إعادة الاعمار في سورية.. مبادئ ورؤى مقترحة

أثرت الحرب على جميع مناحي الحياة في سورية، وكان القطاع الاقتصادي هو الأكثر تضرراً نتيجة الظروف التي فرضتها الحرب، فأصبح التحدي الأهم هو كيفية تحول الاقتصاد السوري إلى اقتصاد حرب والتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب “مرحلة إعادة الإعمار”.

وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث الإعلامي والسياسي عن مرحلة إعادة الإعمار بناء على عدّة معطيات، نذكر منها ما يلي:

  1. انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه.
  2. التخبط الداخلي الذي تعيشه الدول المعادية لسورية والداعمة للإرهاب فيها، فمثلاً:

أ‌-          الولايات المتحدة الأمريكية أصبح لها رئيسها الجديد، وذهبت الإدارة التي خططت للحرب على سورية.

ب‌-        السعودية تعيش حرباً مفتوحة في اليمن وصراعات داخلية على السلطة.

ج-         تركيا تعيش منذ الانقلاب الأخير حالة من عدم الاستقرار الداخلي، وإن كان غير معلن بالدرجة الكافية.

د‌-          تغيّر الموقف العالمي من المسألة السورية نحو الأفضل.

وكانت الأمم المتحدة قد نشرت تقريراً قالت فيه: إن مستوى الدمار في سورية لم يسبق له مثيل، وقال معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث إن استنتاجاته مبنيةٌ على صورٍ التقطتها الأقمار الصناعية لمدنٍ سوريةٍ، كدير الزور وحلب وحمص وحماة والرقة.

سوف أحاول هنا طرح بعض المبادئ المقترحة لإعادة الإعمار في سورية، وهذه المبادئ، هي:

  1. إعادة الإعمار ضمن خطة وطنية تكفل عدم المساس بالسيادة السورية تجنب سوريا تقديم إي تنازلات حفاظا على استقلال قرارها الوطني.
  2. الانطلاق بعملية إعادة الإعمار من إعادة بناء الإنسان السوري تحت مظلة الولاء المطلق للوطن وإعادة تأهيله للعلاقات المواطنية والاجتماعية .
  3. ينبغي أن تنفذ عملية إعادة الإعمار وفقاً لاهداف اقتصادية ومالية واجتماعية وبيئية واضحة.
  4. اﻟﻬﺪف اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻹﻋﺎدة اﻟﺒﻨﺎء هﻮ ﺗﺼﺤﻴﺢ كل أﺷﻜﺎل اﻟﺨﻠﻞ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي ﻓﻲ ﺑﻨﻴﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد والمجتمع السوري ﻋﺒﺮ ﺿﻤﺎن ﺗﻨﻮع اﻟﻘﻄﺎﻋﺎت اﻟﻤﻨﺘﺠﺔ وﺗﻨﻤﻴﺔ كل المناطق في سوري.
  5. ﻻ ﺑﺪّ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ إﻋﺎدة اﻟﺒﻨﺎء أن ﺗﺸﻜّﻞ ركيزة ﺗﻨﺒﺜﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻨﻤﻮﻳﺔ ﺗﻀﻤﻦ ﻧﺴﺒﺔ ﻧﻤﻮ ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ وﻣﺘﻮاﺻﻠﺔ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎد ﻣﻦ ﺧﻼل الاعتماد على التنمية المستدامة ومبادئ التخطيط المتوازن و ﺗﻌﺒﺌﺔ اﻟﻤﻮارد اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ واﺳﺘﻐﻼل الطاقات السورية في كل المجالات.

كما يتوجب ﺗﻄﺒﻴﻖ اﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ:

  • إﻋﻄﺎء اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻟﻠﺼﻨﺎﻋﺎت السورية ﻓﻲ كل ﻣﺸﺎرﻳﻊ إﻋﺎدة اﻟﺒﻨﺎء.
  • إﻋﻄﺎء اﻷﻓﻀﻠﻴﺔ ﻟﻠﻴﺪ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ السورية ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻓﻲ كل ورش إﻋﺎدة اﻟﺒﻨﺎء .
  • الاعتماد على مؤسسات القطاع العام ومؤسسات الاسكان والإنشاء العسكرية في عملية إعادة الإعمار بعد دعمها بأحدث تكنلوجيا البناء وتاهيلها الإداري.
  • إﺷﺮاك اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت وﻣﻌﺎهﺪ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻌﻠﻴﺎ واﻟﻔﻨﻴﺔ وﻃﻼﺑﻬﺎ ﻓﻲ أﻋﻤﺎل إﻋﺎدة اﻟﺒﻨﺎء.
  • العمل على إصلاح البنية الإدارية والقانونية للتتسم بالوضوع والشفافية والديناميكية و التخلص من الروتين والبيروقراطة و الفساد.
  • من الضروري أن تشكل الأحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المحلي والمنظمات الشعبية والإعلام السوري الوطني مرصداً لمراقبة عملية إعادة الإعمار بهدف إعلام الرأي العام عن سلامة عملية إعادة الإعمار وحسن إدارة الموارد وجودة التنفيذ دون هدر أوفساد.
  • ﺗﻮكل إﻟﻰ الإدارة المحلية كل اﻟﻤﻬﺎم اﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ والخدمات الإساسية والتعليم.
  • يرافق عملية إعادة الإعمار عملية إصلاح سياسي وإداري وإجتماعي و تعلمي.

 

د. شاهر إسماعيل الشاهر

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الفرات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات