افتتاح دورة اعداد حزبي مركزية ومحاضرة حول “لزوم الحركة الحزبية في الوقت الراهن”

افتتحت، اليوم، في مدرسة الإعداد الحزبي المركزية، في مدينة التل، دورة الإعداد المركزية الثامنة للكوادر الحزبية بمشاركة 53 رفيق ورفيقة من مختلف الفروع الحزبية.

وتأتي هذه الدورة في اطار خطة المدرسة المتضمنة اقامة سلسلة دورات نوعية بعد إدخال تعديلات جوهرية على الدور الوظيفي للمدرسة، لتتحوّل إلى مدرسة وطنية لتأهيل الكوادر القيادية في الحزب والسلطة التنفيذية والإدارات المختلفة، وصقل خبرات الكوادر الإدارية.

وخلال افتتاح الدورة حاضر الرفيق عضو القيادة القطرية للحزب رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام الدكتور مهدي دخل الله في موضوع لزوم الحركة الحزبية في الوقت الراهن، وإسقاط الموضوع على حزب البعث، حيث قدم الدكتور دخل الله عرضاً تناول فيه الحركة الحزبية والنظريات التي قًدمت للحديث عن لزومها أو انتهاء دورها، وطبيعة المجتمعات المتطورة والتي تشهد حركات غير حزبية ذات طابع مصلحي مؤقت تتمثل في الحركات الاجتماعية التي من الممكن ان تجتمع على حدث وتفترق مع انتهائه، وتابع: مؤسسات المجتمع المدني بدورها لم تستند إلى أيديولوجيا بل إلى حدث ولا تعمل بتوجيه من القيادات أو الأحزاب، وهي مجموعات عشوائية تلتقي عَرَضاً في مواجهتها لقضية معينة، ثم تفترق بعد ذلك، وتعمل على تكوين حراك جماهيري للتعامل مع قضية جديدة، مبيناً أن هذه سمة لازمت التحرّكات الجماهيرية المعاصرة وأعطت أصحاب نظرية انهيار الأيديولوجيا سلاحاً قوياً في إثبات نظريتهم.

وقال الرفيق دخل الله: لما كانت الحركة الحزبية الممثّل الأساسي للأيديولوجيا، فقد أضحت هذه الحركة العامل المؤثّر في مجمل حركة التطوّر، وترسّخت هذه الحقائق والوقائع في الوعي الاجتماعي العالمي لدرجة أدت إلى استنتاج إشكالي، مفاده أنه لما كان القرن العشرين قرن الأيديولوجيا وكانت الحركة الحزبية المعبر الأساسي عن الأيديولوجيا، فإن تراجع الأيديولوجيا أو انهيارها أمام تعقّد حراك اجتماعي منوّع فرضته التكنولوجيا الحديثة لا بد أن يؤدي إلى تراجع أو انهيار مقومات الحركة الحزبية ومسوّغاتها، وتابع: عند انتقاد هذه المقولة يقال: إن مروجيها يستندون إلى ظواهر وتغيرات واقعة فعلاً في العالم المعاصر، وأن الفوكويامية تستطيع تقديم مسوّغات واقعية لطروحاتها، وعلى الرغم من أن هنتنغتون أعاد مقولة الصراع إلى السوسيولوجيا السياسية المعاصرة، إلا أنه لم ينف الفوكويامكية تماماً، لأن الصراع حسب هنتتنغتون لا يثور بين أيديولوجيات بل بين دول أو حضارات، ونفى هنتنغتون نصف الفوكويامية المتعلّق بالصراع لكن النصف المتعلق بالأيديولوجيا لم تنفه نظرية صراع الحضارات.

وتحدث الرفيق دخل الله عن الأحزاب وضرورة وجودها في النظام السياسي للدول، وتناول الحركة الحزبية والتحوّلات التي طرأت عليها في أوروبا والعالم، وأثر التغيّرات العالمية على تلك الحركة، كانهيار الاتحاد السوفياتي والعولمة، واستعرض التاريخ السياسي في القرنين التاسع عشر والعشرين اللذين شهدا مرحلة “نزاع وتقابل” الأيديولوجيات، حيث كانت الأيديولوجيا عصب الحياة والتطوّر.

وأضاف الرفيق دخل الله: إن نظرة تحليلية أكثر عمقاً تبين عدم صوابية مقولة انهيار الأيديولوجيا ومقولة عدم لزوم الحركة الحزبية، وأوضح الفرق بين انتصار أيديولوجيا معينة وانهيار الأيديولوجيا، مشدداً على أن الأيديولوجيا لم تنته وبالتالي لم ينته دور الأحزاب، ولكن الأيديولوجيات لم تعد منغلقة وقطعية كما كانت في السابق، إذ إن التطور النوعي الحاصل في مجمل الحوادث العالمية يفرض انفتاحاً للأيديولوجيا وتفاعلها، وشدد على أن الاعتقاد بأن عصر الأيديولوجيا انتهى هو مجرد قفزة في الفراغ لا تقود إلى شيء أبداً، وأن نفي الأيديولوجيا يعني نفي الحراك الاجتماعي بالمطلق.

وخلص الرفيق دخل الله إلى أن الحركة الحزبية أكثر لزومية وضرورة بمعنى التحوّل النوعي الذهني والمنهجي في عمل الأحزاب وفي بنيتها، ووصف حزب البعث بأنه حزب حيوي ومرن بفكره ونهجه، بعيد عن الأصولية، واستطاع أن يعبر كافة مراحل الصراع ويتجاوزها استناداً إلى سياساته وقيادته الكارزمية.

وخلافاً للنمطية دار الحوار خلال الجلسة على شكل ندوة قدم خلالها عدد من الرفاق رؤاهم حول الموضوع، من خلال مداخلات تتحدّث عن واقع الحركة الحزبية والاجتماعية والسياسية السورية.

يذكر أن الدورة التي بدأت أمس، تستمر لأربع أسابيع، يتلقى خلالها الدارسين عدداً من المحاضرات والجلسات التفاعلية الحوارية والزيارات الميدانية لمؤسسات ادارية علمية، ويتم في نهاية الدورة اجراء اختبار للمعلومات ويمنح الرفيق الدارس شهادة اتباع للدورة.

بلال ديب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات