أديبات شابات وحدتهن هواجس أنثوية

هذا المقال رقم : 32 من 71 من العدد 2018-8-31-16178

 

يبدو أن المرأة بعذاباتها وهواجسها وأحلامها الصامتة شغلت تفكير أديبات شابات لتكون محوراً في كتاباتهن النثرية والشعرية والقصصية، هذا ما لمسته من خلال لقاءاتي بشابات احتضن جناح مؤسسة سوريانا للإنتاج الإذاعي والإعلامي في معرض الكتاب الأخير موهبتهن التي فرضت حضورها، وربما يعود هذا إلى التأثر بأمهاتهن أو جداتهن أو من خلال المشاهدات العامة، مما يدل على أن عوالم المرأة الغنية العطرة حتى برائحة الحزن تعشعش في ذاكرة كل الأجيال. وعلى الرغم من بساطة المفردات والأسلوب الفني للسرد إلا أن المضمون لافت ويجعل القارئ يتخيل ذاك المشهد القصصي.

البداية من النهاية

الكاتبة بدور أبو رشيد مدربة التنمية البشرية والتي وقّعت في معرض الكتاب كتابها “عرّاب الصمت” وهو مجموعة نصوص مفتوحة أشبه بقصيدة النثر في بوح للذات بكل ما يجول في خاطرها من أفكار تنبع من الحبّ والأمل والحلم، إلا أن مجموعتها القصصية”مذكرات امرأة وحيدة جداً” كانت أكثر تأثيراً كونها تتضمن أقاصيص تصف يوميات المرأة الوحيدة، ولم تقصد بالوحيدة المرأة التي تعيش دون رجل وإنما المرأة التي تعيش الوحدة بأعماقها ومشاعرها رغم أنها في أكثر الأحيان زوجةً وأماً وجدةً، منها، قصة”صرخة” كان صوتها محبوساً في صدرها في ذاك المساء الملبد بغيوم الخداع الكامنة في تلافيف رأسه والتي لم يهطل منها الخير في أية لحظة جمعتهما معاً”، وعن سبب اهتمامها بالعالم الخفي للمرأة بيّنت بأن عملها مدربة لتنمية الموارد البشرية جعلها ترصد معاناة المرأة ففي كثير من الأحيان يكثر الناس حول المرأة إلا أن خيوط الوحدة تتسرب إلى أعماقها ولا أحد يرغب بانتشالها من وحدتها ولا أحد يقاسمها أحاسيسها ويشعر بحزنها، وضمن هذا المنحى كتبت قصصاً كثيرة.

أما عن نوعية السرد فأضافت بأن المنولوج الداخلي طغى على السرد كون المرأة تتحاور مع ذاتها، فأحيانا تفكر وتخطط وأحيانا تسترجع ذكريات قديمة وفق ارتدادات الذاكرة، والركيزة التي اعتمدت عليها هي الانتقالات السردية الخاطفة في لحظة معينة تكون في الواقع نراها في المستقبل أو الماضي لتشعر باليأس، “دمعتي خانت الأجفان في صمت حين وضعت رأسي المتعب على الوسادة”، إلا أنني تركت بارقة أمل بالغد بأن ثمة شيئاً سيتغير، وعن اللغة فيما إذا كانت واقعية أم فيها انزياحات نحو اللغة الشعرية وجمالية المفردات والتراكيب، أجابت بأنها وجدت اللغة الواقعية هي الأقرب إلى مسارها القصصي وإلى المضمون الإنساني.و الأمر اللافت هو تقنية الاسترجاع إذ تبدأ بالمشهد الأخير ثم تسترجع الأحداث وفق الخطف خلفاً والتتابع الماضي.

الأم السورية والبندقية

ثم تحدثت مع الأديبة رود مرزوق التي وقّعت كتابها”أنت مني” وهو نصوص نثرية تشبه الورود بألوانها المختلفة، منها حديث مع القمر، دعوة إلى الاستعلاء، كلمة عشق، منارة، صمت، انتظار لحبيب، كل وردة تحكي عن فكرة مستوحاة من حكاية أنثى من همسها الداخلي بنص تتخلله في مواضع لغة شعرية موزونة ضمن إيقاع موسيقي، وتابعت بأنها خصصت النصّ الأول للكتابة عن الحبيبة دمشق، وعن الأب والأم.

“أبي/ رأيتك تحمل مئذنة في يمينك/ونور حق يبدى من جبينك/سمعتك تصلي تذكرني في يقينك/تدعو الإله من أجلي”

ثم استغرقت بالكتابة عن الأم السورية التي شبهتها بالبندقية، لاسيما أنها في ظل الحرب الأهلية كانت هي البندقية الموجودة في كل ركن من أركان سورية، كانت الحامية ومصدر الأمان والقوة، ولا يخلو الكتاب من الحب لأنه لا معنى للحياة دون حبّ، لتخلص إلى أنها تميل إلى الكتابة عن الأنثى لأنها نبع الحياة.

ورأت الأديبة أسماء عبد الكريم الخطيب أن الحياة تقسو على المرأة وتؤلمها من خلال الاستخفاف بالمشاعر مما جعلها تكتب مجموعة نصوص بعنوان “هزلت”، وعنه قالت: الهزل أصبح رفيقاً لحياتنا لينسحب إلى الحبّ أيضاً بالانتظار دون جدوى ودون أمل، حتى بعلاقاتنا الحياتية ومشاعرنا، فعبّرت من خلال نصوصي المتنوعة عن الشام والياسمين وما يدور بينهما ب”هزلت”. كل النصوص عبّرت بصورة مباشرة أو بتورية أو بدلالات خفية ورموز عن هواجس المرأة التي لاتهدأ ولاتستكين.

ملده شويكاني

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات