الإيقاع الحيوي عند الإنسان «نظرية البيوريثم».. BIO-RHYTHMS

ينسجم الإنسان مع البيئة التي يعيش ويحيا فيها فيتلقى تأثيراتٍ منها ويؤثر هو بدوره أيضاً وضمن دراساتٍ وتحليلات علمية نجمت عن المراقبة والقياس والمقارنات المتكررة والاستطلاع المستمر، يحكم الباحث أو الدارس بأنّ موضوع التأثر والانسجام الذي نشير له لا بدّ متعلقٌ بالدورات الكونية، كالليل، والنهار، والدورات القمرية، ودورات الفصول، ودورات الشمس ذات الأنواع المتعددة، وغيرها من الدورات المألوفة وغير المألوفة، وكل هذه الدورات من داخلية وخارجية لها إيقاعات مميزة يمكن الاستفادة منها من خلال المراقبة وتوقع ما يمكن حدوثه مع الشخص أو العيّنة المطلوبة.

إنّ الدورات السابقة التي أشرنا إليها توحي بالتنوع الذي يمكن الكشف عنه بالنسبة للإنسان وهذا ما يمكن وصفه بالإيقاع الحيوي للإنسان، والذي يُستفاد منه في مجالات كثيرة وتطبيقات مهمة، ففي يوم ما قد نكون في أحسن حالاتنا الجسدية في حين قد نكون في أسوأ الحالات الذهنية مع كوننا في وضع حرج بالنسبة للحالة العاطفية، وتتعدد الاحتمالات مابين درجات متفاوتة ومتقاربة، وعندما تكون الدرجات التي تقدمها لنا نظرية الإيقاع الحيوي أوالبيوريثم عالية فإنّ الإنتاج الذي سيقدّمه الشخص عالياً كتلك الدرجات، ويمكن أنّ نستدل على هذه الطريقة لو قمنا برسم المنحنيات التي تمثل هذه الدورات.

وعلى هذا الأساس دخل الإيقاع الحيوي في ميدان التطبيق وفي مجالات كثيرة كالمهن على أنواعها والمجالات الرياضية وخصوصاً في الألعاب الفردية، إذّ يتعامل الرياضي مع الزمن والأداة والحواجز في محاولة الوصول إلى أسرع وأبعد وأعلى لتسجيل الرقم القياسي الشخصي في البطولات الدولية والأولمبية.

وتكمن أهميّة الدراسة في الكشف عن العلاقة بين الإيقاع الحيوي ودوراته من جهة والإنجاز ممثلاً بالأرقام القياسية من جهة أخرى وتوظيف ذلك في التدريب ودخول السباقات والاستعداد لها بالتوقيتات المناسبة، خاصّة بعد أنّ أثبتت الدراسات المشابهة إنّ أفضل النتائج تتحقق في المرحلة الإيجابية أو في قمة دورات الإيقاع الحيوي بينما كانت أسوأ النتائج في قعر دورات الإيقاع الحيوي، وقد ذكر الدكتور عكلة سليمان من جامعة الموصل في العراق ذلك، ويؤكده في بحثٍ مسحي مهم فقال: الإيقاع الحيوي لفظ مركـــب مــن كلمتين  إغريقيتين Bio ويعني الحياة وRhythm ومعناها التكرار الدوري وهو نظام حياتي يسير عليه الإنسان وبشكل مستمر مثل إيقاعات أجهزة الجسم العضوية مثل جهاز الدوران، وله دوره خاصة في نقل الدّم، والنساء لديهن دورة شهرية كلّ (28) يوم، وللحيوانات إيقاع خاصّ بها فيما يتعلق بالتكاثر والنمو، وكلّ شيء في هذا الكون له إيقاع ومن أمثلة ذلك (دوران الشمس، تعاقب الليل والنهار، حركة القمر، ظاهرة المدّ والجزر في البحار، تعاقب الفصول الأربعة النباتات والتزهير، وتكرار هذا الإيقاع بفترات زمنية منتظمة، وهي عملية وراثية لا يمكن السيطرة عليها أو التأثير في تنظيمها.

دورات الإيقاع الحيوي الأولية: وتشمل:

1.   الدورة البدنيّة: ومدّتها (23) يوماً ولها علاقة بمتغيرات القوة البدنية والتوافق الحركي ومقاومة المرض والألم.

2.   الدورة الانفعالية: ومدّتها (28) يوماً ولها علاقة بالابتكار والاستقرار العقلي والمزاج العاطفي والحساسيّة العاطفيّة.

3. الدورة العقلية: ومدّتها (33) يوماً ولها علاقة بالقابليّة على التعلم والتفكير التحليلي والاستدعاء السريع للذاكرة واتخاذ القرار والعمليات العقلية العليا.

ومن التطبيقات العملية في الدول التي تهتم بدراسات الإيقاع الحيوي ما قدّمته شركة الطيران المتحدة الأمريكية في وضع عقل إلكتروني تحت تصرف العاملين فيها، والذي يهتم بحساب إيقاعاتهم الحيوية حتى يتوخوا الحذر في الأيّام التي تهبط فيها  منحنيات الإيقاع الحيوي.

أمّا اليابان فقد أنتجت آلة حاسبة صغيرة توضح لحاملها حالة إيقاعه الحيوي في كلّ يوم بالإضافة لتأديتها وظائف الآلة الحاسبة العادية.

أمّا في روسيا ومنذ زمن الاتحاد السوفيتي السابق قامت الإدارات التي تشرف على عمال المناجم برسم المنحنيات العقلية لعمالها، فتُمنح الإجازة للعامل عندما يكون المنحنيان العقلي والجسدي في الذروة السالبة، وذلك لتلافي المشاكل والأعطال.

وتفيد بعض الإحصائيات للمهتمين بنظرية البيوريثم من خلال الحصول على تواريخ ميلاد المنتحرين ودراستها بدقّة أنّ النسبة العظمى منهم كانوا في يوم قيامهم بعملية الانتحار في أسوأ حالاتهم (العقلية والعاطفية والجسدية) ومنحنياتهم الثلاثة أقرب ما تكون للذرى السالبة إنّ لم يكونوا في الذرى السالبة تماماً.

وعلى ضوء نظرية البيوريثم يُنصح الأطباء الجراحين ألا يقوموا بأيّ عمل جراحي لمرضاهم إذا كان المنحني الجسدي في الحضيض بل عليهم تأجيل العمل الجراحي  للفترات الموجبة حيث يكون الجسد بكامل حيويته ونشاطه ويتجاوب مع العمل الجراحي ويُسرّعْ في عملية الشفاء .

أمّا طريقة الحساب المألوفة والمعروفة فيمكن حسابها وفق الخطوات التالية:

-أ- نوجد عدد الأيّام التي عاشها الفرد من تاريخ ميلاده وحتى التاريخ المطلوب إيجاد الإيقاع الحيوي فيه.
ب – تقسيم الأيام إلى عدد أيام دورة الجانب البدني (الجسدي) وهي (23) يوماً.
ج- تحويل النتائج إلى رسم بياني للدورة من خلال تطبيق معادلة تسمى معادلة المنحني (S) لكل دورة من الدورات الثلاث إذا أردنا الحصول على رسم توضيحي للدورات.
د- مما سبق يمكننا التوصل إلى شكل الدورات الثلاث للفرد خلال اليوم المحدد والتي تعبر كل منها عن جانب من جوانب الإيقاع الحيوي ومحصلتها حول الإيقاع الحيوي العام للفرد.
مثال:- أحد أفراد العينة ولد في (8/12/1990) واليوم المطلوب معرفة الإيقاع البدني له في  ( 8 / 2 / 2010 )
1 ً – فالعمر بالسنوات 20 عاماً، ونضربه ب 365 أي عدد أيام السنة والناتج (  7300)، ثم نضيف إليه عدد السنوات الكبيسة وهي ( 4 ) فيكون الناتج ( 7304 ) وبعد ذلك نجري الفرق بين أيام تاريخ الميلاد وتاريخ اليوم 8/12/1990 – 8/2/2010). أي 7304 – 62 = 7242.

أما الآن فالناتج الأخير نقسمه على السنة الحالية 7242÷ 2010= 3.6 ( نهمل الكسور) ونضرب الناتج بالرقم 23 المقصود به الدورة الجسدية 3  ×23 = 69
والخطوة الأخيرة نقوم بأخذ الناتج الأخير ونطرح منه ناتج فارق الأيام أي 69 – 62 = 7
وهذا يعني أنّ الدورة البدنية أو الجسدية في مرحلة من الهبوط وعلى صاحبها أن يأخذ حذره جيداً.

وتضيف لنا الدراسات تقسيماتٍ أخرى لأنواع دورات الإيقاع الحيوي أو ما يدعى (الدورات الثانوية) وتشمل:

1.    الدورة الحدسية: ومدتها (38) يوماً ولها علاقة بالإدراك غير الواعي والبداهة.

2.    الدورة الجمالية: ومدتها (43) يوماً ولها علاقة بالإبداع الفني والشعري.

3.    الدورة الحسية: ومدتها (48) يوماً ولها علاقة بكل ما يتعلق بكفاءة الحواس والإدراك الحسي.

4.    الدورة الروحية: ومدتها (53) يوماً ولها علاقة بمشاعر العلاقات مع الآخرين ومشاعر المعتقدات.

وهناك تقسيم ثالث لدورات الإيقاع الحيوي (الدورات المركبة) وتشمل:

    1.  الدورة الإتقانية: وهي دورة مركبة من الدورة العقلية والدورة البدنية.

2.  دورة الحكمة: وهي دورة مركبة من الدورة الانفعالية والدورة العقلية.

3.  الدورة العاطفية: وهي دورة مركبة من الدورة الانفعالية والدورة البدنية.

البعث ميديا || عامر فؤاد عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 تعليقك