أول الخطوات حاضنات تربوية لدمج الأطفال في المجتمع وتنمية القدرات الذهنية والإبداعية

هذا المقال رقم : 71 من 72 من العدد 2018-9-14-16188

 

تعتبر مرحلة رياض الأطفال فترة تعليمية مهمة لتهيئة الطفل قبل التحاقه بالمدرسة، وانخراطه ببيئة أكبر، وتعويده على خطوة صغيرة من مشوار تربوي طويل بانتظاره، ومساعدته على تنمية شخصيته، وكسر الحواجز بينه وبين الأشخاص الذين لم يتعوّد عليهم في المنزل، أو أثناء ذهابه للملاعب والأماكن الترفيهية الأخرى، فمرحلة رياض الأطفال تبدأ من عمر 4 إلى 6 سنوات، وهي المرحلة الأكثر أهمية في حياة الطفل لبناء شخصيته، وتعتبر أول خطوات الطفل العملية في الحياة، ومن أصعب المراحل على الطفل، وأقسى المراحل، لأنها تمثّل الانفصال الأول للطفل عن أمه وعن أسرته، لذلك تسعى رياض الأطفال إلى تعليم الأطفال التكيف الاجتماعي، وتنمية رغباتهم في العيش مع الآخرين، بالإضافة إلى تنمية القدرات الذهنية والإبداعية للطفل عبر طرق تعليمية أكثر مرونة تسمح للطفل بالتعبير عن ذاته بثقة، واكتشاف محيطه من خلال الأدوات والأساليب المختلفة كالصور، والملصقات الملونة، والألعاب، والمجسمات.
كسر حاجز الخوف
في هذه المرحلة يبدأ الطفل بتعلّم حروف اللغة، وطريقة لفظها، وطريقة التعريف باسمه، وشخصيته، واسم بلده، وحفظ وأداء الأناشيد التراثية الجميلة والسهلة، أستاذة رياض الأطفال لمى الحسيني تبيّن للبعث أهمية هذه المرحلة في حياة الطفل، وخاصة في ظل المتغيرات الحالية لمتطلبات الحياة التي فرضت على الأم والأب الخروج إلى العمل، وإبقاء أبنائهما في المنزل، أو عند أحد الأقارب، هنا يكمن دور رياض الأطفال كحاضنة تربوية صحيحة تسمح بدمج الطفل في المجتمع من عمر أربع سنوات، حيث تشترك مع الأبوين في تربية الأطفال، وتعطيهم الرعاية الخاصة في فترة غياب الأهل، وتضيف الحسيني: عمل الأمهات سبب هام لتوجيه الصغار نحو رياض الأطفال، ما يستوجب جهداً مضاعفاً لبلورة مفهوم رياض الأطفال بشكل كامل في واقعنا، والذي يتجسد في إلغاء الحاجز بين الطفل والمدرسة، وهو المشكلة التي يعاني منها معظم الآباء، لذلك لابد من  اتباع المنهجية التي تعتمد على مزج التعليم، والترفيه، واعتماد الأساليب والأدوات الممتعة والملفتة للانتباه من أجل كسر حاجز الخوف.
صفات مستوجبة
مهام كثيرة تحملها رياض الأطفال في تعاملها مع الصغار، منها كشف مواهب الطفل وتنميتها كالعزف الموسيقي، والغناء، والرقص، والرسم، إلى جانب تعويد الطفل على تحمّل المسؤولية تجاه نفسه بعيداً عن رعاية الأم والعائلة، وبحسب رأي الأستاذ الاختصاصي في رياض الأطفال محسن دعبول فإن أهمية هذه المرحلة العمرية تستوجب اختيار أشخاص مختصين للتعامل معهم، بالإضافة إلى بعض الصفات الأساسية التي يجب أن يتحلى بها معلمو رياض الأطفال من خصائص جسدية وانفعالية تساعد في عملية التعليم والترفيه معاً، ومنها أن يتمتع المعلم بحالة صحية لائقة طبياً، وألا يعاني من أمراض تتعلق بلياقته ومرونة حركته أمام الأطفال، لأنها تحول دون الأداء الجيد لواجبه، فتمتع المعلم بالحيوية والنشاط لا يجعله يشعر بالتعب والإجهاد من التعامل مع الأطفال، فهم يحتاجون الى طاقة كبيرة أثناء عملية التعلّم، كما يلعب المظهر الجميل والجذاب والمرتب دوراً هاماً في التأثير على الأطفال، وإثارة اهتمامهم، لأن الطفل في هذا العمر يحكم على الأشخاص من المظهر، أما فيما يتعلق بالخصائص الانفعالية فيجب على المعلم أن يكون محباً للأطفال، وقادراً على المكوث لفترة طويلة معهم، وأن يتمتع بدرجة عالية من الاتزان الانفعالي أمامهم ليكون قادراً على حل المشكلات التي ستواجهه مع الأطفال.
أساليب حديثة
لا يجب على معلم رياض الأطفال أن يكون قاسياً في معاقبة الطفل وتهذيب سلوكه، وعليه أن يتفهم قلق الوالدين وخوفهما على طفلهما، ومراعاة رغباتهما، وبحسب الاختصاصي دعبول فإن هناك مجموعة خصائص أخلاقية تتعلق بتقوية الروح الإنسانية في نفوس الأطفال، وتحويل المعلم إلى قدوة حسنة، لأن الطفل يتأثر بمعلمه بشكل كبير، ويجب الاعتماد على الأساليب الحديثة للتعامل مع الأطفال، وخاصة في ظل التكنولوجيا الحديثة، وثورة الاتصالات كاستخدام شاشات العرض، والألواح التفاعلية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها، كما يجب اعتماد أساليب ترفيهية متعددة، والتنويع بالألعاب المستخدمة لتتوافق مع احتياجات الطفل المتطورة، واعتماد أساليب منهجية حديثة لإيصال المعلومة للطفل بطريقة جميلة ومبسطة ومفيدة في الوقت نفسه، ولعل أهم المحظورات المتعلقة بالتعامل مع الطفل اتباع الأساليب القديمة للتربية كالتعنيف اللفظي، أو الجسدي، أو النفسي، لأنها لا تؤثر على طفل واحد فقط، وإنما على جميع الأطفال.
عمل مشترك
للأهل دور هام في بناء شخصية الطفل، إلا أن هذا الدور يتقلص نسبياً عند دخول الطفل إلى رياض الأطفال، لذلك لابد من التواصل الدائم بين الأهل والمدرسة، واعتماد أسلوب محدد للتعامل مع الطفل، وبناء شخصية سليمة  قوية قادرة على بناء مستقبله، والتعرف على طلبات الآباء والأمهات من أجل مساعدتهم في بناء عقلية أطفالهم بشكل سليم، وهنا يرى الأستاذ في رياض الأطفال مصطفى الباش أن الطفل يتعلّم بشكل أفضل بتقليده للسلوكيات وتجسيدها بدلاً من مجرد إخباره كيف يتصرف، ويكون ذلك بإعطائه مثالاً جيداً في الأفعال، وتعليمه كيفية حل المشكلات، والتصرف مع الآخرين، كما يجب منح الأطفال الاهتمام الإيجابي، وذلك بجعلهم يشعرون أن كل ما  يفعلونه أو يقولونه يتم الاهتمام به عبر التعليق عليه، أو مراقبتهم، والاكتفاء بالثناء على ما يفعلونه، ويتابع الباش بأن أهم استراتيجية متبعة مع الطفل هي طرح الأسئلة لأنها تحفزه على التفكير وإيجاد الحلول، ومن المهم جداً في هذه المرحلة تطبيق القواعد على الجميع دون استثناء، والتعامل معهم بالطريقة نفسها دون تمييز.
ميادة حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات