أجور النقل الباهظة  تزيد من أعباء أهالي ريف القرداحة

هذا المقال رقم : 48 من 65 من العدد 2018-4-18-16085

معاناة أهالي ريف القرداحة في التنقل بين قراهم ومدينة اللاذقية، تلخّص همومهم وأوجاعهم والواقع المرير الذي فرضته سنوات الأزمة السوداء على كاهلهم، ولا يشعر بحجم معاناتهم، إلّا من يقوم بسفرة واحدة في قرية من تلك القرى النائية في الجبل البعيد، إلى أقرب القرى في منطقة القرداحة إلى مدينة اللاذقية، والعودة باليوم نفسه، فكيف هو الحال مع طلاب الجامعة والموظفين الذين يتكبدون المشقات في الوصول إلى جهات عملهم يومياً في أوقات محددة، وعدم التأخر لئلا تترتب عليهم عقوبات تزيد من أعباء الحياة.

تحدّث عدد من المواطنين من سكان القرداحة وريفها عن همومهم، وتكاليف أجور النقل، والانتظار الطويل، والـتأخر عن مقاصدهم..

يقول أبو مناف: أثرت أجور النقل الباهظة سلباً على العلاقات الاجتماعية، وحرمت عدداً كبيراً من المواطنين في المدينة من زيارة أقاربهم في الريف، فأنا أقطن في سقوبين بمدينة اللاذقية، وأقوم بزيارة أخي المريض في القرية بشكل متكرر، وأستقل أربع وسائل نقل للوصول إلى قريتي العزيري التي تبعد ثلاثة كيلومترات فقط عن القرداحة، فأجرة السرفيس من سقوبين إلى موقف سبيرو 50 ليرة، وباص النقل من سبيرو إلى الكراجات 15 ليرة، وسرفيس القرداحة 150 ليرة، وسيارة الأجرة من القرداحة إلى القرية 500 ليرة لتصل أجرة سفرتي اليومية ذهاباً وإياباً إلى 1430 ليرة سورية.

وتقول فاديا “طالبة جامعية” من قرية الجوبة: تكلفني السفرة يومياً إلى الجامعة بحدود الألف ليرة مع طول انتظاري لوسيلة النقل الجماعي بين القرية والقرداحة، وذلك دون تكاليف أخرى، والتأخر عن الدوام، وقد اختصرت دوامي ليقتصر على بعض المحاضرات.

حلول غير ناجعة

تحدّث الجميع عن معاناتهم التي زادت بعد منع السرافيس مؤخراً من دخولها إلى موقف سبيرو عند دوار الزراعة في مدينة اللاذقية، وعن الانتظار الطويل في الكراجات لباصات النقل القليلة، وعن أجور النقل التي تفوق قدراتهم المادية، مؤكدين أن الحل الأخير الذي أقرته لجنة السير بالسماح للسرافيس بالدخول مجدداً إلى دوار اليمن داخل المدينة عن طريق شارع الحسيني ( المواصلات ) لم يلق الرضا عندهم، ولا يخدمهم، ولا يخدم السائقين الذين امتنعوا عن الدخول أيضاً، لأنه هدر للوقت.

برسم الجهات المعنية!

بلغ واقع النقل والمعاناة الصعبة جراء هذه الأزمة حداً لا يطاق، بل وأصبح كابوساً يومياً يعيشه المواطن القاطن في ريف القرداحة، وبات خروجه من منزله يؤرق تفكيره، وأصبح الجميع ينتظرون حلولاً ومعالجات، أو على الأقل تخفيف هذه المعاناة المريرة، وإيجاد بدائل تمنع تفاقم هذه المشكلة وضغوطها.‏

وقد أقر مجلس الوزراء استيراد باصات نقل داخلي جديدة لمدينة دمشق والمحافظات الأخرى، ودراسة حالة الباصات المتوقفة لدى شركات النقل الداخلي كافة، وإصلاحها بشكل كامل، ويمكن القول: إن تخصيص باص واحد لريف القرداحة، في حال قدوم الباصات، يحل أزمة النقل التي أرّقت مواطنيها وأرهقتهم، وهذا الأمر برسم الجهات المعنية المسؤولة عن قطاع النقل، لأن واقع النقل يدخل في صلب حياة المواطن اليومية، وهو وسيلة لغاية كبيرة تحقق مطالب شرائح واسعة جداً في المجتمع الريفي، وتؤمن احتياجاتهم من المدينة التي لا يمكنهم الاستغناء عنها، لأنها مركز الدراسة الجامعية، والوظيفة الحكومية، والمؤسسات الصحية والخدمية!.

لنا قول

زيارة قرى القرداحة أيام ما قبل الأزمة كانت تسحر زائرها بالمناظر الأخاذة، وجمال الطبيعة على طول الطريق، وهذه المشاهد بقيت كما هي لم تتغير، لكن الجديد الذي زادها جمالاً وحركة هو العدد الكبير لصور الشهداء من تلك القرى، ما يضفي أحاسيس ومكنونات مختلفة ينبغي أن تعزز الطاقات والجهود المؤسساتية والخدمية لتوفير أقصى ما يمكن توفيره من خدمات تطال مختلف مرافق الحياة، ومنها قطاع النقل.

عائدة أسعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات