“الإعلام الثقافي.. حرف ضد الحرب أم معها ” في ملتقى “شآم والقلم”

هذا المقال رقم : 36 من 71 من العدد 2018-3-6-16053

 

قال الماغوط الحبّ هو الذي أوصلني للقائكم، كذلك الحبّ هو الذي قارب بين جمهور ملتقى شآم والقلم في المركز الثقافي العربي –أبو رمانة- في اللقاء الثقافي “الإعلام الثقافي: حرف ضد الحرب أم معها” باستضافة المخرج علاء الدين كوكش، وبإشراف د. محمد الحوراني.
استهلت الملتقى الإعلامية نجوى صليبه التي تحاورت مع الضيوف بتقديم لمحة عن مفهوم العمل الصحفي، وكيفية التعامل مع الحدث بأساليب مختلفة تتبع لثقافة الإعلامي كاجتزاء جزء من الخبر، أو المتابعة الشاملة، أو كتابة خبر وصولاً إلى صورة الإعلامي المبدع. ثم عُرض برومو تضمن مقتطفات من آراء القائمين على العمل بألوان الثقافة مثل أيمن زيدان وطاهر مامللي ومأمون الخطيب وحنا مينه وبالعودة إلى الماغوط، كما تضمن مقتطفات من ومضات مسرحية لياسين بقوش وتوقف عند مسرح الشوك مع عمر حجو.

الصحفي الموظف
وبدت نظرة الكاتب والإعلامي سامر إسماعيل سلبية تجاه آلية العمل الصحفي رغم التغييرات الواضحة، فركز على اختفاء المفكر الصحفي الذي يتعامل مع الحدث الصحفي بإبداع وليس كحادث سير عابر، ليصل إلى مشكلة بنيوية بوجود عقلية الصحفي الموظف المختلفة عن عقلية الكاتب الصحفي، وسيطرة الموظفين على الصفحات الثقافية، ليتوقف عند فكرة هامة وهي الاتهامات الموجهة إلى المؤسسات جزافاً، مركزاً على أهمية العمل الصحفي الاستقصائي والوثيقة والتحقيق الصحفيِ، ليصل إلى أخطاء واقعة بآلية العمل الصحفي مثل التعامل مع الجمهور بظاهرة إطفاء الضوء بعد العرض لعدم وجود مقهى في الأوبرا، لينتقل إلى مشكلة الأجور الصحفية التي مازالت تتراوح من ألف إلى ألفي ليرة سورية، وإلى مشكلة بعض المراكز الثقافية التي أنفقت عليها الدولة الكثير وهي كما وصفها خارج التغطية، متطرقاً إلى أخطاء بناء المراكز التي صُممت لتكون سردية وغير صالحة للعروض الفنية والمسرحية.

الجمهور هو الحكم
وبدا كاتب السيناريو أحمد حامد الذي ارتبط اسمه بأجمل أعمال البيئة الشامية أكثر تفاؤلاً بقوله “أنا سعيد لأنني أعيش ضمن مجتمع يحيط بي، ووصلت لهجتنا إلى كل بقاع العالم العربي، وإلى أوروبا وأمريكا” رافضاً الشكوى التي كثُرت في الآونة الأخيرة ومعقباً على الفنان أيمن زيدان الذي اشتكى من خلال لقاء تلفزيوني معه كما ورد بالبرومو من أغلب الأعمال الدرامية السيئة البعيدة عن الثقافة وعن تاريخنا وعن هويتنا، ليصل إلى أن الجمهور هو الحكم بالدراما، فربما الإعلام يطال عمل ما ويحكم عليه بالفاشل بينما الجمهور يتابعه بشغف، فلنترك الحكم للجمهور. ولم تخلُ مناقشته من نقد للجهات المعنية بشأن أعمال هامة كتبها مرفوضة حتى الآن مما يجعله يقبل بتجربة كتابة الأجزاء وهو ليس معها لكنه يضطر إلى ذلك، ويتوقف مع سؤال صليبه عن صورة المثقف الذي يبدو بالدراما السورية يشبه غيفارا، ليجيب بأن صورة المثقف والعسكري والسياسي مرفوضة في أعمال البيئة من وجهة نظر المشاهد لأسباب، وأن العمل الدرامي لايكتب لإظهار ملامح شخصية معينة وإنما هو تضافر شخصيات متعددة تساهم جميعها في خلق الأحداث الدرامية ضمن عمل متكامل.

الاهتمام بالبرامج الثقافية
ولم تكن مشاركة الشاعرة ليندا إبراهيم بقراءات شعرية وإنما بالحديث عن دور الشاعرة وكيف تعاملت مع الإعلام وبالتوثيق بما نستشعره بما يلمّ بوطننا، فتحدثت عن استمرار المؤسسات الثقافية بالعمل بوتيرة أكبر وبصورة أكثر مقاربة من الواقع، لتجيب عن سؤال صليبه عن العلاقة بين الإعلام والثقافة، بأنها علاقة عضوية فالثقافة تحتاج إلى الإعلام لإيصالها، والإعلام بحاجة إلى أدوات ثقافية ليحافظ على دوره، متوقفة عند مؤهلات الإعلامي الذي يجيد صياغة المادة الثقافية والخبر بأنه يحمل في كيانه الهمّ الثقافي ولديه الشغف بالعمل الثقافي ويمتلك القدرة على التحاور والمتابعة، مستعرضة ما قدمه ملحق الثورة الثقافي سابقاً وكتاب في جريدة، وعن برنامج المجلة الثقافية الذي كان ينتظره الناس بفارغ الصبر، وحالياً الركن الثقافي، مشيدة ببعض الأعلام الذين اشتغلوا بالبرامج الإعلامية من أجل الهمّ الثقافي مثل عبد الرحمن الحلبي والشاعر خالد أبو خالد، لتصل إلى تجربتها بالبحث عن السيرة الذاتية للضيف وكيفية تقديمه على منبر المركز الثقافي، ولتخلص إلى اقتراحات تساهم بالنهوض بالواقع الثقافي بإضافة خبر ثقافي إلى نشرات الأخبار، وفتح الباب أمام المجدين لتقديم برامج ثقافية هادفة، والاهتمام بالبرامج الثقافية رغم أن الأولوية للبرامج السياسية الملازمة للأوضاع التي نعيشها.
مشروع إعلامي نهضوي
وتطرق الإعلامي جمال الجيش إلى العصر الحالي في ظل الإعلام المفتوح والانفتاح على القارات، في هذا الزمن الذي لم يعد فيه الإعلام قادراً على التحكم بالعقول كما كان سابقاً، لينتقل إلى جزء من الإعلام العربي الذي كان شرساً وعمل على إثارة الفتن وتأجيج الصراعات، ليصل إلى الوساطة في العمل الإعلامي التي من الممكن أن تأتي بالإنسان المناسب إلى المكان المناسب، لكن الطامة الكبرى حينما تأتي بأشخاص غير مناسبين ويصبحون قادة إعلاميين ويمارسون عقدهم النفسية نتيجة فشلهم على زملائهم المتمكنين من العمل الإعلامي، ليخلص إلى أن مهنة الإعلام لاسيما المرئي والإذاعي لم تخترق فقط بل استُبيحت، ليجيب صليبه بأننا أمام مواجهة مشروع وطني نهضوي يشتغل على الحفاظ على هويتنا ووجودنا وثقافتنا، وفي بلدنا مثقفون كبار قادرون على النهوض بمشروعنا الوطني الإعلامي.

المخرج موسوعياً
وحل المخرج الكبير علاء الدين كوكش ضيفا على الملتقى، فتحدث عن مكتبته التي أمضى خمسين سنة وهو يجمع محتوياتها من زيارته دور النشر في الدول التي سافر إليها واقتنائه الكتب غير المتوافرة في سورية، إضافة إلى شرائه من معارض مكتبة الأسد، لشغفه بالقراءة لاسيما أنه ورث عن والده ذاك الشغف، وإيماناً منه بأن المخرج يجب أن يكون موسوعياً بكل العلوم والفنون والرواية والتاريخ والجغرافيا والأدب ولا يلم فقط بجانب من الفنون، وأبدى سعادته بأنه أهدى جيل الشباب نفائس الكتب وأحسّ بأنه قدم لسورية التي يحبها شيئاً من روحه، ووجهت صليبه له سؤالاً عن المخرجين الشباب الذين يفتقرون إلى الثقافة، فأبدى كوكش أسفه لهذه الظاهرة التي كانت أحد الأسباب التي دفعته إلى إهداء مكتبته ليكون الكتاب جزءاً من حياة الشباب.
ملده شويكاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات