“أمازون” تخضع لعمالها في أمريكا وبريطانيا

هذا المقال رقم : 34 من 64 من العدد 2018-10-10-16206

ترجمة: سلام بدور
عن موقع الغارديان 30/8/2018
عقب الانتقادات التي تعرّضت لها شركة أمازون المتخصّصة في التجارة الإلكترونية من قبل عدد من الناشطين لرفع أجور العاملين لديها لمواجهة المستويات المرتفعة من الفقر وعدم المساواة، جاء في تصريح للشركة التي أصبحت رديفة للعمل المنخفض التكلفة والجودة بأنها ستزيد الحدّ الأدنى للأجور في الولايات المتحدة لأكثر من 35 ألف عامل ليصبح 15 دولاراً أو ما يعادل 11.57 جنيهاً إسترلينياً في الساعة الواحدة، كما سيحصل 40 ألف موظف دائم ومؤقت في المملكة المتحدة على زيادة قدرها 10.50 جنيهات إسترلينية في الساعة في لندن و90.50 جنيهاً في باقي المناطق.
وقال الملياردير جيف بيزوس مؤسس حركة التجارة الإلكترونية وأغنى رجل في التاريخ الحديث: “لقد استمعنا جيداً إلى منتقدينا وفكّرنا بما نريد القيام به، ونحن متحمسون جداً لهذا التغيير ونشـجع منافســينا وأصحاب العمل الكبار على الانضــمام إلــــينا”.
وفعلياً يتمّ العمل على رفع الحدّ الأدنى من الأجور وذلك للتعامل مع منتقدي الشركة، خاصة وأن بعض الاقتصاديين يجدون أن هذا التحرك أصبح ضرورة نتيجة لنقص العمالة على جانبي المحيط الأطلسي.
فمعدلات الأجور الدنيا الجديدة للأمازون في المملكة المتحدة والتي ستصبح سارية في الأول من تشرين الثاني تعدّ أعلى بنسبة 21% على الأقل من الحدّ الأدنى الوطني الحالي للأجور والذي يبلغ 7.83 جنيهات إسترلينية، كما يعتبر المعدل الجديد أعلى من المستوى الذي أوصت به مؤسسة المعيشة للأجور، والذي يبلغ 10.20 جنيهات إسترلينية في لندن و8.75 في باقي المناطق، حيث يصل الحدّ الأدنى الحالي للعمال البريطانيين في أمازون إلى 8 جنيهات إسترلينية في الساعة وهذا يعني زيادة الأجور بنسبة 28% على الأقل في لندن، و18% في باقي مناطق المملكة، أي أنه أعلى بكثير من معدلات التضخم في المملكة المتحدة. أما في الولايات المتحدة فيحصل العمال الأمريكيون على أجر أقل من 11 دولاراً في الساعة، ما يعني زيادة بنسبة 36%. لقد واجهت أمازون انتقادات حادة في السنوات الأخيرة بسبب ظروف العمل والشؤون الضريبية للشركة في جميع أنحاء البلاد، حيث يجد منتقدو الشركة أنها ساهمت في تقويض تجار التجزئة التقليديين. كما وقعت احتجاجات في جميع أنحاء أوروبا هذا الصيف على أيدي عمال يطالبون بأجور أعلى، إلا أن الشركة قالت إنه لا توجد خطط لرفع الأجور في بلدان أخرى. من جهة أخرى طالب عمال أمريكيون بقيادة العالمين في صناعة الوجبات السريعة بزيادة الحدّ الأدنى من الأجور كجزء من حملة الكفاح مقابل 15 دولاراً، حيث بلغ الحدّ الأدنى للأجور الفيدرالية الأمريكية في عام 2009 ما يقارب 7.25 دولارات والذي قالت أمازون إنها ستعمل على زيادته.
من جهته قال بيرني ساندرز وهو عضو في مجلس الشيوخ الأميركي وأحد أبرز منتقدي الشركة إنه يجب على الشركات الأخرى أن تتبع سياسة شركة أمازون. وتأتي أخبار زيادة الأجور بعد يوم واحد فقط من إعلان المستشار البريطاني فيليب هاموند بأن بريطانيا مستعدة لوضع ضريبة رقمية على شركات الإنترنت. أما بالنسبة لـ دونالد ترامب، والذي يعدّ في خلاف دائم مع شركة بيزوس، فقد هاجم شركة أمازون بسبب شؤونها الضريبية، كذلك الحال بالنسبة لـ جوستن ويلبي رئيس أساقفة كانتربيري والذي هاجم أمازون أيضاً لعدم دفعها الأجور المعيشية قائلاً: إن الشركة تتهرّب من الضرائب من خلال دفعها نسبة ضئيلة جداً منها. من ناحية ثانية سيسري الحدّ الأدنى من الأجور الجديدة في الولايات المتحدة على جميع العمال سواء الموظفين العاملين بدوام كامل أو جزئي أو الموظفين الموسميين والعمال المؤقتين الذين تستأجرهم وكالات التوظيف، حيث رحب زعماء الاتحاد بهذه الخطوة لكنهم قالوا إن أمازون لا تزال بحاجة لتحسين ممارساتها التوظيفية، حيث أشار مراقبون إلى أن العامل الأمريكي الذي يتقاضى 15 دولاراً كحدّ أدنى سيحتاج للعمل لمدة 133 ساعة على الأقل لشراء سهم واحد فقط في الشركة التي تبلغ قيمتها 1 تريليون دولار، إذ تمتلك شركة بيزوس والتي تقدّر ثروتها بـ 165 مليار دولار بزيادة قدرها 65 مليار دولار في العام الماضي 17% من أمازون.
من جهته قال جيرمي كوريين زعيم حزب العمال إن الضغوط النقابية هي التي دفعت لزيادة الأجور، مضيفاً: إن العمل سيستمر لتحسين ظروف العمل وإجبار هذه الشركة على دفع حصتها العادلة من الضرائب. من ناحية أخرى جاء في تقارير متخفية أن بعض عمال أمازون يضطرون للتبول في زجاجات بلاستيكية خوفاً من خسارة ميزات إنتاجية كبيرة، إضافة إلى وصف الحياة في مستودعاتها على أنها أقرب إلى عقوبة السجن، حيث قالت فرانسيس اوغرادي الأمين العام لمؤتمر نقابات العمال البريطاني إن رفع الحدّ الأدنى من الأجور هو مجرد بداية ولا يجب اعتباره كرم أخلاق من الشركة، وأضافت: إذا كانت أمازون جادة بالفعل بالاعتناء بقوتها العاملة فعليها الاعتراف بالنقابات العمالية، كما يجب عليها إنهاء ممارسات العمل الاستغلالية التي شهدت دخول مئات سيارات الإسعاف إلى مستودعاتها في المملكة المتحدة. ومن جهتها رفضت أمازون الانتقادات الموجهة إليها بشأن موقفها من النقابات العمالية مؤكدة أنها تدفع جميع الضرائب المستحقة، حيث قالت في بيان لها إن الأمازون هو مكان آمن للعمل، وبحسب مدير الصحة والسلامة في حكومة المملكة المتحدة فإن نسبة الإصابات في أمازون تعدّ أقل بمعدل 43% مقارنة بغيرها من شركات النقل والتخزين في المملكة المتحدة، وأضافت: نحن ندفع الضرائب المطلوبة في المملكة المتحدة وكل بلد نعمل فيه ونحترم الحقوق الفردية لشركائنا في الاتحاد.
من جهتها رفعت شركة “وول مارت” أيضاً أجور عمالها البالغ عددهم مليون عامل إلى 11 دولاراً في الساعة، أما شركة “تارغت” وهي شركة تجزئة أمريكية فقد رفعت الحدّ الأدنى للأجور إلى 12 دولاراً في الساعة، ووعدت بزيادة قدرها 15 دولاراً بحلول عام 2020. لأن انخفاض مستوى البطالة في الولايات المتحدة ساعد العمال على المطالبة بأجور أعلى مما أدى إلى ارتفاع أسرع للأجور خلال تسع سنوات، كما أدى التباطؤ في عدد العمال في الاتحاد الأوروبي عقب التصويت على خروج بريطانيا منه، إضافة إلى الوظائف الشاغرة إلى جعل الشركات البريطانية تجد أن الحصول على موظفين بات أكثر صعوبة كما أدى إلى إجبار الشركات على زيادة الأجور، حيث من المرجح أن يحتاج تجار التجزئة بما في ذلك أمازون إلى مزيد من العمال قبل موسم التسوق في الجمعة السوداء وموسم التسوق في عيد الميلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات