الاختناقات التسويقية لا تزال عالقة في حسابات منتجي الحمضيات والأســـواق  التصديريــة والحلقــة التصنيعيــــة أولويــة مســــتعجلـة

هذا المقال رقم : 47 من 69 من العدد 2018-4-4-16074

اللاذقية- مروان حويجة

أظهرت المطالبات الفلاحية المتجددة خلال الأيام القليلة الماضية بالتزامن مع قرب انتهاء موسم الحمضيات الحالي، بضرورة الإسراع بإيجاد منافذ تسويقية للمحاصيل الفائضة وعلى رأسها الحمضيات، بأن الاختناقات لا تزال مزمنة وقائمة في حسابات الفلاحين المنتجين الذين أوضح الكثيرون منهم في مؤتمرات روابطهم الفلاحية أن جزءاً من المحصول تعرّض للتلف بعد تساقطه لعدم جدوى تسويقه بالمقارنة مع التكاليف الإنتاجية المرتفعة.

وأفصح الفلاحون عن بقاء المعاناة التسويقية معلّقة في ظل تعذّر تأمين أسواق تصديرية وخطوط تصنيعية لتصريف الحمضيات، ففي ظل وجود كمية كبيرة من الحمضيات تم إتلاف الكثير منها لعدم وجود سوق تصريف، وهذا يشير صراحة إلى أن التسويق الداخلي الحاصل في الموسم الحالي لم يحمل المعالجة المبتغاة؛ لأنّ الكمية المستهدفة في التسويق الداخلي لا تشكّل إلاّ نسبة متواضعة قياساً على حجم الإنتاج الكلي الذي قارب هذا الموسم في اللاذقية نحو (850) ألف طن، وهنا لا يمكن إغفال أهمية التدخل الإيجابي في الدعم الحكومي لتسويق الحمضيات من خلال (2.5) مليار ليرة، وانعكاسه على تحريك العجلة التسويقية داخلياً على نحو أفضل بكل المقاييس من المواسم السابقة، ولكن الطموح التسويقي للفلاح المنتج أن يحصل على مردود يغطّي التكاليف ويحقق له ربحاً ينتظره منذ سنوات طويلة.

ومن خلال تتبع حركة تسويق الحمضيات في المنفذ الرئيسي المتمثل بسوق الهال فإن القائمين على إدارة هذه السوق أوضحوا أن الدورة التسويقية لا تزال تقتصر هذا الموسم كما المواسم السابقة على التسويق الداخلي المحلي، وأن الحمضيات لا تزال خارج الحلقة التصديرية، وأنّ ما تمّ تصديره من كميات قليل جداً وضئيل ولا يستحق الذكر، وهذا ما يجعل المشكلة التسويقية قائمة، فحركة تداول الخضار والفواكه تقارب كميتها 1000 طن، وتشكل الحمضيات بأصنافها النسبة الأكبر من المنتجات الزراعية المتداولة من خلال 150 مخزناً تسويقياً قائماً في السوق على الرغم من اتخاذ حزمة إجراءات ضبط آلية عملها وتأمين الاحتياجات الداعمة للعملية التسويقية بما في ذلك البنى التحتية والتجهيزات الضرورية التي تساعد في تحقيق انسيابية أسرع في حركة تدفق المحاصيل وخروجها من السوق، وتزويد السوق بالوقود بالسعر المدعوم لتلبية احتياجات وسائط شحن المحاصيل للمزارعين إلى الأسواق من خلال صهاريج الوقود الثابتة في سوق الهال لمختلف الآليات والبرادات الناقلة والشاحنة لمختلف حمولات الخضار والفواكه، وفي مقدمتها محصول الحمضيات، وقد انعكس هذا الإجراء إيجاباً على سعر شراء المحصول من المزارع، حيث ارتفعت أسعار بعض الأصناف بمقدار 25 – 50 ليرة للكيلو غرام الواحد جراء حصول انخفاض إيجابي وملحوظ لأجور النقل والشحن وإلغاء الحلقات الوسيطة، وتضييق وانحسار مساحة السوق السوداء، وقطع الطريق على المتاجرين بمادة المحروقات، وانعكاس هذا الإجراء على انخفاض سعر الخضار والفواكه من وإلى اللاذقية  لينعكس إيجاباً على حركة السوق، وعلى زيادة الكميات المسوقة من مادة الحمضيات، ومختلف المحاصيل الزراعية، ولكن الكميات المسوقة لا تزال محدودة قياساً على المؤشرات الإنتاجية المتزايدة موسماً بعد آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات