أسلوب مبتكر لجذب المتابع التعليق الرياضي.. حالة استثنائية في الملاعب

 

 

مع تطور وازدياد طرق مشاهدة الأحداث الرياضية، أصبح التعليق الرياضي الركيزة الأهم في الإعلام الرياضي، لفائدته في توضيح وإيصال المعلومات، وشد المشاهد للألعاب التي ليست لها شعبية واسعة، ولا تقل أهمية المعلّق الرياضي عن أهمية الحكم، واللاعبين، ودقة الإخراج، ويعد واحداً من أهم أنماط الصحافة الرياضية الحديثة، وتختلف أنواعه وأساليبه بحسب سياسة المحطة، وفي كثير من الأوقات ينصب التركيز على المعلّق أكثر من أرض الملعب، وخاصة عند قيامه بردة فعل غير متوقعة يوسم بها حتى بعد انتهاء مسيرته المهنية.
وللدلالة على الأثر الكبير للمعلّق الرياضي عند مشاهدة مباراة كرة قدم بين فريقين مغمورين، إذا كان المعلّق بارعاً ومحباً لما يقوم به انعكس ذلك على المشاهد الذي يصبح أكثر اهتماماً بالمباراة رغم عدم تعلّقه بطرفيها، والعكس صحيح، إذا كانت المباراة بأهمية “كلاسيكو الأرض”، وكان المعلّق متطفلاً على مهنته، سنفضل بكل تأكيد متابعتها دون صوت.
ومن شروط المهنة الموضوعية والحياد، ولكن لا يمكن تطبيق ذلك أبداً مهما كان المعلّق محترفاً، معلّقونا العرب مثلاً تغلب عواطفهم الجياشة، وخاصة عند مواجهة الفرق العربية، وأصبح المشاهد يعرف ميول المعلّق ويميزه، وعند الأجانب أيضاً تشتد المنافسة بين المعلّقين لتصل حد المشادات اللفظية، وخاصة بالمسابقات التي يجلس فيها المعلّقون بغرفة واحدة.
وللأسف أكثر عيوب هذه المهنة التقليد الذي ينهجه الكثيرون، فإن نجح أحد المعلّقين للكنته أو أسلوبه المختلف، سارع زملاؤه إلى تقليده، وحتى اقتباس بعض مصطلحاته.
عربياً، أثّر عدم وجود مدارس رسمية تدرّب وتخرّج المعلّقين في وطننا العربي بعدم التزامهم بمعايير أساسية كاللغة، فأصبح التعليق باللهجة العامية لبلد المعلّق بدلاً من اللغة العربية الفصحى، واعتمد معظم المعلّقين العرب على رغبتهم وهوايتهم في أن يصبحوا معلّقين، وكسبوا خبرتهم من خلال المباريات المحلية والعالمية.
ويرتبط التعليق في وطننا بالمستويات الرياضية في الدول العربية إلى حد كبير، فالدول ذات المراكز المتقدمة في مختلف الرياضات نلاحظ فيها زيادة في عدد المعلّقين مقارنة بغيرها من الدول خجولة النتائج رياضياً.
ومن الأمور التي يحبها المشاهد، تنوع المعلّقين للحدث نفسه، ما يمنحنا أكثر من خيار، وأكثر من نكهة في التعليق.. إذاً هو فن يدخل صاحبه قلوب المشاهدين، ويميزه عن غيره ببراعته وسرعة بديهته.
مونديالياً، اشتهرت الكثير من مقاطع الفيديو، وخاصة الغربية (في ظل عدم تألق العرب)، لانفعالات معلّقين لاتينيين عند تأهل فرقهم، وأشهرها عند تسجيل هدف الأرجنتين في مباراتها الثالثة في دوري المجموعات أمام نيجيريا، وعند تسجيل كافاني هدف بلاده الأوروغواي في مرمى روسيا، وأوروبياً هناك مقطع لمعلّق ألماني ينهال بالشتائم بعد انتهاء مباراة ألمانيا وكوريا الجنوبية، وانتظر الجميع ردة فعل للمعلّق الايسلندي مغايرة لتلك التي اشتهر بها عقب تسجيل بلاده هدف التأهل إلى المونديال في التصفيات، ولكن لم تأت بالرونق نفسه.
سامر الخيّر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات