الجعفري: سورية معنية قبل الجميع بخطر الإرهاب

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أنه لو أصغى المجتمع الدولي لنداءات الحكومة السورية وشكاويها على مدى السنوات السبع الماضية عن تورط بعض الحكومات وأجهزة الاستخبارات بتدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب من أكثر من 100 دولة إلى سورية والعراق لكان تمّ القضاء على هذه الظاهرة وعلى خطر عودة الإرهابيين الأجانب إلى بلاد الموطن والإقامة. وقدّم الجعفري، خلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول “اعتماد مراجعة استراتيجية الأمم المتحدة الشاملة لمكافحة الإرهاب”، بعض الملاحظات التي ستسهم في تطوير المقاربات والاستراتيجيات التي سيتم اتباعها في العام 2020 مع موعد المراجعة المقبلة، مبيناً أن الجمهورية العربية السورية هي بلد معني قبل الجميع بخطر الإرهاب نتيجة ما عاناه الشعب السوري خلال السنوات الماضية من الأنماط الجديدة من الإرهاب الدولي العابر للحدود، وهي الأنماط التي تنشأ وتتطور بين مراجعات الاستراتيجية التي تجري كل سنتين، وأضاف: “لابد أنكم لاحظتم مؤخراً أن كل شيء يجب أن يكون عابراً للحدود.. الإرهاب عابر للحدود.. وهناك أطباء بلا حدود.. وصيادلة بلا حدود.. وجيوش بلا حدود وأحياناً مهرجون بلا حدود”، وأضاف: رغم تفهمنا للدوافع التي حدت بالبعض إلى تقديم نصوص أو مشاريع فقرات ركّزت على مخاطر عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى موطنهم أو بلدان الإقامة أو إلى بلد ثالث، إلا أننا لا يمكن أن نقبل الدوافع التي جعلت وفود بعض الدول ترفض بشكل متعنت ما طرحناه من فقرات تدعو إلى اعتراف دولنا جميعاً بالأسباب والظروف الحقيقية التي أدت إلى نشوء وتفاقم هذه الظاهرة الخطرة، وكذلك الاعتراف بالمسؤولية التواطئية لبعض الأطراف في المجتمع الدولي والمسؤولية التقصيرية لأطراف أخرى فيه عن نشوء هذه الظاهرة الدموية غير المسبوقة، وتابع: إننا لا نكرر أنفسنا إذا قلنا إنه لو تصدى المجتمع الدولي لمسؤولياته منذ البداية، ولو فعلت حكومات الدول الأعضاء أنظمة الإنذار المبكر وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب بدلاً من اعتمادها سياسات الإنكار والمكابرة على الغلط، ولو استمعتم لنداءاتنا وشكاوينا على مدى سبع سنوات من تورط بعض الحكومات وأجهزة الاستخبارات في تدفق آلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب من أكثر من 101 دولة عضو في هذه المنظمة الدولية إلى سورية والعراق، لكنا قضينا جميعاً على هذه الظاهرة، ولما كنا نجلس اليوم في هذه القاعة نعالج ما بات يسمى خطر عودة هؤلاء الإرهابيين الأجانب إلى بلاد الموطن والإقامة أو إلى بلد ثالث كنتيجة حتمية لتواطؤ البعض ولا مبالاة من البعض الآخر.
وقال الجعفري: “بالمحصلة نحن لا نعتقد بأن الأزمة تتعلق بالنصوص والأدوات القانونية اللازمة لمحاربة الإرهاب بقدر ما تتعلق بفقدان الإرادة السياسية لدى بعض الحكومات في مجال محاربة الإرهاب إلى درجة استخدام هذا الإرهاب أداة عسكرية وسياسية تدخلية ضد بعض الدول الأخرى”.
وفيما يتعلق بموضوع “منع التطرف العنيف” أوضح الجعفري أن سورية تجدد التأكيد على موقفها الراسخ بخصوص هذا المفهوم، وهي لا تزال ترى أن هناك استحالة في رسم خطوط واضحة بين التطرف حين يكون مرتبطاً بدوافع دينية وسياسية وبين التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، والأمثلة واضحة ولا تقبل النقاش، وأضاف: أنتم جميعاً تعلمون أن الآلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب كانوا مصنفين من قبل أجهزة الأمن في حكومات بلادهم أشخاصاً متطرفين خطرين، ولكن “غير عنيفين”، وكانوا يخضعون لأشكال مختلفة من المراقبة والرصد، غير أن ذلك لم يمنع من أن يكون “تطرفهم غير العنيف” دافعاً لأن يصبحوا مقاتلين إرهابيين أجانب، وأن تسمح لهم حكوماتهم بالمغادرة إلى سورية والعراق، وأن يعود بعضهم لكي يرتكب هجمات إرهابية في بلاد الموطن والإقامة، كما حصل في بريطانيا وبلجيكا وفرنسا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هناك حكومات تسمي هؤلاء الإرهابيين الأجانب في سورية “معارضة معتدلة” أو “جهاديين”، وذلك حين كانوا يسفكون دماء السوريين، أما عندما كانوا يعودون إلى بلدانهم التي أتوا منها يصبحون إرهابيين، وبيّن أن هناك خصوصيات واعتبارات وطنية تحكم مقاربة وتصدي كل دولة لظواهر ومظاهر التطرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات