أمل ملحم: أفكاري لها أجنحة تطير وتحلق لنشر وجه سورية الحضاري في العالم

هذا المقال رقم : 29 من 63 من العدد 2019-1-10-16267

 

أمل ملحم سيدة سورية لم تستطع الحرب أن تطفئ جذوة التفاؤل المتقدة في وجدانها، فحملت قضيتها ووطنها في وجدانها وجعلته قبلتها أينما ذهبت، ومؤخراً كانت في زيارة إلى دمشق بدعوة من وزارة الإعلام- مركز التدريب الإذاعي والتلفزيوني لتقديم دورة تدريبية مكثفة بعنوان: “البروتوكول وإتيكيت الظهور أمام الكاميرا-لغة الجسد” للمذيعين والمذيعات في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وللوقوف على تفاصيل أكثر عن هذه الدورة ومضامينها وموضوعات أخرى كان هذا الحوار مع د. أمل ملحم إذ قالت:

أهم الأشياء التي تحدثنا عنها أهمية الإعلام وتأثيره على حياتنا فهو ميدان لا حدود له، ويجب على الإعلامي أن ينهل من كل أنواع المعرفة لكي تنضج الفكرة لديه، فالإعلام يصنع العقول ويحركها، ويصنع الأحداث والأخبار ويخطو بالشعوب والدول إلى الأمام، ومن هنا يجب أن تكون العلاقة بين المذيع والكاميرا علاقة حب وصداقة وإيجابية، والتغلب على الخوف والتخفيف من العصبية والخجل الذي يعتبر أمراً طبيعيا في البداية. ويجب أن يتصور عدسة الكاميرا أنها الجمهور وهم يصفقون له عندما ينتهي الحديث.

من المحاور التي طرحناها أيضاً برتوكول الصوت الذي يمثل مفتاح الدخول إلى قلب المستمعين، لذلك على الإعلامي أو المذيع أن يتحدث بصوت مرتفع بالقدر الكافي، وأن يضيف تعبيراً على نبرة الصوت، وينطق الكلمات بشكل واضح جداً،  وأن يجعل وجهه مرآة صادقة لمشاعره عبر الابتسامة التي تعتبر أقوى أنواع الاتصال غير اللفظي، إذ أنها تنقل مشاعر معينة للجمهور، مثل الود، وبالتالي يشجع ذلك الطرف الآخر على إبداء الرأي، إضافة إلى علاقة العين بالكاميرا وكيف أن العيون هي مغاريف القلوب وأول مفاتيح الشخصية، وأقوى عناصر الاتصال الجسدي غير المباشر بين البشر، كما تعتبر نافذة العقل، مع الحرص على المظهر الخارجي المناسب لأنه يعبر عن الشخصية وأن يكون اللباس بسيطاً ومتناسق الألوان، وتحدثنا بشكل مفصل كيف يمكن أن يقرأ المشاهد الأفكار من خلال لغة الجسد ويحلل الشخصية، والحقيقة هذه الدورة كانت مكثفة وكان فيها تفاعل كبير وأسئلة كثيرة وكانوا سعيدين  فيها، وكانت المعلومات جديدة بالنسبة لهم، ونحن نعرف أن المظهر والأناقة والمكياج واللباس وحركة اليدين والوجه لها دوراً كبيرأً في نجاح وإيصال الرسالة الإعلامية للمشاهدين.

وعن أهمية التدريب الإعلامي وبشكل خاص المذيعين وأهم الإرشادات التي يمكن أن تقدمها للإعلاميين بشكل عام والمذيعين بشكل خاص أجابت:

التدريب المهني والمستمر بكل المجالات هو الطريق السليم الذي يقود إلى النجاح والتقدم والتطور، وللأسف في الغرب يهتمون بموضوع التدريب المهني جدا ففي المؤسسات والشركات والمصانع الأوروبية والمدارس الإعلامية يرسلون الموظفين والعمال والمهندسين والإعلاميين للمشاركة في دورات تدريبية متقدمة، ليطلعوا على الأساليب الحديثة وكل جديد يطرأ عليها، فثقافة التدريب منتشرة بشكل كبير في المجتمعات الغربية، ولكن في المجتمعات الشرقية مازالت في البدايات، أو ليس لها هذه الأهمية كما في الغرب والسبب يعود إلى طريقة تفكيرنا، فالتدريب يعني للبعض اتهاماً بعدم إتقانهم لعملهم ويشعرون بالنقص وهذا من المفاهيم الخاطئة، لأن التدريب يعني التطور في المهنة، وتنمية قدرتنا ومواهبنا، وبالنسبة للإعلاميين تفتح المجال واسعا للاطلاع على خبرات من سبقونا في مهنة الإعلام، وأنا أختزل الزمن الطويل الذي استغرقته كمدربة في المجال الإعلامي بأني أجمع الخبرات والتجارب التي حصلت عليها لكي أنقل وبفترة زمنية قصيرة هذه الخبرات إلى المتدربين الذين يجب أن ينظروا للأمر بعين الشغف والمحبة أنهم سيحصلون على معلومات تطور عملهم. واسمحي لي هنا أن أؤكد على أهمية تدريب وتأهيل الصحفيين والإعلاميين والمذيعين من خلال الشراكات والتعاون مع مراكز ومؤسسات تدريبية دولية، والاستفادة من الخبرات في هذا المجال، إلى جانب الاستفادة من معاهد التدريب والتأهيل الإعلامي، وسوف تنعكس بشكل إيجابي كبير على التطور المهني للإعلاميين والمذيعين.

وتضيف ملحم: هناك تحديات دولية وتطور هائل في تقنيات وسائل الإعلام والمنافسة الشديدة وخاصة مع الإعلام الجديد، والإعلاميون هم حجر الزاوية الذين نعول عليهم في عملية النهوض بالمجتمع وبالرسالة الإعلامية ومواكبة التطورات الراهنة، والإعلام العربي يحتاج لنقلة نوعية ليتابع الخروج من الوسائل التقليدية التي لم تعد فعالة بالنسبة للمنصات الإعلامية، لذلك يجب صقل مهارات العاملين في المؤسسات الإعلامية ليتمكنوا من الارتقاء إلى سلم المنافسة العالمية، وأهم الأشياء التي يكتسبها الإعلاميون في الدورات من وجهة نظر ملحم فهو تعزيز المكتسبات المعرفية وتطوير الأداء المهني لهم، خاصة وأننا نعيش بعصر سرعة المعلومات والتكنولوجيا الجديدة وعلينا أن نكون في هذا السباق.

وتتابع ملحم: ما أريد الإشارة إليه أيضاً أننا لا ندرب الإعلاميين فقط بل العاملين في كل المهن، فكثير من المؤسسات والشركات يرغبون بتدريب موظفيهم على طريقة التعامل مع المناسبات الاجتماعية ومع الجمهور والمؤتمرات الصحفية وكيفية توجيه الأسئلة وكيف يمكن أن يكونوا صورة مشرقة لمؤسساتهم، وهذا كله يحتاج إلى تدريب، وأؤكد على ضرورة تواصل الدورات وورشات العمل عبر جدول زمني يتضمن دورات متلاحقة لتحقيق الفائدة المرجوة.

وما هي النشاطات التي تقومين بها كمغتربة سورية لديك رسالة إعلامية ووطنية تؤدينها في البلد الذي تقيمين فيه؟

أنا غائبة عن سورية منذ أكثر من 25 سنة، بعد أن تخرجت من الجامعة، ودائماً أقول: نحن الإعلاميين لكل منا رسالته الإعلامية، ويقع على عاتقنا مسؤوليات كبيرة، ولنا دوراً كبيراً في تصحيح الأمور المغلوطة، وتصحيح الرؤى والصورة لأننا في هذه السنوات العجاف التي مرت على سورية والوطن العربي والعالم ظلمنا إعلامياً، لأن الحرب كانت إعلامية بامتياز، فأدوات الحرب تغيرت، ولم يكن يقتصر الأمر على المجموعات المتطرفة، بل أخذ الموضوع الطابع الإعلامي، نحن لم نستطع أن نجابه بهذا الموضوع لأن رسائلنا وحقيقة ما يحصل في سورية لم تصل، لذلك أقول أن كل شخص مغترب عن الوطن هو سفير لوطنه، ويستطيع أن يقدم شيئاً، أنا من خلال وجودي في المغترب دائماً على تواصل مع الجاليات ككل وليس مع السورية فقط، أتواصل بالناس وأتحاور معهم كيف يفكرون وماذا يسمعون من أخبار، لأن تأثير السوشال ميديا خطر ومؤذ للعالم ككل، طبعاً لا نغفل جوانبها الإيجابية، لكن الجوانب السلبية منها الحقيقة فيها ناقصة، لها وجهة نظر واحدة، أو وجهة نظر ناقصة، الجانب الآخر يقدم ماحصل في سورية من وجهة نظرهم فقط، لذلك هناك ظلم، والظلم الأكبر علينا نحن، لأن سورية والشعب السوري يستحقون العيش بفرح وسعادة، والأشخاص الذين ألتقيهم هناك يؤكدون بصمة سورية أينما ذهبوا، والجميل أن هؤلاء السوريين النظيفين الموجودين في الخارج يظلوا حاملين سورية في قلوبهم، ومازالوا يعيشون على ذكرياتهم الجميلة والحلوة في البلد.

كذلك أركز جداً على الأبعاد الإنسانية للإعلام في العالم لأنها ستلعب دوراً مهماً في تصحيح الكثير من المغالطات التي يبثها المتطرفون. وبالنسبة لصحافة المواطن يمكن أن ترتقي لمستوى إعلام المؤسسات إذا التزمت الحيادية واحترام وتقبل الآخر. واليوم الإعلام يمسك برقبة العالم، وهو ملك الشعب لأنه يعبر عن أوجاع الناس وعن طموحهم وآرائهم. وبالنسبة لي أنا كـ “أمل ملحم” أفكاري لها أجنحة تطير وتحلق لتصل إلى كل الفئات المستهدفة لنشر الإنسانية والسلام، ونشر وجه سورية الحضاري في عالم فسيح لا يعترف إلا بالابتكار والإبداع، كما أنني أعيد قراءة أعمالي من فترة لأخرى، أراقب تطور أدائي لأقدم دائماً الجديد ولأركز على الأمور الهامة التي تحتاج إلى تركيز أكثر من غيرها، وصداقتي مع الجميع قائمة على الاحترام.

سلوى عباس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات