“أستانا 9”: الالتزام بسيادة سورية.. والقضاء النهائي على الإرهاب الجعفري: أجواء إيجابية.. وأوهام القوى الاستعمارية في التقسيم انتهت

هذا المقال رقم : 4 من 51 من العدد 2018-5-16-16105

 

اختتمت في كازاخستان أمس الجولة التاسعة من محادثات “أستانا 9” حول سورية بإصدار بياني ختامي، أكدت فيه الدول الضامنة، روسيا وإيران وتركيا، التزامها الثابت بسيادة واستقلال سورية ووحدة أراضيها، ودعت إلى ضرورة تجنّب الجميع لأية خطوات من شأنها المساس بهذه المبادئ، وتقويض إنجازات صيغة أستانا، وشدد البيان على مواصلة مكافحة الإرهاب حتى القضاء النهائي على تنظيمي داعش وجبهة النصرة الإرهابيين.
رئيس وفد الجمهورية العربية السورية إلى الاجتماعات الدكتور بشار الجعفري، أعرب عن ارتياح الوفد لنتائج الجولة، وشدد على أن سورية أنهت أحلام وأوهام القوى الاستعمارية ذاتها التي كانت تسعى لتقسيم سورية، مؤكداً أن سورية ستواصل مكافحة الإرهاب، وتحرير كل شبر من أراضيها، سواء من الإرهاب، أو من كل معتد عليها، في حين أشار رئيس الوفد الروسي إلى أن المحادثات كانت إيجابية، ولفت إلى أن الحملة العسكرية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في سورية تقترب من نهايتها.
وفيما بحث الرئيس الروسي مع نظيره الفرنسي الوضع في سورية، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن بلاده ستواصل جهودها في إطار عملية أستانا ومؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي لحل الأزمة.
وفي التفاصيل، أعربت الضامنة لعملية أستانا روسيا وإيران وتركيا في بيان مشترك في ختام الجولة التاسعة من محادثات أستانا عن استعدادها لمواصلة الجهود المشتركة لدفع العملية السياسية في سورية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 عبر دعم تنفيذ توصيات مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري في سوتشي، وإجراء مشاورات مشتركة على أساس منتظم لممثليها مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية ومع الأطراف السورية.
وأكد البيان تصميم الدول الثلاث على مواصلة مكافحة الإرهاب في سورية حتى القضاء النهائي على تنظيمي داعش وجبهة النصرة، وكل الأفراد والمجموعات والتشكيلات والتنظيمات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة أو داعش والتي اعتبرها مجلس الأمن الدولي إرهابية، وشدد على أهمية تنفيذ الاتفاق حول مناطق تخفيف التوتر في سورية والذي لعب دوراً محورياً في الحفاظ على وقف الأعمال القتالية، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذا إجراء مؤقت، ولا يمكن أن ينتهك سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية.
وأشار البيان إلى ضرورة تعزيز الجهود لتقديم المساعدات لجميع السوريين في مجال إعادة الحياة الطبيعية والسلمية، وتحقيق هذا الهدف يتم بضمان الإيصال السريع والأمن ومن دون معوقات للمساعدات الإنسانية، لافتاً إلى ضرورة مواصلة بذل الجهود المشتركة لتعزيز الثقة بين جميع الأطراف في سورية.
كما اتفقت الدول الثلاث على عقد جلسة لاحقة لمجموعة العمل المعنية بإطلاق سراح المخطوفين والمحتجزين، والبحث عن المفقودين في أنقرة في حزيران المقبل، وعقد لقاء دولي عالي المستوى حول سورية في تموز المقبل في مدينة سوتشي الروسية، وأعربت عن التقدير العميق لرئيس جمهورية كازاخستان نور سلطان نزارباييف والحكومة الكازاخية لتوفير الظروف الملائمة لإجراء الجولة التاسعة من محادثات أستانا.

الجعفري: مواصلة محاربة الإرهاب

إلى ذلك قال الجعفري في كلمته بختام جولة “أستانا 9”: نشكر وفدي روسيا وإيران والدولة المستضيفة كازاخستان على مساهمتهم فى إنجاح هذه الجولة، وأشار إلى أن البيان المشترك للدول الضامنة يؤكد الالتزام بوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية ضد أية جهة خارجية تنتهك ذلك، مشدداً على أن سورية أنهت أحلام وأوهام القوى الاستعمارية ذاتها التي كانت تسعى لتقسيم سورية، وأكد أن سورية ستواصل مكافحة الإرهاب، وتحرير كل شبر من أراضيها، سواء من الإرهاب، أو من كل معتد عليها، لافتاً إلى أن الإنجاز الذي حققه الجيش العربي السوري بتحرير الغوطة الشرقية من الإرهاب جعل دمشق ومحيطها آمنين، وأوضح أن إخراج الإرهابيين من ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي جاء ثمرة إنجازات الجيش العربي السوري في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع الأصدقاء والحلفاء.
وفي سياق آخر أشار الجعفري إلى أن اليوم يصادف الذكرى السبعين لنكبة فلسطين التي تآمرت فيها القوى الاستعمارية القديمة الحديثة على الشعب الفلسطيني، ولفت إلى أن العالم بأسره شهد يوم أمس ثورة الشعب الفلسطيني ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، والمجزرة الرهيبة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني والتي راح ضحيتها عدد كبير من الشهداء وآلاف الجرحى، وقال: نأسف لأن الرأي العام الدولي وأبطال حقوق الإنسان ودعاة الديمقراطية صمتوا صمت القبور إزاء هذه المجزرة التي جرت بحق الشعب الفلسطيني، لأن من ارتكبها هي صنيعتهم (إسرائيل).
وفي وقت سابق أمس عقد وفد الجمهورية العربية السورية اجتماعاً ثانياً مع الوفد الإيراني في إطار الجولة التاسعة من محادثات أستانا، كما عقد اجتماعاً مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا.

لافرنتييف: محادثات إيجابية

من جانبه قال لافرنتييف في مؤتمر صحفي: نحن نقيّم الجولة التاسعة من محادثات أستانا بشكل إيجابي، مضيفاً: إن عملية أستانا حية، وستستمر بغض النظر عن الأقاويل التي يروج لها من قبل وسائل الإعلام، وبشكل رئيسي وسائل الإعلام الغربية بخصوص زوال عملية أستانا، ولفت لافرنتييف إلى أن الحملة العسكرية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في سورية تقترب من نهايتها، مجدداً التأكيد على ضرورة توحيد الجهود الدولية في مواجهة التنظيمات الإرهابية بما فيها داعش. وبيّن أن روسيا تسعى لإقناع الشركاء الدوليين، وكل من يرغب في المشاركة بالقضاء على التنظيم المذكور بالإسهام بصورة منسقة دون القيام بأعمال منفردة مستقلة.
وفي هذا السياق أوضح لافرنتييف أن بعض الدول تعمد إلى استخدام حجة القضاء على “داعش” كذريعة لتثبيت وجودها العسكري في سورية، مؤكداً أن ذلك غير مقبول على الإطلاق ومخالف للقوانين الدولية، منوهاً بانتصارات الجيش العربي السوري على الإرهابيين في الغوطة وغيرها، مشيراً إلى أن هذه العمليات ساعدت على إحلال الاستقرار، والتخلص من الإرهابيين، وعودة المهجّرين إلى منازلهم.

بوتين وماكرون يبحثان الوضع في سورية

في الأثناء تبادل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي ايمانويل ماكرون خلال اتصال هاتفي أمس الأفكار حول حل الأزمة في سورية، وقال الكرملين في بيان: إن الرئيسين بوتين وماكرون أكدا التزام روسيا وفرنسا بالاتفاق النووي الموقع مع إيران.

ريابكوف: الوجود العسكري الأمريكي غير شرعي

بدوره قال ريابكوف في كلمة أمام نادي فالداي للحوار الدولي في موسكو: إن دي ميستورا لا يبذل جهوداً كافية في إطار عملية جنيف حول سورية، وهو ما يرغمنا على تفعيل جهودنا في إطار عملية أستانا ومؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، إلا أننا لا نعتزم الاستعاضة عن جهوده بخطوات أخرى. من جهة ثانية جدد ريابكوف التأكيد على أن الوجود العسكري الأمريكي في سورية غير شرعي، ويجري دون موافقة الحكومة السورية، معرباً في الوقت ذاته عن قلقه إزاء التصعيد الذي جرى بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على سورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات