التلوث وتأثيره على انخفاض الذكاء

هذا المقال رقم : 34 من 65 من العدد 2018-9-5-16181

ترجمة: سلام بدور
عن موقع الغارديان 28/8/2018
أظهرت دراسة حديثة أن تلوّث الهواء يتسبّب بانخفاض الذكاء بشكل كبير، وأن تأثير ارتفاع مستويات الهواء السام يعادل فقدان سنة من التعليم. وبحسب البحث الجديد فإن الأضرار التي تلحق بالمجتمع من الهواء أعمق بكثير من التأثيرات المعروفة على الصحة البدنية، وعلى الرغم من إجراء هذا البحث في الصين إلا أنه ذو صلة بجميع أنحاء العالم، لأن 95% من سكان العالم يتنفسون الهواء غير الصحي، كما أدّت مستويات التلوث العالية إلى انخفاض كبير في درجات الاختبار في اللغة والحساب مع متوسط تأثير يعادل فقدان سنة من تعليم الشخص.
من جهته قال شي شين من كلية يال للصحة العامة بالولايات المتحدة وعضو في فريق البحث: إن الهواء الملوّث يمكن أن يتسبّب بخفض مستوى التعليم لدى الجميع لمدة عام واحد وهو أمر ضخم، إلا أن التأثير أسوأ بالنسبة لكبار السن ولاسيما أولئك الذين تجاوزت أعمارهم 64 عاماً وللرجال والأشخاص ذوي التعليم المنخفض، فإذا تمّ حساب خسارة ذلك فقد تكون عدة سنوات من التعليم.
وجدت الأبحاث السابقة في أول دراسة للناس من جميع الأعمار، والتي أخذت الفروق بين الرجال والنساء بعين الاعتبار، أن تلوث الهواء يضرّ بالأداء الإدراكي لدى الطلاب، وبحسب شين فإن الأضرار التي لحقت بالذكاء كانت أسوأ بالنسبة لمن تجاوزت أعمارهم الـ 64 سنة، حيث كانت العواقب وخيمة، فعادة ما يتمّ اتخاذ القرارات المالية الأكثر أهمية في سن الشيخوخة. وقالت ريبيكا دانيلز من الجمعية الخيرية للصحة العامة البريطانية “ميداكت”: إن نتائج هذا التقرير مقلقة للغاية، فتلوث الهواء يتسبّب بسبعة ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً، إلا أن الضرر بالقدرات العقلية للناس أقل شهرة، حيث توصلت دراسة حديثة إلى أن الهواء السام يرتبط بالوفيات المرتفعة للغاية لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية، كما ربطها العمل المبكر بالمرض العقلي المتزايد لدى الأطفال، في حين أن تحليلاً آخر أظهر أن أولئك الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة أكثر عرضة للإصابة بالخرف.
من جهة أخرى نشر العمل الجديد في جريدة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم تحليلاً لاختبارات اللغة والحساب التي أُجريت كجزء من دراسات لوحة الأسرة في الصين على 20000 شخص في جميع أنحاء البلاد بين عامي 2010 و2014، حيث قام العلماء بمقارنة نتائج الاختبار بسجلات ثاني أكسيد النيتروجين وتلوث ثاني أكسيد الكبريت، ووجدوا بأنه كلما تعرض الناس للهواء القذر زادت الأضرار التي تلحق بالذكاء، فقدرة اللغة أكثر تضرراً من القدرة الحسابية والرجال أكثر تضرراً من النساء. وقال الباحثون إن هذا قد ينجم عن الاختلافات في كيفية عمل الأدمغة لدى الذكور والإناث.
كذلك قال ديريك هو من جامعة “بوليتكنك هونغ كونغ”: إن تأثير تلوث الهواء على الإدراك مهمّ جداً، وأن مجموعته لديها نتائج أولية مماثلة في عملها، حيث وجدوا أن ارتفاع تلوث الهواء يمكن أن يكون مرتبطاً بالإجهاد التأكسدي والالتهاب العصبي لدى البشر. وقال شين إن تلوث الهواء كان على الأرجح السبب في فقدان الذكاء أكثر من كونه مجرد علاقة متبادلة، حيث اتبعت دراسة نفس الأفراد بينما تباين تلوث الهواء من سنة لأخرى، مما يعني أن العديد من العوامل المسبّبة المحتملة الأخرى مثل الاختلافات الجينية يتمّ حسابها تلقائياً، كما استأثر العلماء أيضاً بالتدهور التدريجي في الإدراك مع تقدم العمر، واستبعدوا أن يكون الناس غير صبورين أو غير متعاونين أثناء الاختبارات عندما كان التلوث شديداً. وبحسب شين فإن تلوث الهواء له تأثير قصير المدى على الذكاء. وأضاف بأن ذلك قد تكون له عواقب مهمّة على سبيل المثال بالنسبة للطلاب الذين يتعيّن عليهم اجتياز اختبارات القبول الحاسمة في الأيام الملوثة، كما قال: لا توجد أساليب مختصرة لحلّ هذه القضية، وإنما يتعيّن على الحكومات أن تتخذ تدابير ملموسة للحدّ من تلوث الهواء مما قد يفيد رأس المال البشري والذي يعدّ أهم القوى الدافعة للنمو الاقتصادي. ففي الصين يتدهور تلوث الهواء ليبقى أعلى بثلاث مرات من حدود منظمة الصحة العالمية، وبحسب المنظمة توجد 20 مدينة من أكثر المدن تلوثاً في العالم في البلدان النامية، حيث انخرطت الصين التي تعدّ موطن العديد من هذه المدن في حرب ضد التلوث على مدى السنوات الخمس الماضية. وأضاف شين بأن النتائج ستطبق حول العالم، وقال إنه من المرجح أن تكون الأضرار التي لحقت بالذكاء تدريجياً مع زيادة ملحوظة في التلوث بمقدار 1ملغ على مدى ثلاث سنوات تعادل خسارة أكثر من شهر من التعليم، ومن المعروف أن جزيئات التلوث الصغيرة ضارة بشكل خاص، وهذا ينطبق على جميع الناس أينما كانوا، فالقواسم المشتركة لدينا نحن كبشر أكثر من القواسم المختلفة.
من جهته قال آراش صالح وهو مسجّل في طب الجهاز التنفسي في المملكة المتحدة وجزء من حملة “أطباء ضد الديزل”: إن هذه الدراسة تضيف دليلاً جديداً إلى بنك الأدلة الذي يوضح بأن التعرّض لتلوث الهواء يمكن أن يفاقم من تراجع وظيفتنا المعرفية، فحركة المرور على الطرق تعتبر أكبر مساهم في تلوث الهواء في المناطق السكنية، لذلك يتوجب على الحكومة العمل على وجه السرعة لإزالة المركبات الملوثة من طرقنا. وفي هذا السياق قالت دانيلز: إن هواء المملكة المتحدة ملوّث بشكل غير قانوني ويضرّ بصحة الناس بشكل يومي، كما أن السياسات الحالية لا ترقى لمستوى التحدي، حيث يتوجب على الحكومة أن تلتزم بجعل تلوث الهواء أقل من الحدود القانونية في أقرب وقت ممكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات