استهداف إيران محكوم بالفشــــل

هذا المقال رقم : 17 من 56 من العدد 2018-9-24-16194

 

 

لم يجانب الرئيس الإيراني الحقيقة حين قال إن منفّذي العملية الإرهابية الأخيرة في إيران قد تلقوا دعماً مالياً من دولٍ خليجية، فتغريدة المستشار الإماراتي الذي قال فيها إن تلك الجريمة الإرهابية مشروعة، وتوعّد إيران بالمزيد، لا تترك مجالاً للشك في التورط الخليجي، وهو تورط لا يمكن أن يتم الإقدام عليه دون ضوء أخضر أمريكي. وليس هذا مجرد استنتاج، فتهديد إيران باستهدافها من الداخل أصبح خطاباً رسمياً معلناً منذ أن وضع التحالف الأمريكي – الصهيوني – السعودي نصب عينيه هذا الهدف. ولم تعد طبول الحرب على طهران تُقرع من “إسرائيل” فقط، بل أصبحت تُقرع من السعودية أيضاً كما جاء على لسان ولي عهدها الذي هدّد بنقل المعركة إلى إيران…! .
ومن الواضح أن عدم تحقيق الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي نتائجه المرجوّة من قبل ذلك التحالف، وتمكُّن إيران من مواجهة مفاعيله، قد أثار حفيظة أمريكا و “إسرائيل”، وحلفائهما في الخليج، فعمدوا إلى تفعيل نشاط أدواتهم الإرهابية في إيران لتفجير وضعها من الداخل، علماً أن هذه الأنشطة الإجرامية ليست جديدة، وقد تمكنت الجهات الإيرانية المعنية من إحباط معظمها. لكن ما نشهده اليوم هو بوادر حرب إرهابية شعواء على الجمهورية الإسلامية بأدوات داخلية تتلقى كل أنواع الدعم المالي والعسكري من الخارج… فهل ستنجح هذه الاستراتيجية الإجرامية في النيل من الجمهورية الإسلامية؟. الجواب هو بالنفي طبعاً، فقد تعرضت إيران منذ قيام ثورتها التاريخيّة إلى مختلف أشكال العدوان من حرب عسكرية وضغوط سياسية وثورة مضادة وحصار اقتصادي… لكنها نجحت في مواجهة كل ذلك، بل دفعتها التحديات الوجودية الى تحقيق قفزة علميّة وتقنيّة نوعيّة أوصلتها الى امتلاك التكنولوجيا النووية، مما أجبر الولايات المتحدة في النهاية على التفاوض معها وصولاً الى توقيع الاتفاق النووي الشهير، في ظل تعاظم الدور الإيراني المناهض للمشروع الامبريالي الصهيوني في المنطقة.
ولاشكّ أن هذا الدور المستمر، والذي يشكّل ثابتاً استراتيجيّاً وعقائديّاً من ثوابت الجمهورية الإسلامية هو المستهدف بخروج أمريكا من الاتفاق على يد الرئيس المتصهين ترامب، وبمحاولة إشعال نار الفوضى والفتنة في إيران اليوم. لكن الجمهورية التي صمدت في وجه الولايات المتحدة وتابعيها الإقليميين والدوليين وهي بعد طرية العود، هي اليوم في أوج قوتها، مما يجعلها أكثر قدرة على المواجهة العسكرية والسياسية والاقتصادية أياً كان نوع المخطط الذي يستهدفها، خارجياً أو داخلياً…
نعم قد تنجح أمريكا وحلفاؤها في تحريك أدواتها الإرهابية هنا أو هناك داخل إيران، لكن مثل هذه العمليات الإجراميّة الانتقاميّة، رغم كلفتها الدموية، محكومة بالفشل في النيل من الجمهورية الإسلامية المحصّنة جيداً ضد مفاعيل هذه العمليات أولاً، والتي تمتلك كل وسائل الرد الرادعة عليها ثانياً. ويكفي أن نقرأ المشهد الإقليمي جيداً، وما يُظهره من إخفاقات المشروع الأمريكي الصهيوني الرجعي، والانتصارات التي يحقّقها مشروع المقاومة، لندرك بما لايقبل الشك أن ما تعرضت له إيران من ردّ إرهابي انتقامي لن ينال من معنويات شعبها العالية، وإصرار قيادتها الحكيمة المبدئي على استكمال ملحمة الانتصار، التي يصنعها حلف المقاومة، على وحوش العصر، وقتلة الشعوب وأعداء الإنسانية.
محمد كنايسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات