“إنسانية” القتلة..!!

هذا المقال رقم : 3 من 47 من العدد 2018-9-10-16184

 

تحتل محاربة الإرهاب في الدول الغربية أولوية وطنية. لكن هذه الأولوية تقتصر على محاربة الإرهاب الذي يهددها فقط. ويكفي أن يحدث فيها عمل إرهابي، مهما كان محدوداً، ولا يتجاوز عدد مرتكبيه أصابع اليد، أو كان إرهابياً واحداً، حتى تستنفر مختلف الجهات المختصة للقضاء عليه، وتسارع السياسة والإعلام الى القيام بدور فعال في هذا الواجب الوطني الذي لا يحتمل أي نوع من التراخي أو التردد.

وكان يُفترض أن يكون هذا الموقف المتشدد من الإرهاب موقفاً مبدئياً، وبعيداً عن الكيل بمكيالين، فلا تتخذه تلك الدول في داخلها فقط، بل تقف مع حق غيرها من الدول في التصدي للإرهاب ومحاربته مثلها أيضاً. لكن ما تقوم به هو على العكس تماماً، فهي لا تتورع عن مساعدة ودعم الإرهابيين في غيرها من الدول، وتستخدم كل ثقلها السياسي والعسكري لمنعها من محاربته. إنها ببساطة سياسة الاستثمار في الإرهاب التي تنتهجها الدول الغربية بوقاحة منقطعة النظير، إذ يتم في هذا الإطار من ازدواجية المعايير الصارخة، قلب المفاهيم، وتغيير الأسماء، فلا يعود الإرهابي إرهابياً، بل معارض مسلح، ولا يعود الإرهاب جرماً مرفوضاً قانونياً وأخلاقياً، بل فعل مشروع يتم الدفاع عنه بكل قوة في مجلس الأمن كما يفعل مندوبو الولايات المتحدة، وبريطانيا وفرنسا، ومن يدور في فلكهم، دفاعاً عن الإرهابيين في سورية.

وفي آخر جلسة لهذا المجلس الذي يُفترض أن مهمته الأساسية هي حماية الأمن والسلام الدوليين، واصل ذلك الثلاثي المستثمر في الإرهاب مهمته القذرة، في محاولة مكشوفة لإنقاذ إرهابييه المتجمعين في إدلب، وثني الجيش العربي السوري عن القيام بواجبه الوطني في محاربتهم، وتطهير المحافظة من رجسهم إذا رفضوا الاستسلام.

وكعادته أجابهم المندوب السوري بشار الجعفري بكلام مفحم عندما تساءل عما ستفعله بريطانيا لو أن خمسين ألف إرهابي دخلوا إلى مانشستر ليعيثوا فيها خراباً…!. وهذا يفضح نفاقهم السياسي الفاقع، فالذين يستنفرون لمواجهة إرهابي واحد في دولهم، لا يتورعون عن دعم وحماية عشرات آلاف الإرهابيين في دول غيرهم ، مادام في ذلك مصلحة سياسية لهم، ولحليفتهم الصهيونية المدللة…

رداً على أولئك الذين مازالوا، والحرب تقترب من نهايتها، يراهنون على الإرهاب، ويستثمرون فيه ملوّحين بورقة الكيميائي تارة، وبحماية المدنيين تارة أخرى، قالت سورية كلمتها، وهي أن الجيش السوري سيحرر إدلب من الإرهاب، تماماً كما حرر غيرها من المناطق، ولن يثنيه عن ذلك أي تهديد أو وعيد. وما سيقوم به في إدلب هو واجب وطني، وإخلاقي وإنساني، لا يمكن لأي ضغط خارجي دولي أو إقليمي، من أي نوع كان، أن يعرقل تنفيذه. علماً أن استراتيجية تحرير إدلب، تنطلق كما حدث في الغوطة الشرقية، وقبلها في حلب، وغيرهما، من أن الأولوية هي للمصالحات، وتسوية الأوضاع، وفتح المنافذ الآمنة أمام المدنيين لتقليل الخسائر المدنية الى أدنى الحدود الممكنة…

وإذا كانت تلك الدول مهتمة فعلاً بمصير مدنيّي إدلب، وتخاف عليهم حقاً كما تقول، فلتجبر الإرهابيين على إطلاق سراحهم، وتنه مأساة اتخاذهم دروعاً بشرية، وهو السلاح الأقذر الذي يستخدمه الإرهابيون، والذي يشكّل مع استخدامهم السلاح الكيميائي النهج الذي ينتهجونه بعلم تلك الدول وتواطئها…

ارفعوا يد الإرهابيين المجرمين عن أهالي إدلب، وسيخرج معظمهم منها الى مناطق سيطرة الجيش حيث يتنفسون الصعداء. لكنكم لن تفعلوا، فالمدنيون كانوا دائماً، في مخططاتكم الإجرامية، ورقة للضغط على الحكومة السورية. وإثارة موضوعهم، والتحذير من مغبة المساس بهم أصبح أسطوانة مشروخة لا تقنع أحداً، وإلا فكيف يرضى ضميركم الإنساني المزعوم أن يكونوا رهائن لدى الإرهابيين، وأن يلاحقهم الموت كلما تظاهروا ضد سجانيهم، وحاولوا الانعتاق والعودة الى حضن وطنهم!.

إن الجيش العربي السوري، كما أثبتت الوقائع الميدانية في مختلف المناطق التي حررها هو من يعلّمكم الإنسانية، والشهادات الحية على ذلك أتت ومازالت تأتي على ألسنة الأهالي الذين خلصهم الجيش من سيطرة الإرهابيين، وليس من شهود الزور، والقتلة المختفين وراء الأقنعة الإنسانية كخوذكم البيضاء. وإدلب لن تكون استثناءً، وأهالي إدلب لن يكونوا استثناءً أيضاً، فالجيش هو من يحرص عليهم، وليس رعاة الإرهاب وداعميه. والحقيقة هنا بيّنة ولا تحتمل الطمس، فبينما يستعد هذا الجيش البطل لتخليص المدنيين من نار الإرهاب، يقوم إرهابيوكم، وبدعم من مخابراتكم، بالإعداد لهجوم كيميائي لقتل أطفال إدلب ونسائها، واتهام الجيش بذلك …!.

فماذا تكون إنسانيتكم المزعومة هذه، إن لم تكن “إنسانية” قاتلة، كما يؤكد تاريخكم الاستعماري الحافل بالإبادات والمجازر الجماعية، وكما تؤكد اليوم أفعالكم الإجرامية المتوحشة التي يندى لها جبين الإنسانية.

محمد كنايسي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات