آثار الأزمة على الأسرة السورية.. مراجعة بحثية

الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع فعندما تكون الأسرة قوية متينة يكون المجتمع قوي متين, والأسرة تتكون من زوجين وأولاد وتسمى أسرة صغيرة وعندما تضم آباء الزوج أو الزوجة أو أحدهما تسمى أسرة كبيرة, والزواج هو عقد شراكة بين طرفين رجل وامرأة متكافئين  متساويين متقاربين عمريا واجتماعيا واقتصاديا وعلميا. والأسرة بحاجة الى الزوج والزوجة في الحياة ولكل منهما واجبه فعملهما متكاملان متتامان يكمل كل واحد الأخر.

كما الطائر الذي يطير بجناحين ولا يطير بجانح واحد فقط، فالأسرة عندما يغيب احد طرفيها تضعف ولا تستطيع مواجهة الحياة والقيام بدورها في إنجاب الأولاد والعناية بهم وتربيتهم وإيصالهم الى بر الأمان. فالأسرة كانت محل اهتمام كل الحضارات القديمة من البابليين والأشوريين والرومان والاغريق وكل الديانات السماوية وير السماوية… التي دعت الى بناء الأسرة وانجاب الأولاد. فالأسرة في سورية كانت محل اهتمام الدولة والحزب والمنظمات ذات الصلة, وكانت الأمور مقبولة إلى حد ما, فالدولة في سورية كانت تقدم الكثير من الامتيازات للأسرة مثل التعليم, فالتعليم في سورية مجاني وإلزامي حتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي ومجاني حتى نهاية المرحلة الجامعية ,وتنفق الدولة 7% من موازنتها للتعليم فإنشاء المدارس وتدريب المعلمين والانفاق عليهم ففي وزارة التربية أكثر من 300ألف عامل ومدرس ومدرسة عدا الكادر الإداري, والطالب يكلف في المرحلة الابتدائية اكثر من خمسين ألف سنويا في مرحلة التعليم الأساسي, بينما بلغ القسط الشهري للتعليم في المدارس الخاصة في دمشق من 75 ألف إلى 200 ألف  شهريا عدا النقل.

وتقدم الدولة الرعاية الصحية مجانا  او شبة مجاني في المشافي العامة والمراكز الصحية فعدد المراجعين في مشفى المؤاساة 500ألف سنويا عام 2016, وقدمت مشفى دمشق 960ألف خدمة صحية عام 2016 و200ألف مريض (1). وتقدم الدولة اللقاحات للأطفال بشكل مجاني على امتداد الوطن وقال د. نزار يازجي وزير الصحة يتم العمل على تلقيح 2.7 مليون طفل تحت سن الخامسة (2). وتقدم الدولة الدعم لمجموعة من السلع أهمها الخبز حيث يباع الكيلوغرام بخمسين ليرة في الوقت تكلفته 235 ليرة. ولدعم الخبز اهمية خاصة لما له تأثير على الشعب وخاصة الطبقات الفقيرة ,فالإنسان كلما زاد دخله زاد إنفاقه من السلع والخدمات إلا من مادة واحدة وهي الخبز أو ما يسمى بالاقتصاد (السلع الدنيا) فكلما زاد دخله نقص استهلاكه من الخبز وهذه نظرة تتعلق بنظرة الانسان الى هذه المادة فالأسرة الفقيرة تحتاج الى كمية أكبر من  الأسرة الغنية من الخبز للتعويض عن السلة الغذائية فقد يصل الانفاق على الخبز الى ربع دخل الأسرة الفقيرة بينما لا تحتاج الأسرة الغنية الى نفس الكمية من الخبز لمقدرتها على شراء المواد الأغلى, لهذا السبب تبدو حساسية هذه المادة بالنسبة للطبقات الفقيرة, فعبر التاريخ وقعت عدة حوادث حول الخبز مثل قصة ماري انطوانيت عندما هاجمها المتظاهرون وهي في قصرها فسالت الخادمة ماذا يريد المتظاهرون فأجابتها الخادمة يريدون الخبز ولا يجدونه فردت الملكة ليأكلوا كاتو  فكان أن تمت الثورة الفرنسية التي أطاحت برأس الملكة والملك وأسقطت كل عروش اوروبا الواحد تلو الآخر.

وفي عهد عبد الناصر عندما رفضت الولايات المتحدة تزويد مصر بصفقة القمح ردا على مواقفه القومية مما أثار بلبلة وفوضى عارمة  في مصر لولا تدخل خروتشوف الذي أمر بباخرتين محملتين بالقمح والتوجه الى مصر لنجدتها ولولا ذلك لحدثت فوضى عارمة وقد كان تغير مجرى التاريخ في عام 1977 عندما رفع السادات سعر الخبز يوم 17 كانون الثاني فقامت مظاهرات عنيفة يومي 18و19 كانون الثاني سقط خلالها عدد من القتلى وكادت هذه المظاهرات تطيح بنظام السادات برمته لولا أن تراجع عن قراره برفع سعر الخبز. وفي سورية تعمل الدولة على تأمين مادة الخبز بأقل من ربع تكلفتها من خلال عدة مؤسسات مثل مؤسسة اكثار البذار والمؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب والمطاحن والمخابز .. مع تأمين احتياطي استراتيجي لمدة كافية, هذه الإجراءات التي تؤمن الخبز للشعب جعلت من سورية قلعة حصينة غير آبهة بالتهديدات الخارجية وجعلت من قرارها السيادي حرا مستقلا.(3) وبلغ عدد الأفران في حماه وحدها 180فرنا و16 مخبز آلي.

كذلك تعدم الدولة تدعم قطاع الكهرباء فعندما يدفع المواطن فاتورة الكهرباء ب500 ليرة سورية تكون تكلفتها 23000 ليرة سورية بسبب الأسعار العالمية للوقود (الفيول) وتأمينه ونقله ويصل الفاقد الكهربائي 25% بسبب التعدي على الشبكة وخاصة في مناطق المخالفات.

هذا وقد وصل حجم الدعم الحكومي للكهرباء والخبز والوقود والصحة والتربية الى 423 مليار ليرة سورية عام 2017وهذه العملية هي بمثابة اعادة توزيع الدخل القومي على الفئات الفقيرة دما لاستقرار الاسرة بشكل عام والريفية بشكل خاص لمنعها من الهجرة إلى المدينة وتثبيتها بأرضها. وقد بلغت موازنة الدولة عام 2017 إلى 2660 مليار ليرة منها 1982للعمليات الجارية و678 للنفقات الاستثمارية وبلغ حجم الدعم الحكومي 423 مليار ليرة (4). وانخفض الانتاج عام 2013 حوالي 21% خلال عام واحد نتيجة الأزمة [5], وتواجه الأسرة منذ بداية الحرب الظالمة آذار 2011 العديد من التحديات والصعوبات منها:

-استمرار الحرب للعام السابع على التوالي ترك آثارا كثيرة على الأسرة واستقرارها.

-غياب الرجل عن الأسرة بسبب الهجرة أو التهجير أو الفرار أو الخطف أو القتل مما سبب مشاكل كبيرة على الطرف الأخر وهي المرأة والتي اجبرت على العمل في اعمال لم تكن تقبل بها قبل الأزمة مثل الخدمة في البيوت أو المزارع أو المشاغل أو المصانع والورش أو أجبرت على الانحراف لتلبية حاجة أسرتها التي بقيت دون معيل. فقد زاد عدد من هاجر أكثر من 900 الى أوربا وتركوا أسرهم دون نفقة فالكثير باعوا بيوتهم ومنازلهم وما ادخروه وسافروا مما أوقع أسرهم في مأزق كبير ,وزاد عدد من قتل عن الآلاف 82% من الذكور (في حلب تم تسجيل 11الف شهيد و43 الف جريح خلال الازمة وزادت حالات الخطف المسجلة في وزارة المصالحة الوطنية عن عشرة ألاف ومنها غير مسجل في الوزارة كما قال الدكتور علي حيدر وزير المصالحة الوطنية. وبلغ عدد النازحين داخل سورية خمسة ملايين (8) عاد منهم 2 مليون الى منازلهم.

-زيادة عدد حالات الطلاق بسبب الأزمة المادية والمعنوية وبسبب غياب الرجل أو هجرته (وقال القاضي الشرعي الأول بدمشق مصطفى عبد إن مواقع التواصل الاجتماعي أدت الى زيادة نسبة الطلاق 30%. وبلغت حالات الطلاق في حماه 556 مقابل 2927 حالة زواج .وقال محمد خير العكام عضو مجلس الشعب بلغ عدد المفقودين15 ألف مفقود, وبلغ عدد حالات الطلاق 40ألف عام 2015 عشرة الاف بالتراضي و10%من حالت الطلاق بسبب غياب الزوج أكثر من سنتين (ج). ويرى بعض رجال الدين أن الزواج الثاني لمن يستطيع يكون جزء من الحل لتخفيف أثر فقدان الرجال ونعتقد أن هذا الحل يحل مشكلة ويخلق مشاكل عديدة, فإنشاء جمعيات لرعاية الأرامل والأيتام يخفف من عناء هؤلاء بدل من الزواج الثاني,هل عندما فقدت أوروبا الملايين من شبابها في الحربين العالميتين سمحت أو كان الحل بالزواج الثاني.

-انخفاض الدخل الحقيقي في سورية فقد بلغت موازنة 2017 حوالي 5 مليار دولار  كانت 17 مليار دولار عام 2011 مليار دولار, وكان راتب الموظف 700 دولار قبل الأزمة أصبح 70 دولار, كانت الطبقة الوسطى 60-80% من سورية وتضم أطباء ومحاميين وموظفين وصحفيين وفنانين وادباء وشعراء وكتاب وسياسيين كبار ودبلوماسيين. وقال د. اكرم الحوراني عام 2010 كانت 15% فقر مدقع و20% مستورين و60% الطبقة الوسطى و5% دخول كبيرة، وبحلول عام 2016  تراجع الدخل 60% وارتفعت الاسعار 700% (الوطن 18/1/2017) وقال د. زياد زنبوعة كانت الأسرة المكونة من خمسة أشخاص تحتاج 13000 ليرة قبل الأزمة لتعيش حياة عادية أصبحت تحتاج الى 147000 ليرة حاليا لتكون عند خط الفقر, وكان متوسط الراتب 16000 ليرة أصبح 28000 أي كان أكثر ب3000من خط الفقر أصبحت اقل ب119000 ليرة وأضاف أن 20% من السكان والمتسلقين الجدد تحوز على 85% من الدخل القومي (9).

-تكلفة رواتب الموظفين 1000 مليار ليرة إضافة إلى 300 مليار خدمات ذاتية وهذا يعتبر تحديا لدولة تعصف بها الأزمة(10)

ومن أسباب انخفاض الدخل خروج جزء هام من القطاع الصناعي من رفد الدولة  بالموارد فقد بلغت خسائر القطاع العام تريليون ليرة ومثلها للقطاع الخاص (11) وكذلك القطاع السياحي وكانت مساهمته 18% من الناتج القومي والجزء الكبر من القطاع  الزراعي حيث 60% من الشعب السوري يعمل في الزراعة ,ويبلغ عدد الفلاحين المنتسبين الى اتحاد الفلاحين حوالي 1004000 منهم 100ألف امرأة (12). فإذا كان كل فلاح أو مزارع يعيل خمسة أشخاص هذا يعني خمسة ملايين مواطن تحت سقف اتحاد الفلاحين . وخروج قطاع النفط والغاز  عن سيطرة الدولة. وقد بلغت خسائر قطاع النفط 1800مليار ليرة سورية خلال سنوات الأزمة أي ما يعادل 212 مليون برميل عدا المعدات  والتجهيزات وبلغ عدد العاملين في هذا القطاع 5378 عاملا .وبلغت الاضرار المباشرة للبنى التحتية للقطاع العام الزراعي 94 مليار ليرة و1100مليار فوات انتاج (هيثم حيدر مدير التخطيط الدولي (13)– بلغت خسائر وزارة الصناعة والجهات التابعة لها 2 تريليون ليرة حتى تاريخه 1035.2مليار ليرة المنشآت الخاصة (14). وقد أوردنا هذه الأرقام والخسائر لنلقي الضوء على العوامل التي تؤثر على الأسرة

-انخفاض الدخل على غالبية الشعب السوري انعكس على جميع جوانب الحياة للمجتمع ولأسرة والفرد.

-أكثر ما تأثر بفقدان الرجل هو المرأة التي لعبت دور الأم والأب لتصل بأسرتها الى بر الأمان وعملت في أعمال لم تكن تقبل بها قبل الأزمة كما أسلفنا.

-وأخطر ما ظهر من غياب الأب والمعيل هو عمالة الأطفال الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة المسؤوليات التي وقعت على عاتقهم فانبرى جزء هام منهم للعمل في أعمال لا تتناسب مع عمرهم وخطرة أحيانا ,وأطلقت  منظمة العمل الدولية عام 2002 اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال 12 حزيران من كل عام واعتباره يوما دوليا, وكانت نسبة 18% من الأطفال في سورية يعملون وهم من 10-17سنة ومن المحتمل ازدادت النسبة الى 31-38% في أعمال البيع الهامشية والزراعة وتربية الحيوانات و….كما جرى تجنيد الأطفال على نطاق واسع في الأعمال القتالية  وخاصة في المناطق التي لا تقع تحت سيطرة الدولة, وقد أصدر السيد الرئيس بشار الأسد مرسوما جمهوريا يمنع تجنيد الأطفال تحت سن 18 سنة عام 2013

-فقد 2.7 مليون وظائفهم أي ما يعادل 13.8 مليون مواطن مرتبطين بوظائف الدولة .(15)

– السوريون صدروا 600مليون دولار واستوردوا 2.671مليار دولار أي أن الميزان التجاري خاسر بشكل كبير .0(ب)

-انخفاض معدلات الزواج وارتفاع سن الزواج الى معدلات مقلقة فلم يعد يستطيع الكثير من الأفراد الزواج وتكوين أسرة وتكاليف الزفاف وجعل فئة كبيرة من الشباب تخضع لعملية ابتزاز من هذا الطرف او ذاك .وجعل الشاب يتزوج بأرملة او مطلقة ولو أكبر منه لأنه  لا يستطيع تجهيز حاجات العرس والبيت والزفاف وفرش البيت.

-كنا نسمع ونادرا أن شخص ما تزوج أرملة أخيه لهذا السبب أو ذاك بسبب الأولاد أو الثروة .الخ..  انتشرت هذه الظاهرة كالنار في الهشيم  وازداد عدد هذه الزيجات ,إذا العازب تزوج بالأرملة فمن يتزوج بالبنات ,هل ينتظرن حتى يأتيهن مطلق أو أرمل ,وأي مجتمع نبني

– الارتفاع الجنوني بأسعار العقارات والمنازل والشقق جعل الكثير غير قادر على تأمين مأوى يقيه حر الصيف وبرد الشتاء وخاصة الشباب الذين لم يعد يحلمون بامتلاك مأوى وتكوين أسرة ,كذلك ارتفاع سعر المفروشات والادوات الكهربائية المنزلية  الى خارج قدرة الشباب اليوم .

-ارتفاع اسعار إيجار الشقق الى ما يعادل نصف الراتب شهريا وخاصة في دمشق حيث وصل الإيجار الشهري الى خمسين ألف ليرة شهريا أو أكثر .

-الهجرة الداخلية من المناطق الساخنة  الى  المناطق الأمنة جعل من الأسر المضيفة تتحمل أعباء كبير لم تكن مهيئة لها ونجم عن ذلك مشاكل كبيرة بين الأسر المضيفة والمضافة .

-تدمير 850 الف منزل أو أحياء كاملة بسبب الأعمال الارهابية جعل الملايين من الشعب دون مأوى الا في المخيمات ومراكز الايواء مما هدد استقرار الأسرة وعاداتها وأمنها .

-آلاف من الشهداء و1.2 مليون تعرضوا للإصابات والاعاقة (د)غالبيتهم من الطبقات الفقيرة جعل الأسرة غير قادرة على القيام بواجبها تجاه المصاب وأغلبيتهم خارج العملية الانتاجية كما أنهم يحتاجون الى أكثر من غير المصاب .

-ارتفاع أسعار الدواء بشكل جنوني وخاصة عام 2017 حيث ارتفع 1475صنفا دوائيا الى اكثر من0 400% من أصل 8000صنف دواء, جعل الأسرة تتردد في زيارة الطبيب ومتابعة العلاج, وبالرغم من الخدمات التي تقدمها الدولة في مجال الصحة فمثلا يدخل 120ألف اسعاف الى مشفى المؤاساة في السنة منهم 28000 العيادات 150 الف ويدل على حجم العمل الكبير التي تقوم به هذه المؤسسة, فقد كان لدى وزارة الصحة 92 مشفى و1901 مركز صحي و70 معملا ينتج 93% من الدواء وفي الازمة تضرر 625 مركز صحي خرج منها 373و418 سيارة اسعاف وسرق 325 سيارة اسعاف.

-ارتفاع أسعار الدواء النفسي  بشكل كبير حيث 4% من الشعب السوري مصاب بأزمات  نفسية شديدة و المتوسطة ارتفعت من 20% الى 40% والخفيفة ارتفعت 50% تستدعي العلاج بالدواء حيث يوجد 70 طبيبا نفسيا في سورية رغم حاجتنا إلى 2000طبيب ويوجد 100 طبيب نفسي في السعودية و200 طبيب في فرنسا وخارج البلد (16). وقد ازدادت أسعار دواء الصرع 500-600% ل س.(17)

– ارتفاع اسعار العيادة السنية بشكل كبير جعل من غالبية الشعب غير قادرة على معالجة أسنانها والاكتفاء بالمهدئات عند الوجع, وقد تصل أجرة عملية تجميلية في دمشق 500ألف ليرة وقلع ضرس بعمل جراحي 20الف ليرة, وقد وصل عدد أطباء الاسنان 10الاف – (ص الوطن 20/2/2017) فزيارة طبيب الأسنان تحتاج الى قرض.

– أغلب الشعب السوري لا يخضعون لمظلة التامين الطبي ولذك نرى تراجع الاهتمام بالصحة العامة والخاصة.

-تضرر أكثر من 24 معملا للدواء وسرقة عدد اخر من المعامل  ويوجد 30الف عامل في معامل الدواء ويوجد 5000 صيدلي دون عمل. (18)

-سرقة أكثر من 2000 من  المعامل والمنشآت من سورية إلى تركيا سبب بفقدان الاف فرص العمل  وانضمامهم الى طابور العاطلين عن العمل  وسبب نقصا في الانتاج مما ادى الى رفع أسعار البدائل الأخرى .

-أدت الازمة التي ضربت قطاع الكهرباء الى اغلاق بشكل كامل أوجزني لآلاف  المنشآت التي تعتمد على كهرباء الدولة مثل الخياط والحداد واللحام والنجار …وبالتالي انضم الاف الشباب الى طابور العاطلين عن العمل ,كما أدى استخدام المولدات الخاصة الى ارتفاع تكلفة الانتاج ومشاكل بيئية كبيرة .

إن أزمة الكهرباء أعاق عملية دوران عجلة الانتاج ,فتوازن الاقتصاد كتوازن دراجة لا يتوازن إلا إذا سار.وبلغت القيمة التقديرية الأولية للأضرار المباشرة للقطاع منذ بدء الحرب 2000مليار ليرة سورية (19)

-أدت أزمة الكهرباء في بعض المناطق الى الاعتماد على المنشآت الخاصة لاستجرار الكهرباء مما رتب على هذه الاسر فاتورة ضخمة تصل الى 10-15الف ليرة شهريا

– أدت أزمة المياه في بعض المناطق الى الاعتماد على الصهاريج الخاصة مما جعل فاتورة المياه أكثر من عشرة الاف شهريا وادت الى انتشار الكثير من الامراض والاوبئة بسبب عدم قدرة الكثير على شراء المياه كما أدت الى انخفاض منسوب المياه الجوفية [سلمية قطع عنها الماء 73يوم عام 2013 70يوم عام 2014]وتم قطع المياه عن بعض احياء حلب عدة سنوات.

-فقدان مادة المازوت في الشتاء الماضي وارتفاع أسعاره إلى أكثر من 500 ليرة للتر الواحد أدى الى الاعتماد على الحطب مما جعل التحطيب الجائر الذي أتى على الغطاء الأخضر في سورية وأزيلت أغلب المحميات التي أنشأتها الدولة على مدار 30عاما كما جرى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة.

-فقدان المازوت وغياب الكهرباء في الشتاء جعل المواطنين يعتمدون على الغاز في التدفئة مما أدى إلى حوادث أليمة.

-ارتفاع أسعار المشتقات البترولية (الغاز من 250ليرة إلى 2900 ليرة والبنزين من 30 ليرة إلى 225 ليرة والمازوت من 7 ليرة إلى 185 ليرة نظريا و325 عمليا ….أدى الى زيادة فاتورة هذه المواد عشرة اضعاف في الوقت الذي ارتفع الدخل ضعفين.

-العمل على عودة رؤوس الاموال السورية خارج البلاد للمساهمة في إعادة الاعمار حيث يوجد 130مليار دولار في الخليج فقط  (عابد فضليه )ويوجد 20مليار دولار في مصر فقط (20)– ففتح فرصة عمل تحتاج إلى 20 ألف دولار في القطاع العام و40 ألف دولار في القطاع الخاص.

– أصبح زواج القاصرات تحت سن 18 من الظواهر التي تدعو الى القلق فقد كانت الظاهرة موجودة خاصة بالريف لكن على نطاق ضيق ولكن مع الازمة ازدادت بشكل كبير فالأهل يريدون تزويج بناتهم خوفا عليهم وحتى يتخلصوا من مسؤولياتهم.

-تدهور قيمة الليرة السورية الى أقل من 10% من قيمتها (كان الدولار بخمسين ليرة سورية 2011 وصل في بعض الأحيان الى 700 ليرة ثم استقر حوالي خمسمائة وخمسة وعشرين عام 2017) أثر بشكل كبير على الدخل الحقيقي للأسرة فأغلب السلة الغذائية مستورد [الزيوت والسمون والسكر والشاي والمعلبات …) فلم تعد الأسرة تلبي احتياجاتها من هذه المواد التي ارتفعت أكثر عشرة أضعاف فيما الدخول زادت ضعفين.

-كان لدى وزارة الصحة 92مشفى و1901 مركز صحي و70معملا للدواء تؤمن 93%من الدواء في سورية وفي الأزمة دمر  25 معملا و74 مشفى بشكل جزئي او كلي خرج منها 30 وتضرر 625 مكز صحي خرج منها 3738 سيارة إسعاف سرقت…..

– تردي الخدمات العامة كالكهرباء والمياه والنظافة والبيئة من الشوارع والساحات.

– مازالت نسبة الإعالة واحد الى سبعة كبيرة جدا وفق المعايير العالمية فمهما كان دخل المعيل كبير يصبح قليل عندما يقسم على سبعة, ففي الولايات المتحد نسبة الإعالة واحد الى ثلاثة فعدد سكان أمريكا 300 مليون وعدد العاملين به 100 مليون عامل كما أن انتاجية العامل الأمريكي عالية جدا بسبب التقدم التقني فإنتاج العامل الأمريكي يوميا يطعم مائة شخص بينما إنتاج العامل السوري  بسيطة جدا وهناك بعض من يعمل دقائق في اليوم, و3% فقط من الشعب الأمريكي يعمل في الزراعة, وأسرة مكونة من خمسة أفراد تدير مزرعة من  ثلاثة آلاف دونم.

-لا تزال معدلات الولادة والانجاب كبيرة قياسا الى المعدلات العالمية مما يشكل ضغطا على الأسرة والمجتمع والدولة ويعيق النمو الاقتصادي.

-ارتفاع نسبة التضخم عامي 2013و2014 الى 300% وعامي 2015و2016 إلى 600 % قياسا إلى سنة الأساس 2011أثر على الأسعار والدخل الحقيقي فيما لم ترتفع الرواتب والاجور أكثر من 200%

– إغلاق حوالي نصف المدارس في سورية نتيجة الأزمة وأصبح نصف أطفال سورية خارج العملية التعليمية ,فقد وصلت نسبة استيعاب الأطفال الى 95% من أطفال سورية قبل الأزمة.وكشف وزير التربية أن الأضرار المادية خلال الأزمة بلغت 250مليار ليرة وعدد شهداء الطاع التربوي 1100شهيد وأن 382 مدرسة خرجت من الخدمة وتضررت 2500 مدرسة بشكل جزئي الى جانب مدارس يصعب الوصول لها, واستشهد 460 من المدرسين و649 طالبا .وقال مدير تربية حلب  ابراهيم ماسو أن الفاقد التعليمي تجاوز خمس سنوات وتعويضه يحتاج الى عمل كبير ومدرسين مؤهلين وأضاف أن 3 آلاف مدرسة خرت بالكامل وكان عددها 400 مدرسة فيها 1.263 مليون طالب. وقال وزير التربية د.هزوان الوز يلتحق الأربعاء 6/9/2017 حوال أربعة ملايين تلميذ وتلميذة في حوالي 14000مدرسة (21)، فيما كشف سعيد خرساني عن وجود مليوني طفل خارج صفوف الدراسة نصفهم خارج البلاد (22)

-ارتفاع أسعار القرطاسية بشكل كبير مما زاد فاتورة المدفوعات للأسر وخاصة من لديه أكثر من طفل فقد وصل سعر القميص المدرسي الى 3000-4500ليرة وقيمة الحقيبة المدرسية 6000 للثانوية و5000 للإعدادي و4000 للابتدائية ووصل سعر الحذاء الولادي 7000 ليرة. وقد عممت وزارة التربية على استقبال الأطفال بغض النظر عن ألبستهم تساهلا مع ظروف الأزمة ومفرزاتها. ونحن لا نتكلم على من يدرس ابناؤه في المدارس الخاصة التي بلغ قسطها الشهري من 75 إلى 200 ألف شهريا عدا تكاليف النقل.

-ارتفاع أسعار ألعاب الأطفال جعل الكثير من الأسر تعزف عن شراء هذه الألعاب بالرغم من حاجة الأطفال لهذه الألعاب وتنزيلها من سلم الأولويات.

-غلاء أسعار الألبسة عامة وألبسة الأطفال خاصة مما دفع هذه الأسر الى الاعتماد على الألبسة المستعملة (البالة) وحتى البالة أصبح سعرها كبير (سعر كنزة ولادي 16000ليرة  وبنطال الجينز 17000 ليرة).

– إن ظاهرة العزوبية خطر على الأسرة والمجتمع فالإنسان من حقه تكوين أسرة والاحساس بدفئها وانجاب الأطفال فتسعة ملايين عازب هم من أسقط نظام حسني مبارك ووجود خمسة ملايين عازب في الجزائر قنبلة موقوتة, لذلك  يجب على الدولة والمجتمع العمل على حل هذه المشكلة قدر المستطاع.

– تم فرز المجتمع الى جزئين أغلبية تلهث وراء رغيف الخبز وأقلية قليلة تنعم بالدخل الأكبر من الدخل القومي وخاصة من المتسلقين الجدد. وتم العمل على مبدأ تحويل النفوذ الى مال وتحويل المال الى نفوذ.

-مع دخول وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك وواتس أب …) ازداد الضغط على الأسرة من اجل تامين الهواتف الذكية ومعداتها من شبكات لأفرادها الذين استغلوا هذه المواقع للإجهاز على ما تبقى من الروابط العائلية وأصبح كل فرد من الأسرة يعيش على ليلاه مما ادى الى مزيد من تفكك الأسرة، فقد رفع نسبة الطلاق 30%. (23)

-ازدياد نسبة المدخنين من 57 % إلى حوالي 70% في الأزمة بسبب انخفاض أسعار ادخان وخاصة المهرب فالحدود مفتوحة على مصراعيها وخاصة دخان الأطفال بالرغم من القوانين التي تمنع بيع الدخان الى من دون 18 حي تطبع على كل باكيت هذه العبارة (يمنع بيعها الى من دون 18) هذا الدخان شكل ضغطا على ميزانية الأسرة وأضراره الصحية والبيئية وكذلك الأمر بالنسبة للأرجيلة حيث انتشرت في كل مكان ومن الكبير الى الصغير وبالإضافة الى ثمنها فهي تشكل ضررا صحيا.

– دخول عدد من العادات الغريبة على المجتمع والأسرة أثر على سلوك الأسر وأجبرها على مسايرة هذه التغيرات والتي انعكست على إنفاق الأسرة وموازنتها.

-المؤسسة القضائية لم تلعب دورها بشكل إيجابي ونأت بنفسها عن الازمة وتركت مؤسسة الأسرة على غاربها ,وبلغت نسبة القاضيات 30% من القضاة البالغ عددهم 1700(24)

– ازدياد الإنفاق على المشروبات الروحية بشكل كبير وخاصة البيرة المستوردة وبالتحديد التركية  ونظرا لانخفاض سعرها ودخولها تهريبا وما تفعله لمن يستهلكها وثمنها.

عدم قدرة الكثير من المزارعين والفلاحين على العمل بأراضيهم بسبب الاعمال الارهابية وعدم تمكنهم من جني المحاصيل بسب عدم القدرة الوصول الى الأراضي كحصاد القمح والشعير وجني المحاصيل كالزيتون والفستق والفواكه مما اوصل تنكة زيت الزيتون 16كغ الى 30000ليرة وهذا نصف الشعب السوري غير قادر على استهلاكه وكان قد وصل سعر زيت الزيتون الى اقل من سعر زيت دوار الشمس منذ عدة سنوات.

-الانخفاض الكبير بأعداد الثروة الحيوانية (غنم –ماعز –بقر )بسبب سرقتها وغلاء المواد العلفية والتصدير والتهريب أدى الى ارتفاع أسعار اللحوم والمشتقات الحيوانية كاللبن والجبن والحليب والسمن الحيواني والقريشة والشنكليش.. (3000 للكغ الواحد) والكشك التي غابت عن موائد الأسرة والاكتفاء بالزعتر.

-انخفاض إنتاجنا من السمك من (المزارع – البحيرات – البحري) كان في عام 2017قد بلغ 17800طن وعام2011 بلغ 7000 طن وعام 2016 بلغ 2800 طن مما دفع بأسعار الأسماك الى الطيران. (25)

بالرغم من هذه الصورة التي رسمناها وأشرنا الى الصعوبات والتحديات التي تواجه الأسرة وبالتالي المجتمع إلا ان النهوض بالأسرة ليس بهذه الصعوبة وإعادة الاعمار التي بدأت مع الانتصارات الي يحققها الجيش العربي السوري مع فك الحصار عن دير الزور وهي بمثابة نقطة انعطاف في تاريخ الأزمة. والسوريون كطائر الفينيق الذي نفض الرماد عنه وعاد للحياة.

 

 

إعداد سالم الشيحاوي

المراجع:

(1)محمد هيثم حسيني –ص الوطن السورية –مركز مداد  [مركز دمشق للأبحاث والدراسات]

(2)ص. الثورة السورية 13/3/2017د.نزار اليازجي وزير الصحة

(3)صحيفة الفداء حماه –تاريخ ..

(4)وزير المالية موقع الوزارة

(5)وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية ص. الوطن 28/5/2017

(6)مركز مداد

(7)الوطن 10/7/2017 مدير الصحة

(8)لؤي خريطة معاون وزير الادارة المحلية –ص. الوطن 2/7/2017

(9)الوطن 18/1/2017

(10)رئيس الوزراء ص. الثورة 31/1/2017

(11)ص .الوطن وزير الصناعة أحمد الحمو 14/8/2017

(12)محمد صالح الإبراهيم رئيس الاتحاد العام للفلاحين ص.الوطن 9/3/2017

(13)الوطن 16/2/2017

(14)الوطن 14/8/2017

(15)مداد ص الوطن  1/6/2017

(16)الوطن 7/8/20170179

(17)الوطن 7/3/0/2017

(18)د .محمود حسن نقيب صيادلة سورية  ص الوطن 15/2/2017

(19)وزير الكهرباء محمد زهير خربوطلي الوطن 6/9/2017

(20)الوطن 18/7/2017

(21)الثورة 6/9/2017

(22)الوطن 21/8/2017

(23)القاضي الشرعي الأول بحماه مصطفى عبد اللطيف الوطن 13/7/2017

(24)أحمد البكري رئيس محكمة الجنايات   بدمشق الوطن 19/7/2017

(25)الثورة 4/9/2017

(ب )ص الوطن 16/3/2017

(ج)الوطن 11/1/2017

(د)مداد الوطن 1/6/2017

(ع)مداد جانيت فروح

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات