الأدب في أعمال نورا أريسيان

هذا المقال رقم : 23 من 63 من العدد 2018-9-11-16185

العلاقة الجدلية بين التاريخ والأدب، وكيف يمكن تدوين التاريخ وتوثيقه بإسقاطه على الأدب من خلال الرواية والقصة والمسرحية، وعبْر الدراما أيضاً، كانت محاور “ندوة الأدب في أعمال د. نورا أريسيان” التي شكّلت جسر تواصل بين الأدب الأرمني والعربي، وساهمت بكشف حقائق الإبادة الأرمنية ضمن سلسلة نوافذ بإدارة الإعلامي إدريس مراد ومشاركة الأديب حسام الدين خضور، في مجمع دمر الثقافي.
وقد استهل الزميل مراد الندوة بالحديث عن الدور الثقافي والأدبي الذي قامت به د. نورا أريسيان كونها أرمنية –سورية متوقفاً عند ترجمتها لكتاب كوميداس الذي يعد شاهداً على الإبادة الثقافية.

حضور الشخصية الأرمنية
بدأت د. أريسيان مشاركتها بإيضاح العلاقة الوثيقة بين التاريخ والأدب، لتعود إلى الخلفية التاريخية للإبادة الأرمنية التي حدثت على الأراضي السورية، فامتزج الحضور الأرمني بالأراضي السورية وخلق معبراً للوصول إلى الأدب من خلال السرديات والحواريات عن معاناة الأرمن الذين تعرضوا للمجازر، وباتت الشخصية الأرمنية محوراً أساسياً في كتابات الأدباء السوريين فتداخلت فيها، وتوقفت عند رواية الهدس للروائي الفراتي إبراهيم الخليل والتي جسدت تفاعل الشخصيات الأرمنية مع سكان الرقة عبْر تشابك العلاقات، وكذلك رواية نهاد سيريس رياح الشمال التي تطرق فيها إلى مذابح الأرمن، ومدن الملح لعبد الرحمن منيف، لتتوقف عند توثيق الأدب الأحداث التاريخية من خلال مسرحية سفربلك لممدوح عدوان وإقحامه شخصية ستيفان زاغنكيان بطريقة استثنائية، ليربط بين السفربلك وجمال السفاح والشخصية الأرمنية، والأجمل أن الراحل حنا مينه في روايته الفم الكرزي التي كانت جزءاً من حياته تسرد حكاية ارتباطه بعلاقة عاطفية مع فتاة أرمنية، فكتب عن المجتمع الأرمني في كسب من منطلق سياسي وثقافي واجتماعي وتراثي.
ولم يقتصر الحضور الأرمني عند حدود الرواية والقصة والمسرحية إذ خصص الأديب حسن م يوسف في رائعته إخوة التراب حلقة كاملة للأرمن، لتخلص إلى أن الأدب السوري كان هو الأقوى عربياً بتوصيف الإبادة الأرمنية والوجود الأرمني، ومن الأدب انتقلت إلى الحديث عن المصادر السورية الموجودة في مكتبة الأسد والتي وثّقت الإبادة وأذهلت الباحثين الأرمن، وعن المقالات السورية التي نشرت بالصحافة السورية.
وتابعت عن مشروعها الخاص بالترجمة إضافة إلى الأبحاث والدراسات فوجدت أن ما تُرجم عن الأدب الأرمني يعد شيئاً بسيطاً، فتحدثت عن ترجمتها الإبداعات الأرمنية للقارئ العربي التي تتطرق إلى توثيق تاريخ المنطقة، منها قصص للكاتب كيفورك أبيليان “شهادة مدى الحياة من آرام إلى آرام” الذي جال مناطق سورية عديدة وكتب عن تمازج العائلات الأرمنية والجزراوية والديرية من خلال حالات تزاوج من الأرمنيات على سبيل المثال الموسيقي نجيب السراج كانت جدته أرمنية. لتصل إلى تجربتها بترجمة أعلام الشعر والأدب إلى هيئة الموسوعة من مدارس وأجناس أدبية مختلفة.

التعريف بالأدب الأرمني
وتحدث الأديب حسام الدين خضور عن دور د. أريسيان بالترجمة لاسيما أنها تتقن اللغتين العربية والأرمنية إضافة إلى الإنكليزية والفرنسية، ليتوقف عند ترجمتها مسرحية ضريبة اللياقة التي تنتمي إلى الأدب الساخر للأديب هاكوب بارونيان الكاتب والمسرحي والصحفي، والتي عرّف من خلالها الحالة الاجتماعية القاتمة السائدة في حدود الدولة العثمانية، وعن طموحاته الإصلاحية التي لم تر النور بسبب استبداد الدولة التي وُصفت بالرجل المريض، وتوقف أيضاً عند تجربتها بترجمة مجموعة قصص للكاتب الأرمني بوغوص سنابيان بعنوان تقاليد الفقراء بإطار العظة الوطنية والتي تناولت ثلاث مراحل منذ الثمانينيات حتى مطلع الألفية الثالثة، ليصل إلى أن د. أريسيان تكاد تكون الوحيدة التي تمثل نافذتنا إلى الأدب الأرمني الذي يعود إلى مئات السنين.
كما تطرق الأديب خضور إلى دورها بترجمة وكشف حقائق الإبادة من خلال ترجماتها الكتب السياسية، ليصل إلى مقاربة بين الشعب الأرمني والشعب الفلسطيني بين ما فعله العثمانيون بالشعب الأرمني، وما فعله الصهاينة بالشعب الفلسطيني، لكن لم يبـــد الشــعبان، ولابد أن يصلا إلى تحقيق العدالة من القتلة.
ملده شويكاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات