استثمارات أجنبية وعربية لمختلف القطاعات.. والتطلع لبيئة تشريعية مواتية آليـــــات لتنفيـــــذ اتفاقيــــات قديمــــة وتوقيـــع أخـــرى جديـــدة فـــي أروقـــة معـــرض دمشـــق الدولــي

هذا المقال رقم : 30 من 63 من العدد 2018-9-11-16185

بلا مواربة أو تردد فرضت أجنحة القطاع العام في معرض دمشق الدولي نفسها كشريك استثماري موثوق ومنتج لا يمكن الخوض في مدى جديته ضمن هذا الإطار، فلم توفر أي منها الوسائل المتاحة لاقتناص الفرص وجذب العيون “والنقود” إليها، إذ تجلى استغلال قانون التشاركية والانفتاح على الاستثمار الأجنبي في مشاريع وعروض حقيقية تفتح مجالات واسعة على امتداد الجغرافية السورية، وبين الطلب والعرض والأخذ والرد توصلت معظم القطاعات المشاركة لاتفاقيات تضمن مستقبل إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد، من دون إغفال تحسين الواقع الاجتماعي والمعيشي للمواطن السوري.

الحصة الأكبر

فمن النادر خلال زيارة جناح وزارة النفط ألا تلحظ وجوهاً أجنبية في هذا القطاع الذي جذب رؤوس الأموال والشركات الأجنبية والعربية ورجال الأعمال للاستثمار ضمن هذا المجال، فيكاد الجناح لا يخلو ممن يسأل باهتمام ويضع أسساً لعلاقات قد تثمر تعاوناً واتفاقيات مربحة لجميع الأطراف، ولعل روسيا حازت على حصة كبيرة في هذا القطاع ولم تغض طرفها عن أية إمكانية استثمار فيه، إذ لفت مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة النفط د.محمد جيرودية إلى التواصل خلال المعرض مع الوفود الروسية المشاركة بهدف وضع خارطة طريق تحدد آلية تطبيق حزمة من المشاريع المتفق عليها في مجال إنتاج الغاز واستثمار وإنتاج الفوسفات وتطوير مصفاة بانياس، ومشاريع لإنتاج البازلت وتقييم الخارطة الجيولوجية السورية، وتأمين مستلزمات قطاع النفط والتكرير والثروة المعدنية، فضلاً عن التعاون لإجراء مسح شمال مدينة دمشق بهدف دراسة توفر احتياطي الغاز في المنطقة.

كما نوه جيرودية إلى الاتفاق مع الجانب الروسي لتدريب الكوادر في وزارة النفط، إما بواسطة خبراء في سورية أو عبر إرسال بعثات تعليمية للجامعات والمعاهد الروسية. فيما تبحث الوزارة آليات التعاون مع عدد من الشركات التي زارت جناح المعرض كالهندية والإيرانية، وتم تقديم عروض حول المشاريع الواردة ضمن خارطة الاستثمار ومتابعة الاتفاقيات التي وقعت مع الجانب الإيراني في استثمار النفط وإنتاج الفوسفات. وأكد مدير التخطيط في وزارة النفط على الجدوى الاقتصادية الهامة لتنفيذ هذه المشاريع والاتفاقيات والانعكاسات الإيجابية لها على سورية سواء من الناحية المالية أو حتى الاجتماعية، وتوافر مشتقات النفط لرفد القطاعات كافة وتحقيق الكفاية المحلية منها. كما برزت التشاركية مع القطاع الخاص عبر وجود تمثيل له ضمن جناح النفط والتأكيد على استمرارية التعاون الذي أثمر خلال الفترة الماضية في ظل العقوبات والحرب في سورية.

تمكين

تضمن جناح مؤسسة الإسكان العسكري عرضاً للبيوت الريفية مسبقة الصنع، ونماذج عن مشاريع المؤسسة ومواد البناء الأولية، لتثبت وجودها على ساحة التنافس مع الشركات والمؤسسات الأخرى وتفتح أبواب التعاون مع القطاع الخاص والدول المشاركة في المعرض تطبيقاً لمبدأ التشاركية بغية الحد من الاستيراد وكفاية السوق المحلية، حيث يشير المشرف على الجناح وديع شماس إلى زيارة عدة وفود من الاتحاد الروسي وإيران ولبنان والصين وإطلاعهم على مشاركة المؤسسة ومنتجاتها، منوهاً إلى مناقشة دراسات أولية لإمكانية عقد اتفاقيات تفاهم وتعاون مع هذه الجهات لتقديم كافة المنتجات الصناعية التي تخدم المنتج الإنشائي، على الرغم من المشاكل التي يعاني منها الاستثمار في سورية وصعوبة التعاون المالي مع الدول الأجنبية والحاجة إلى بيئة تشريعية ملائمة، لافتاً إلى تمكن المؤسسة من تجنب بعض هذه الصعوبات عبر تعاونها مع إحدى الشركات الروسية منذ ما يقارب العام. وعلى الجانب الآخر بيّن الشماس أن وفوداً من المؤسسة تزور يومياً أجنحة الدول المشاركة للاطلاع على مشاركاتها والاستفادة من الخبرات الموجودة، مع التركيز على أهمية الجودة في المنتجات وسرعة الإنتاج.

ويضم المعرض أول بوادر إنتاج معمل الإسمنت في حلب بعد إعادة تأهيله بخبرات مهندسي وعمال المؤسسة العامة للإسكان، إلى جانب منتجات معمل الدهان، والبنى التحتية لأي عمل إنشائي ومواد صناعة البناء والهنغارات، وأوضح شماس أن نموذج البيت الريفي مسبق الصنع الذي لاقى رواجاً كبيراً في الآونة الأخيرة عملت فيه المؤسسة من عشرات السنين وليس حديثاً، ويتم عرضه بسعر 116 ألف لكل م2  بنسبة ربح لا تتجاوز 10%، فيما ينجز خلال مدة أقصاها شهر ونصف.

تلاقٍ وتواصل

وفي الوقت الذي برزت فيه وزارة الزراعة كمصدّر فعال بعد توقيعها اتفاقيتين مع الجانب الروسي أكد مدير الاقتصاد الزراعي في الوزارة م.مهند الأصفر أن الهدف الأساسي من المشاركة يتركز على التلاقي والتواصل مع الجهات المنتجة والمصنعة محلياً، والتواصل مع المصدرين المحليين والمشاركين من الدول الأخرى لمتابعة منتجاتها، حيث اطلعت الوزارة على مشاركة إحدى الشركات الروسية التي أبدى وكيلها المحلي استعداده لتوريد الآلات والجرارات الزراعية والإفادة من خبرات روسيا في هذا المجال، فضلاً عن زيارة شركات أخرى في مجالات المباقر وإنتاج الحليب.

تشجيع الاستثمار

فيما شهد جناح وزارة الزراعة زيارة شركات هندية وصينية وبيلاروسية وأبخازية اطلعوا على المنتج الزراعي وجودته، وذلك ضمن سياق مساعي الوزارة باتجاه تشجيع الاستثمار في مجال صناعة الأعلاف، وتربية الدواجن والأبقار، وإنتاج الألبان والأجبان. فيما سجلت المؤسسة العامة للمباقر مشاركة مهمة عبر عرضها باكورة إنتاج معمل فيديو للألبان والأجبان. ويعول الأصفر على التعاون مع هيئة الاستثمار السورية وتقديم المشاريع الزراعية لتقوم الهيئة بإطلاقها مثل مشاريع (معاصر الزيتون، مصانع الأعلاف، الألبان والأجبان، منشآت الفرز والتوضيب) بهدف جذب المستثمرين ودعم الاقتصاد عبر التحويلات المالية، إلى جانب تشغيل الشباب السوري وتأمين فرص عمل، وطرح هذه المنتجات في الأسواق المحلية والخارجية.

ريم ربيع

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات