البكاء على رأس الميت؟!

هذا المقال رقم : 48 من 64 من العدد 2018-10-10-16206

 

لم تفلح كل محاولات وحملات الرقابة على الأسواق، بالحدّ وبالنسب المطلوبة من حجم وكمّ ونوع المخالفات و”الجرائم” التموينية (تهريباً وتزويراً وغشاً وتسعيراً)، وبالتالي الوصول إلى عتبة الحماية اللازمة لاقتصاديات المستهلك والاقتصاد الوطني رغم آلاف الضبوط المحرّرة على مستوى المحافظات السورية.
ولعلنا غير متشائمين، إن جزمنا بعدم استطاعة الجهات المعنية ضبط أسواقنا، لأسباب عدة، منها ما هو متوارث في مفاهيمنا ومقاربتنا للمخالفة، ومنها ما هو جديد طارئ استولدته الأزمة، واستفحل نتيجة “لضرورات” غض الطرف، بحجة تأمين السلع والمنتجات، التي جعل عدم القدرة على إنتاجها محلياً، مبرراً لإباحة وجودها وبشكل علني في كثير من الأحايين!.
الآن وبعد أن أضحت المداخيل الشهرية، لنسبة مهمة من الشرائح الاجتماعية، عاجزة عن تلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية اليومية للعائلة السورية، وبعد أن غلبت الحكومة في قضية تحسين تلك المداخيل، لتجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، أحدهما مرُّ وهو زيادة الرواتب والأجور، والآخر شبه مستحيل وهو ضبط الأسعار وتخفيضها، فقد أصبح البحث في الممكن والمتاح -مالياً ورقابياً– أمراً لازماً، لحل هذه المعادلة المستعصية الحل، والتي أضحت قضية في حد ذاتها.
أمام هذا المأزق الاقتصادي والنقدي والرقابي، نعتقد أن الحكومة أمام امتحان من النوع السهل الممتنع، يتمثّل بالبحث في آليات ناجعة لضبط وتخفيض الأسعار، وعلى التوازي محاولة تخفيض سعر الصرف لحدود مدروسة جداً (رغم عدم موضوعية ذلك)، وعلى الضفة المقابلة العمل على تأمين زيادة للرواتب والأجور وبنسب مدروسة جيداً، علّها تستطيع الموازنة والمواءمة بين كفتي الخيارين، أملاً بالوصول إلى حل مقبول.
إن كنّا كمواطنين ومستهلكين غير قادرين على المشاركة في صناعة القرار المالي والنقدي، بحكم تسليمنا بـ”إعطاء الخبر لخبازه”، فليس أمامنا إلاَّ الإدلاء بما استطعنا إليه سبيلا، وتحديداً في موضوع حماية المستهلك سعرياً وصحياً، عسى ولعل نحدّ من متوالية الاستغلال لما يتبقى من ليرات في جيوبنا مع انتهاء اليوم العاشر من الشهر.
نقترح، ويا ليت هناك من أحد يسمع، أن يتمّ -وكخطوة تجريبية تعمّم لاحقاً – إحداث نقاط رقابة لحماية المستهلك في كل سوق من أسواق دمشق، يتواجد فيها عنصران مع أحد أعضاء مجلس الحيّ في المنطقة، وتكون مهمة هذه النقطة الرقابة المباشرة لأسعار السلع والمنتجات وجودتها ومواصفاتها وصلاحياتها، ومراقبة الموازين (التي لا رقابة عليها) في الأسواق، ومعالجة وحل شكاوى المستهلكين مباشرة، وأن تكون تلك النقاط مربوطة بالمركز، أي وبصريح العبارة “البكاء على رأس الميت”؟!.
اقتراح نضيفه لسابقات له، كنا طرحناها، لكنها لم تصل لمن يتربع في أبراج رقابته العاجية الخمس نجوم، فهل يصل هذا المقترح إلى آذان الطين والعجين..؟!. خاصة وأن المتوقع في حال تطبيقه ينبئ بكثير من التفاؤل والعوائد..، إن ما أحسن الرقيب رقابته، واستقام ضبط الرقيب والبائع والمبيع..!.
جربوا.. لن تخسروا أبداً…، إلاَّ إن كنتم من هواة الخسارة في الرقابة لا في التجارة؟!.

قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات