أحلامٌ سكنيّةٌ مزمنة..!؟

هذا المقال رقم : 10 من 52 من العدد 2018-2-15-16037

 

أمّا وقد عاود المصرف العقاري -وفق ما صرّح به مديره العام- منح قروض الادّخار للرّاغبين من المكتتبين المخصّصين بمساكن الادّخار من أجل السّكن، بعد تجميد العمل بنظام رصيد المكوث حتى نهاية العام الجاري، استناداً إلى تعميم مجلس النقد والتّسليف، ما جدّد آمال المكتتبين باستلام مساكنهم، بعد ما تسبّب به “رصيد المكوث” من استعصاء في الحلول وتأخّر في استلام تلك المساكن المخصّصة المنفّذة والمنجزة من قبل المؤسّسة العامّة للإسكان في مختلف المحافظات السورية -وفق ما أفاد به مديرها العام- أيضاً، وهنا لا بُدّ من تذكير كلا الطّرفين بأنّ قانون الادّخار من أجل السّكن رقم 38 لعام 1978 أناط بالمؤسّسة مسؤوليّة بناء مساكن جاهزة للسّكن للمُدّخرين، وكلّف المصرف العقاري بقبض الأموال منهم، ومنح القروض لهم، وللمؤسّسة، وفق أحكامه وأنظمته وألزمت المادة 9 في الفقرة (أ) منها المصرف العقاري بمنح كلّ من يرغب من المدّخرين الّذين وزّعت عليهم المساكن قرضاً، لتسديد رصيد قيمة سكنه في الحدود التي يسمح بها قانون المصرف وأنظمته، على أن يتمّ سداد القرض مع فوائده على أقساط شهريّة متساوية خلال فترة حدّها الأقصى خمسة عشر عاماً من الشّهر الذي يلي تاريخ استلام السّكن؛ ما يعني أن العقاريّ ملتزم تجاه المؤسسة العامة للإسكان بهذا الخصوص، ومعنيٌّ بإقراض المدّخرين المخصّصين بموجب القانون، بيد أنّ عقدة المنشار لا تزال في سقف هذه القروض المحدّدة بخمسة ملايين ليرة فقط، لأفضل شقّة سكنيّة من حيث المواصفات، حسب المدير العام للمصرف العقاري، الذي نفى وجود أيّة دراسة حالياً لتعديل هذا السّقف أو رفعه، تماشياً مع الظّروف الحاليّة ولا سيّما منها التّبدّلات التي تعتري سعر الصّرف.
وبمقارنة سقف الإقراض المُتاح بالأرقام الفلكيّة للادّخار من أجل السّكن التي أعلنت عنها المؤسسة العامة للإسكان في إحدى ضواحي ريف دمشق منذ بعض الوقت، وبقيمة تقديريّة وسطيّة تصل إلى 18,3 مليون ليرة للشّقة، ما يُسقط في أيدي الحالمين ببيت العمر ادّخاراً؛ فالمصرف لا يغطي والحالة هذه؛ أكثر من 27% من قيمة القرض المطلوب؛ ما يعني أنّ الجمّ الغفير من السّوريين، ولاسيما منهم؛ ذوي الدّخل المحدود الذين أنشئت المؤسسة حسب مرسوم إحداثها من أجلهم؛ سيبقون من دون أحلام سكنيّة! فضلاً عمّا تستبطنه هذي الأرقام من دحضٍ؛ لا يُردّ من حيث الشّكل والمضمون لأسّ وجود هذه المؤسّسة وجوهر ولادتها.!؟
والحال أنّه بات مُلحّاً إنهاء واقع العزف المنفرد الذي تشي به آليات استصدار القرارات في كلتا المؤسّستين (العامة للإسكان والعقاري). وأصبح لزاماً جمع إدارتيهما على طاولة واحدة؛ لاستصدار قراراتٍ موضوعيّةٍ واقعيّة؛ تلامس هموم الجمهور، وتجترح حلولاً لمشكلاته السّكنيّة المزمنة..!
أيمن علي
Aymanali66@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات