أصحاب الخوذ البيضاء ودورهم في الحرب على سورية؟

سبق أن أثبتت الحكومة السورية وحلفائها في أكثر من مرحلة وبالدليل القاطع الدور المشبوه والوظيفة الاستخباراتية العدوانية الموكلة لما يُسمى بمنظمة الخوذ البيضاء في الحرب على سورية، وكانت مجمل الاتهامات التي يُقدمها المحور المعادي لسورية  نتيجة الأكاذيب والفبركات التي تُطلقها تلك المجموعة حتى باتت الشماعة التي يُعلق عليها الأمريكان مبررات إعتداتهم على سورية  بشكل مباشر ودعم التنظيمات الإرهابية بمن فيهم ” داعش ” وأخواتها وذلك من أجل إطالة عمر الحرب الظالمة على سورية، علما أن مجموعة الخوذ البيضاء التي اتخذت من الجانب الإنساني غطاء وهمي ومضلل، كانت بالأساس نتاج عمل ومجهود الاستخبارات البريطانية بالتنسيق مع حلف النيتو الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم تشكيلها في تركيا في بداية عام 2013 وأوكلت إليها مهمة خلق الذرائع والأكاذيب باستخدام الجيش العربي السوري أسلحة كيميائية محرمة دولياً،  وتجييش الرأي العام الغربي والعالمي ضد القوات المسلحة السورية التي تؤدي دوراً وطنياً في مواجهة التنظيمات الإرهابية على الأراضي السورية، لا ندخل هنا في تفاصيل عمل هذه المجموعة التي انكشفت للقاصي والداني بأنها مفبركة وكاذبة، وجاءت بالتعاون والتنسيق مع التنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي المصنف دولياً على قائمة التنظيمات الإرهابية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وهو يُمثل (فرع تنظيم القاعدة الإرهابي في سورية)، لكن سنتناول في هذه المادة الآلية التي تم تهريب عناصر تلك المنظمة من سورية، والدلالات التي تفضح دور الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وحلف” النيتو”، والدور المستقبلي لعناصر هذه المجموعة، وسبل ملاحقتهم من قبل الحكومة السورية أينما حلوا.

أكدت المعطيات التي تناقلتها وسائل إعلام عديدة على أن الأعداد التي تم تهريبها عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة هي أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل مع عائلاتهم وليس ثمانمائة كما صرحت به الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية، وجاء ذلك بأوامر أمريكية وتنفيذ إسرائيلي، وتسهيلات لوجستية أردنية، وأكدت المصادر على أن من تم تهريبهم هم بالأساس عناصر وحدات خاصة مدربة تدريب عالي، إضافة إلى ضباط استخبارات من دول حلف النيتو ودول الخليج النفطي العميل، حيث تم نقلهم عبر بوابات خاصة في الشريط الحدودي للجولان السوري المحتل، بينما من وصل منهم إلى الأردن فقط / 422 / شخص إلى مخيمات معدة سبقاً في الأردن، وتشير المعطيات على أن هؤلاء العناصر كانوا متواجدين في الجنوب السوري ويقومون بدور تدريبي وقتالي بآنٍ معاً وتنفيذ التعليمات التي تصلهم من غرفة (الموك) التي يُديرها ضباط من جنسيات إسرائيلية وأمريكية وفرنسية وبريطانية مشتركة.

إن الانتصار الكبير والساحق الذي حققه الجيش العربي السوري وحلفائه في منطقة الجنوب السوري تطلب من قيادة محور الأعداء السرعة في تنفيذ عملية إجلاء كافة العناصر والضباط الأجانب من المنطقة، والسؤال الذي يفرض ذاته هنا هو : لماذا لم يتم إخلائهم عبر حافلات النقل التي شحنت بقية الإرهابيين الذين رفضوا الاستسلام وعائلاتهم إلى الشمال السوري عبر الأراضي الواقعة تحت سيطرة الجيش العربي السوري؟

في الواقع الإجابة على هذا التساؤل تقودنا إلى الدور المستقبلي الذي سيقوم به جماعة الخوذ البيضاء في حلف النيتو ووكالات الاستخبارات التابعين لها بعد عودتهم، وأهمية تقفي أثرهم والتحضير لمواجهة ما يعدونه من فبركات وأكاذيب جديدة؟

بالحقيقة لم يتم نقلهم إلى الشمال السوري لأنهم سيخضعون بكل تأكيد لتفتيش دقيق من قبل القوات السورية التي تنظم عملية خروجهم، وبالتالي ستكشف ما يمتلكونه من تجهيزات ومعدات استخباراتية في حوزتهم، لذلك جاءت الأوامر بتهريبهم عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن، وكما يعمل أي جاسوس استخباراتي، سيتابعون دورهم من مقر سكنهم الجديد في نشر الكثير من القصص والحكايات الكاذبة ضد سورية وجيشها الباسل، وهنا مهم جداً على الدبلوماسيين السوريين تقفي أثر هؤلاء الأعداء ومتابعة كل ما يُمكن أن يصدر عنهم، وملاحقتهم في المحاكم الدولية على كل الجرائم والأكاذيب التي افتعلوها ضد سورية وشعبها وجيشها، وكذلك على الجرائم العدوانية التي حدثت نتيجة افتراءاتهم وتضليلهم للحقيقة.

في النتيجة إن عملية تهريب ما كانوا يعتبرونهم في وسائل إعلامهم منظمة ” إنسانية ” بهذه الطريقة شكل فضيحة من العيار الثقيل للإدارة الأمريكية وأتباعها في المحور المعادي لسورية، وكشف نقاط الضعف الكثيرة التي تضرب الجسد الاستخباراتي الغربي أمام قوة وصلابة الموقف السوري الوطني  وعزيمة الجيش العربي السوري التي لا تلين، وحكمة وشجاعة القيادة السورية التي هزمت أقوى وأخطر مشروع استعماري جديد.

محمد عبد الكريم مصطفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات