البعــــد الآخـــــر لوفــــاة ثـــلاثــة أشــــــخاص.. وجــــدل حول جريمـــة “الفطـــر الســــام”!

هذا المقال رقم : 37 من 53 من العدد 2018-12-6-16246

 

طرطوس- لؤي تفاحة
في حادثة غير مسبوقة لجهة السبب الخاص، تمّ الإعلان عن وفاة ثلاثة أشخاص في مشفى الباسل في طرطوس بسبب تناولهم ما يُعرف بالفطر السام، وبعض هؤلاء جاؤوا من قرى الريف، حيث تمّ تأكيد الوفاة من خلال القصة السريرية والفحص الطبي بعد الفشل في عملية الإسعاف المقدم جراء التأخر بنقل المصابين بالتسمّم إلى المشفى، ولزوم تقديم عملية غسل المعدة كأية حالة تسمّم يُفترض أن تتمّ خلال الأربع ساعات الأولى -بحسب رأي بعض الأطباء- من الإصابة.
بكل الأحوال لا نضيف جديداً لمن سبق ونشر الخبر بوسائل إعلامية مختلفة ووسائط التواصل الاجتماعي، وكان لافتاً عدم التوقف عند مسألة في غاية الأهمية وهي وجود الفطر السام ذي شكل الشرائح المشرومة وعليها نقاط بنية اللون يعرفها القاصي والداني من أبناء الريف الزراعي، ولاسيما في محافظة ينمو هذا النوع بكثرة في الأراضي الزراعية بعد موسم الأمطار، إلى جانب نوع مختلف من الفطر وما يُعرف بـ”بوز العجل” ذي اللون الأبيض، إضافة لمجموعة من النباتات والحشائش التي تشكّل موائد غنية لكل عائلة، ولاسيما الفقراء منهم كحشائش “الخبيزة والهندباء البرية والقرصعنة” وغيرها، وجميعنا يعرفها ولا يجهلها ويدرك تماماً التمييز بينها وبين باقي الحشائش الضارة أو السامة. ولكن البعد الآخر للقضية والذي بات واضحاً ويشكّل حالة موصوفة وملموسة لدى المتابع للشأن العام هو هذه الفوضى الفاضحة للسوق، حيث يوجد فيه كل ما هبّ ودبّ واستغلال البعض من البائعين المنتشرين بلا رقيب أو حسيب لما يعرضونه في أسواق المدينة من منتجات بعيدة عن عيون الرقابة بأشكالها الصحية أو التموينية وترك الناس العاديين لقدرهم، طالما السوق يلتهم كل شيء وبالتالي لا ضرر بأن تكون صحة المواطن كبضاعة معروضة جراء سياسة التغوّل التي تجتاح حياتنا واستغلال حاجة الناس ورخص سعر بعضها، رغم أن عدوى الغلاء طالت حتى هذه الأنواع مع أنها من الأرض ولا تكلف شيئاً لدى البائع، ولكن لا بأس وأي ناتج يؤدي للوفاة سوف يكون تحصيل حاصل للأسف!!.
وهنا تكمن المسؤولية الأخلاقية للقائمين على أمننا الصحي والغذائي وتقاعسهم في ضبط السوق والتشدّد في متابعة المواد المعروضة سواء كانت صناعية أو طبيعية وعدم تركه لجهل المواطن الضحية، ولاسيما دور الصحة وحملات التوعية والتثقيف، والاطلاع على كافة الأبحاث والدراسات الدورية للتعريف بمخاطر بعض النباتات، وعدم الركون لتقدير المواطن وجهله، وعند وقوع الواقعة نسارع للتبرير وإلقاء المسؤوليات هنا وهناك!!.
وبالجانب المقابل للقضية نقول: لماذا تأخرت بعض الجهات الصحية قبل نقل المصابين لمشفى الباسل وتحميل المشفى مسؤولية ما حدث، في حين كان ينبغي القيام بتقديم الإسعاف الأولي ومنها عملية غسل المعدة كخطوة أولى.
ومع ذلك وبحسب الدكتور اسكندر عمار مدير مشفى الباسل فقد أشار لوجود 23 حالة إصابة تسمّم خطيرة تتراوح شدتها بين الإقياءات والإسهالات وأعراض هضمية ومنها أعراض شديدة، من قصور كلوي وكبدي ومن ثم قصور أعضاء عديدة غالباً ما تؤدي للوفاة. ولفت عمار إلى أنه تمّ في العام الماضي القيام بعدة حملات للتوعية عبر الوسائل المحلية للتعريف بمخاطر هذا النوع من الفطر القاتل وعدم تناوله بشكل عشوائي. وبيّن مدير المشفى أنه يتمّ التعامل مع الحالات الموجودة بكثير من المتابعة وتأمين كافة الإسعافات وغيرها لحين تماثلهم للشفاء، ناصحاً بالوقت نفسه عند الشعور بالأعراض المرافقة والمعروفة من أعراض هضمية بعد تناول هذا النوع، بالإسعاف لأقرب مشفى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات