الجيش يسيطر على مديرا ويقطع خطوط إمداد الإرهابيين بين شمال وجنوب الغوطة

هذا المقال رقم : 44 من 47 من العدد 2018-3-12-16057

 

 

تسير عمليات الجيش في الغوطة الشرقية وفق التكتيك العسكري الدقيق المرسوم لها، فقد استعادت وحدات الجيش، أمس، سيطرتها على بلدة مديرا وعدد من مزارع بلدة جسرين وسط انهيارات في صفوف الإرهابيين. وباجتثاث الإرهاب من بلدة مديرا تكون وحدات الجيش قطعت بشكل كامل خطوط إمداد وتحرّك التنظيمات الإرهابية بين الجزأين الشمالي والجنوبي من الغوطة، الأمر الذي من شأنه تسريع سقوط أوكار الإرهابيين واندحارهم.
وفي محاولة يائسة لرفع معنويات إرهابييه المنهارة جدد تنظيم النصرة الإرهابي والمجموعات التابعة له اعتداءاتهم بالقذائف على الأحياء السكنية في دمشق ومحيطها ما تسبب بارتقاء أربعة شهداء وجرح 26 مدنياً، في وقت أكدت مصادر مطلعة أن أذرع الإرهاب الإعلامية أضافت قبل يوم من انعقاد جلسة جديدة لمجلس الأمن فصلاً جديداً من الكذب حول الفوسفور والنابالم إلى كذبة الكيماوي التي تتاجر بها التنظيمات الإرهابية ورعاتها الغربيون ضد الجيش العربي السوري، مبينة أن انتصارات وإنجازات الجيش السريعة والمتواصلة ضد الإرهابيين دفعت الدول المتآمرة على سورية إلى توجيه الاتهامات الكاذبة باستخدام الأسلحة الكيماوية.
في الأثناء دعت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري إلى توفير الضمانات اللازمة لإدخال قافلة مساعدات جديدة إلى المدنيين في منطقة عفرين التي تتعرض منذ 51 يوماً لعدوان بمختلف أنواع الأسلحة من قبل النظام التركي ومرتزقته من المجموعات الإرهابية.
وفي التفاصيل، سيطرت وحدات الجيش العاملة فى القطاع الأوسط من الغوطة بشكل كامل على بلدة مديرا بعد معارك عنيفة مع التنظيمات الإرهابية وواصلت تقدمها حيث التقت وحدات الجيش العاملة في محيط إدارة المركبات. وتتركز عمليات الجيش حالياً في القطاع الجنوبي الشرقي من الغوطة على مزارع جسرين وقرية افتريس بهدف تشديد الخناق على المجموعات الإرهابية المنتشرة فى المنطقة.
وقد أسفرت العمليات عن استعادة السيطرة على أغلبية المزارع الممتدة في محيط بلدة جسرين بعد دحر الإرهابيين منها وتكبيدهم خسائر كبيرة بالعتاد والأفراد.
وتعد بلدة جسرين أحد المراكز الرئيسية لانتشار المجموعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم جبهة النصرة التي تحتجز العديد من العائلات وتمنعهم من المغادرة عبر الممر الإنساني الذي تم افتتاحه يوم الخميس الماضي باتجاه بلدة المليحة لخروج المدنيين.
وفي وقت لاحق حققت وحدات الجيش تقدماً جديداً فى ملاحقة إرهابيي جبهة النصرة في الجهة الشمالية لبلدة افتريس وسط انهيار كبير في صفوفهم نتيجة التقدم الكبير للجيش والخسائر الفادحة التي تكبدوها خلال المعارك الأخيرة.
هذا وتواصل وحدات الجيش عملياتها لاجتثاث الإرهابيين في القطاع الأوسط من الغوطة الشرقية على محور مديرا ومسرابا بهدف قطع آخر خطوط إمدادهم بين شمال الغوطة وجنوبها تمهيداً لاجتثاثهم بشكل كامل.
وفي تصريح لمراسل سانا أشار أحد القادة الميدانيين من أطراف بلدة جسرين إلى أن السيطرة على معظم مزارع جسرين تحققت بعد عملية دقيقة ونوعية وسريعة بعد تقدم عناصر المشاة إلى عمق تحصينات الإرهابيين وقطع طريق إمدادهم الرئيسي الذي يمتد من مدينة دوما وضمن قرى الغوطة باتجاه بلدة النشابية وهو عبارة عن خندق محفور بين الأراضي الزراعية ومنازل المواطنين بعمق 8 أمتار وعرض 8 أمتار، وأوضح أنه بعد السيطرة على هذا الطريق أقدم الإرهابيون على ضخ المياه ضمن الطريق وإغراقه بالمياه بغية إعاقة تقدم وحدات الجيش المصممة على اجتثاث الإرهاب من الغوطة وتحرير الأهالي الصامدين الذين عانوا الويلات من المجموعات الإرهابية التي استغلتهم واتخذت منهم دروعاً بشرية وزجتهم بأعمال التحصين والتدشيم.
ولفت القائد الميداني إلى أنه تمّ العثور على مقرات للإرهابيين تحتوي على وثائق وأوراق تثبت علاقتهم مع دول أجنبية زودتهم بأحدث أجهزة الاتصال وخرائط للتحصين الهندسي إضافة إلى أوراق وهي عبارة عن أوامر إدارية تطلب من أهالي الغوطة وكل من يحمل السلاح الالتحاق بصفوف الإرهابيين ومنها أوامر لتجنيد الأطفال دون سن الـ 14 سنة وزجهم في الصفوف الأمامية.
وبالتوازي مع عملياته لاجتثاث الإرهابيين من الغوطة يواصل الجيش تأمين ممر مخيم الوافدين والممر الإنساني المؤدي من بلدة جسرين إلى بلدة المليحة بهدف إخراج المدنيين المحاصرين من قبل التنظيمات الإرهابية التي ما تزال حتى الآن تمنعهم من الخروج لاتخاذهم دروعاً بشرية.
إلى ذلك واصل تنظيم جبهة النصرة والمجموعات الإرهابية المنضوية تحت زعامته في الغوطة الشرقية منع المدنيين لليوم الـ 13 على التوالي من الخروج عبر الممر الآمن الذي حدده الجيش العربي السوري والجهات المعنية في مخيم الوافدين على أطراف الغوطة.
وأشار مراسل سانا من مخيم الوافدين إلى سقوط قذيفة وعدد من طلقات الرصاص المتفجر أطلقها الإرهابيون على الممر بعد نحو ساعة من بدء التهدئة المحددة يوميا بين الساعة الـ 9 صباحا والـ 2 ظهرا لخروج المدنيين، ولفت إلى أن المجموعات الإرهابية منعت أمس أيضاً المدنيين من الخروج من الغوطة حيث لم يصل أي مدني حتى الآن إلى طرف الممر الآمن المؤدي إلى مخيم الوافدين. وعمدت التنظيمات الإرهابية خلال الأيام الماضية إلى استهداف الممر الآمن ومحيطه بالقذائف بغية دب الذعر في نفوس المدنيين ومنعهم حتى من الاقتراب من الممر.
وفي سياق متصل أشار مصدر في قيادة شرطة ريف دمشق إلى سقوط قذيفة صاروخية أطلقها الإرهابيون على حافلة صغيرة لنقل الركاب في وسط مدينة جرمانا ما تسبب بارتقاء 4 شهداء وجرح 10 مدنيين، ولفت إلى أن التنظيمات الإرهابية استهدفت بـ 9 قذائف محيط ضاحية الأسد السكنية في حرستا ما تسبب بوقوع أضرار مادية.
وفي دمشق استهدف إرهابيو النصرة المنتشرين في عدد من مناطق الغوطة الشرقية ظهر أمس بقذيفتين حي القيمرية ما تسبب بجرح 3 مدنيين بينما سقطت قذيفة على المنازل في حي برزة ما أدى إلى إصابة امرأتين بجروح. كما أصيب 5 مدنيين بجروح ووقعت أضرار مادية نتيجة سقوط 20 قذيفة أطلقتها التنظيمات الإرهابية على محيط العباسيين وساحة عرنوس وأحياء باب توما والقصاع والبزورية والحميدية والشاغور وركن الدين. وسقطت قذيفة صاروخية قرب حديقة الجاحظ ما تسبب بإصابة 6 مدنيين وإلحاق اضرار مادية بـ 9 سيارات.
سياسياً، أكدت مصادر مطلعة أن أذرع الإرهاب الإعلامية أضافت قبل يوم من انعقاد جلسة جديدة لمجلس الأمن فصلاً جديداً من الكذب حول الفوسفور والنابالم إلى كذبة الكيماوي التي تتاجر بها التنظيمات الإرهابية ورعاتها الغربيون ضد الجيش العربي السوري، وأوضحت أنه كلما ضاق الخناق على التنظيمات الإرهابية التي تلفظ أنفاسها في الغوطة تأتيها الأوامر من مشغليها لإعادة استخدام الاتهامات الباطلة ضد الجيش العربي السوري، مبينة أن انتصارات وإنجازات الجيش السريعة والمتواصلة ضد الإرهابيين في الغوطة دفعت الدول المتآمرة على سورية إلى توجيه الاتهامات الكاذبة باستخدام الأسلحة الكيماوية.
وأشارت المصادر إلى أن العملية التي يقوم بها الجيش العربي السوري ضد إرهابيي تنظيم جبهة النصرة والجماعات المرتبطة به في الغوطة تهدف أساساً لتخليص المدنيين من الإرهاب وجرائمه وإنهاء احتجاز أهالي الغوطة كرهائن لدى التنظيمات الإرهابية، ولفتت إلى أن تأمين الجيش العربي السوري خروج عدد من المدنيين من الغوطة أمس والمظاهرات التي شهدتها بعض بلدات الغوطة ضد الإرهابيين الذين يتخذونهم دروعاً بشرية تثبت زيف ادعاءات التنظيمات الإرهابية والدول الداعمة لها، وأكدت أن حملات التضليل والتشويه التي تأمر بها الدول الراعية للإرهاب وتنفذها أدواتها الإرهابية وتروج لها الوسائل الإعلامية المرتبطة بها لن تؤثر في استمرار عملية اجتثاث الإرهاب التي أصبحت في نهاياتها.
وكان الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين نبه في مؤتمر صحفي أول أمس إلى أنه بتاريخ السابع من آذار وردت معلومات بأن المجموعات الإرهابية في الغوطة الشرقية تخطط لفبركة تمثيلية قصف كيماوي واتهام الجيش العربي السوري بها مشيراً إلى أن المعلومات تفيد بأن التنفيذ سيكون قبل انعقاد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في الثالث عشر من الشهر الجاري حتى يوضع الملف على جدول الأعمال تمهيدا لإدراجه ضمن الإحاطة التي ستقدم لمجلس الأمن حول الموضوع.
في الأثناء دعت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري إلى توفير الضمانات اللازمة لإدخال قافلة مساعدات جديدة إلى المدنيين في منطقة عفرين التي تتعرض منذ 51 يوماً لعدوان بمختلف أنواع الأسلحة من قبل النظام التركي ومرتزقته من المجموعات الإرهابية. وأعلنت المنظمة في بيان أنها تعمل مع الأمم المتحدة لتسيير قافلة إنسانية عاجلة تحمل مواد إغاثية جديدة إلى منطقتي عفرين وتل رفعت وذلك استجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة في هاتين المنطقتين نتيجة الأحداث الجارية استكمالاً للقافلة الأولى التي تم إيصالها في بداية الشهر الجاري بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأكدت المنظمة في بيانها ضرورة الحصول على الضمانات الكافية لعبور القافلة بسلامة ودون استهداف، مطالبة الجميع بحماية متطوعيها ومنشآتها.
ومع اقتراب العدوان التركي على عفرين من إتمام شهره الثاني فإن النتيجة التي حققها هي استشهاد أكثر من 200 مدني أغلبيتهم من الأطفال والنساء إضافة إلى جرح نحو 700 آخرين وتهجير وتشريد مئات العائلات التي فرت من منازلها جراء قصف النظام التركي العنيف على منازل المدنيين.
وبالأمس دعا رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان حلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدخل ومساعدته في عدوانه المستمر على منطقة عفرين وذلك بعد فشل نظامه في تحقيق أي نتيجة لعدوانه إذ قال بلغة المستغيث ” أخاطب الناتو.. أين أنتم.. تعالوا إلى سورية.. لماذا لا تأتون.. أليست تركيا إحدى دول الناتو.. دعوتمونا إلى أفغانستان والصومال والبلقان فلبينا النداء.. والآن أنا أدعوكم.. لماذا لا تأتون”؟!.
وإن اختلفت الآراء حول غاية أردوغان من توجيه الدعوة لحلف (الناتو) للتدخل بدعوى حماية الحدود التركية التي تعتبرها أنقرة بمثابة الحدود المتقدمة للحلف إلا أن استجداء (الناتو) في هذا التوقيت الذي يمر فيه نظامه يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك عجز أردوغان وعدم قدرته على تحقيق أهدافه على الأرض ولا سيما بعد مرور أكثر من 50 يوماً على بدء عدوانه.
أردوغان الذي يعاني من تدن في شعبيته بعد تكرار سياساته الحمقاء داخلياً وخارجياً والتي بدأت بدعم الإرهابيين وتدريبهم وتسهيل دخولهم إلى الأراضي السورية ولم تنته عند حد تخبط الأوضاع الداخلية وحملات الاعتقال الكبيرة على خلفية محاولة الانقلاب المزعومة أفصح عن نواياه العدوانية طويلة الأمد على الأراضي السورية بالإعلان أن هذا العدوان سيمتد إلى مناطق منبج وعين العرب وتل أبيض ورأس العين والقامشلي.
ورغم ما خلفه العدوان التركي من ضحايا بالعشرات بين صفوف المدنيين وتدمير للبنى التحتية في منطقة عفرين إلا أن ذلك لم يشعر أردوغان بالخجل أو الحرج حين تحدث عما سماه “الضمير والأخلاقيات” في سياق عدوانه على عفرين فيما تؤكد وقائع الميدان أن المدنيين هم ضحايا لعدوان النظام التركي المتواصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات