البريكست.. مشكلات ونتائج

هذا المقال رقم : 27 من 53 من العدد 2018-6-13-16125

 

ترجمة: عناية ناصر

عن موقع فالداي كلوب 8/6/208

كما هو معروف، من المتوقع أن تقوم المملكة المتحدة بإنهاء انسحابها من الاتحاد الأوروبي في آذار 2019. وقد توصل الطرفان إلى فترة انتقالية -من المفترض أنها 21 شهراً، حتى 31 كانون الأول 2020- لكن ستستمر المملكة المتحدة كعضو اتحاد جمركي، ويعزا هذا الإجراء إلى مخاوف حكومة ماي من أن الاندفاع والانسحاب السريعين من النظام التجاري الحالي سيؤديان إلى تباطؤ في التنمية الاقتصادية للبلاد.

في غضون ذلك، انتقد أعضاء كثُر في مجلس العموم الاتفاق، وزعموا أنه حتى الامتثال المؤقت لقواعد الاتحاد الجمركي سيحدّ من الفرص البريطانية في توقيع اتفاقيات تجارية مربحة مع بلدان أخرى.

لكن من المؤكد أنهم يدركون ما يقولون، لأن استمرار الشراكة الجمركية خلال الفترة الانتقالية يعني أن المملكة المتحدة يجب أن تطيع السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي مع حرمانها من الحق في أن يكون لها نهجها الخاص في تحديد معايير العلاقات التجارية مع الشركاء المحتملين.

من جانبها، لا تنوي بروكسل مناقشة تفاصيل المغادرة حتى توافق المملكة المتحدة على الوفاء بالتزاماتها المالية في إطار ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع 2014-2020. رسمياً، ليس من الضروري أن تفعل ذلك بعد أن تغادر الاتحاد الأوروبي، ولكن مصلحتها في منح فترة انتقالية طويلة الأمد يجعل الحكومة البريطانية تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول مقدار مساهمتها، والتي لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأنها بعد. يعتقد أغلبية الخبراء أنه من المرجح أن تتراوح بين 40 و45 مليار يورو وفق ما يتبيّن من الفرق بين التزامات خطة الميزانية للمملكة المتحدة وأصولها في الاتحاد الأوروبي الخاضعة للسداد -مثل حصتها في البنك المركزي الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي-.

ومع ذلك، في حال فشلت الأطراف في الاتفاق على المبلغ، من المرجح أن يكون خروج بريطانيا “الصعب” على شكل انسحاب فوري في آذار 2019. فهل سيكون انسحابها كارثياً على الاقتصاد البريطاني؟ لن تكون هناك كارثة، ولكن قد يحدث خلل معين في العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، بطبيعة الحال، لأنه سيتوجب على المملكة المتحدة الاندفاع إلى التوقيع على 27 اتفاقية تجارية مع دول الاتحاد الأوروبي كلّ على حده، وبشكل منفصل مع بروكسل، الأمر الذي قد يتطلّب الكثير من الوقت، ولكن لا ينبغي أن نتوقع تداعيات كبيرة. بما أن العلاقات الثنائية في المقام الأول، بعد أن تمّ تسويتها من قبل الأطراف، سيتمّ تنظيمها على أساس قواعد منظمة التجارة العالمية، وثانياً، لا يطبق الاتحاد الأوروبي تعريفات مرتفعة على المستوردين، وبالتالي لا يمكن أن يكون الارتفاع المتوقع للرسوم الجمركية كبيراً.

لكن الخيار الصعب لن يتسبّب في رسوم تصدير أعلى للاتحاد الأوروبي فقط، ولكن أيضاً في بعض الفوائد. أولاً، لن تضطر المملكة المتحدة إلى المساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي. ثانياً، مع إلغاء المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي في عام 2019، ستحصل المملكة المتحدة على أداة لتنظيم توازن تجارتها الخارجية في شكل قيودها الخاصة على التعريفات الجمركية وغير الجمركية على المنتجات المستوردة.

يزعم معارضو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن الانسحاب سيجعل الوضع الاقتصادي المحلي أسوأ بكثير. ولكن لو كان الأمر كذلك، لكان النشاط الاستثماري قد هبط على الفور في أعقاب الاستفتاء، حيث سيسعى المستثمرون إلى تحويل أموالهم إلى بيئة مريحة أكثر. لكن في الواقع، هذا لا يحدث. بدلاً من الهبوط، ازداد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8٪ في عام 2017، مع تطور صناعة التصنيع بمعدل مرتفع بشكل خاص. كما ارتفعت الاستثمارات الخاصة والعامة بنسبة 4٪، وبالطبع كان النمو نتيجة لانخفاض سعر صرف الجنيه والتحسّن في الوضع الاقتصادي العالمي، لكنه أظهر أيضاً أن عامل خروج بريطانيا لم يؤثر على مناخ الاستثمار، حيث يفترض المستثمرون أن المملكة المتحدة قادرة على التنمية الاقتصادية حتى خارج الاتحاد الأوروبي.

ثبت أن بريطانيا لن تحصل على مزايا ملموسة من عضويتها في الاتحاد الأوروبي من حقيقة أن متوسط معدلات نموها الاقتصادي كان أعلى خلال السنوات العشر، قبل أن تنضم إلى السوق الأوروبية المشتركة- الجماعة الاقتصادية الأوروبية، الاتحاد الأوروبي السابق- من بعد انضمامها. إلى جانب ذلك، فإن صادراتها إلى بلدان أخرى آخذة في الارتفاع بمعدل أسرع منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي، مقارنة بتصديرها إلى الاتحاد الأوروبي، وهذا يعني أن الأسواق خارج الاتحاد الأوروبي لديها المزيد من القوة للمصدّرين البريطانيين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات