التسوّل والرعاية الاجتماعية للأطفال

هذا المقال رقم : 33 من 71 من العدد 2018-2-23-16044

التسوّل في المجتمع ظاهرة خطيرة، وتعمل أغلب المجتمعات على إيجاد حل لها، وهي ظاهرة عالمية، يكاد لا يخلو مجتمع منها، رغم الثراء الفاحش أو الفقر المدقع، ولكن من أخطر أنواع  الظواهر السلبية للمجتمع تسوّل الأطفال، كونهم ثروة المستقبل، فالأطفال المتسولون في الشوارع، وفي الأماكن العامة يجدون أنفسهم عرضة للسوء، وطريقاً سهلاً للانحراف، ولا سيما من أصحاب النفوس الضعيفة، ومرد ذلك إلى ظروف صعبة وقاسية، موت الأب، أو الأم، أو حالات الطلاق، والوضع المادي القاهر، والهجرة من مكان إلى آخر، كأوضاع المهجرين، وبعدهم عن مراكز الإيواء،  فغياب المعيل للأطفال، وغياب الرعاية الاجتماعية، ومجمل هذه الظروف المحيطة تجعل الطفل تربة خصبة للتشرد والتسول والضياع، ويضاف إلى ذلك التعرض السيئ لوسائل الإعلام، ولاسيما مواقع التواصل الاجتماعي،  فالطفل الذي يشاهد القنوات الفضائية، أو لدية صفحة على مواقع التواصل دون مراقبة الأهل، أو فقدان من يراقبه، يكون معرّضاً لسلوكيات سيئة، ومن ضمنها التسول.

إجراءات

السيدة ميساء الميداني، مديرة الخدمات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، قالت: ظاهرة التسول وردت  في القوانين السورية، ولاسيما قانون العقوبات لعام 1975 لمعالجتها، وكانت معالجات تفي بالغرض المطلوب في حينها، ولكن بسبب الأزمة تفاقم الموضوع، وأدى إلى ظاهرة تسول وتشرد، وكان لدينا قانون خاص بإحداث دور لتشغيل وتأهيل المتسولين، وذكرت أيضاً بأن ظاهرة التسول اتسعت بسبب الأزمة، وتزايد انتشارها بين الأطفال، وخاصة الأطفال فاقدي الرعاية الاجتماعية، موضحة أن من مهام الوزارة مكافحة ظاهرة تسول الأطفال، وتسول الطفل هو أخطر أنواع التسول، فهو معرّض للاستغلال والتجارة بالبشر، ويكون ضحية التجنيد السيئ.

وكانت للوزارة إجراءات سريعة بالتعاون مع اليونيسيف والمجتمع المحلي والجمعيات، منها استضافة الأطفال في المعاهد، وتوقيع عقود شراكة مع جمعيات مثل جمعية حقوق الطفل الوطنية، موضحة أن توقيع العقود يكون لمن يريد أن يتعاون مع الوزارة ضمن معاهدها، فقد تم إعطاء معاهد للذكور والإناث تضم حالات فاقدي الرعاية الاجتماعية.

وذكرت ميداني بأنه يتم تعقب حالات التسول بتعقب أسروي، وتأمين فرصة عمل لأهلهم مثل النساء المعيلات ممن فقدن المعيل، موضحة أن لدى الوزارة معلومات تعرف من خلالها من هم المتسولون في الشارع، وتتم المتابعة بالرصد والإبلاغ والإحالة، والاهتمام موجود لمعالجة ظاهرة التسول للصغار والكبار، خاصة المسنين ممن تخلى عنهم أولادهم، مثل إصابتهم ببعض الأمراض كالزهايمر.

محمد الجمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات