الجيش يواصل تقدّمه في عمق تلول الصفا.. ودفعة جديدة من المهجّرين تعود من لبنان إلى منازلها

هذا المقال رقم : 4 من 47 من العدد 2018-9-10-16184

واصلت وحدات من الجيش العربي السوري تقدّمها في عمق الجروف الصخرية بمنطقة تلول الصفا في بادية السويداء الشرقية بعد اشتباكات عنيفة مع إرهابيي تنظيم “داعش” فيها، ونفّذت وحدات ثانية ضربات مكثّفة على محاور أوكار محصنة وتجمعات لإرهابيي تنظيم “جبهة النصرة” والمجموعات المرتبطة به في ريف حماة الشمالي، فيما عادت دفعة جديدة من المهجّرين من لبنان من معابر جديدة يابوس والزمراني والدبوسية الحدودية بريفي دمشق وحمص.

وفيما أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران للصناعات العسكرية العميد حسين دهقان أنه لا بد من القضاء على الإرهابيين في إدلب، لأنهم يشكّلون خطراً ليس فقط على سورية، وإنما على أمن المنطقة، أكد وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسين الحاج حسن أن العلاقة بين لبنان وسورية يجب أن تكون مميّزة في جميع المجالات، داعياً بعض السياسيين اللبنانيين إلى عدم الاستعجال في إطلاق المواقف السياسية.

وفي التفاصيل، تقدّمت وحدات من الجيش، بالتعاون مع القوات الرديفة، على بعض محاور تلول الصفا مسافة تزيد على 1 كم جديدة في المناطق ذات التكوين الجيولوجي المعقّد، وسيطرت على نقاط حاكمة وعلى العديد من المغاور والكهوف، التي كان يتخذها إرهابيو تنظيم “داعش” كمقرات ونقاط تحصين.

وجاء التقدّم الجديد بعد اشتباكات عنيفة خاضتها وحدات الجيش والقوات الرديفة مع الإرهابيين، أسفرت عن سقوط العشرات من الإرهابيين بين قتيل ومصاب، وفرار من تبقى باتجاه العمق، حيث تتم ملاحقتهم بالوسائط النارية المناسبة، وتضييق الخناق عليهم بشكل أكبر، مع حشرهم بمساحات أضيق في منطقة تلول الصفا.

وبيّن مراسل سانا أن سلاحي الجو والمدفعية في الجيش نفذا رمايات نارية دقيقة على محاور تحرك إرهابيي “داعش” ونقاط تحصينهم وأوكارهم في عمق الجروف الصخرية والجحور كبدتهم خسائر فادحة وسط حالة من الارتباك والانهيارات المتتالية في صفوفهم بعد تدمير خطوط دفاعهم وحرمانهم من المصادر المائية، وإفشال محاولات فرارهم خارج المنطقة، ما يجعل أمر تطهيرها من رجسهم مسألة وقت لا أكثر.

وفي ريف حماة الشمالي، دمّرت وحدة من الجيش بضربات نوعية آلية مصفحة ومستودع ذخيرة لإرهابيي ما يسمى “كتائب العزة” داخل جرف صخري حفره الإرهابيون، الذين سقط العديد منهم قتلى ومصابين على تل الصياد شمال بلدة كفرزيتا، فيما دمّرت وحدة ثانية منصات لإطلاق القذائف كانت التنظيمات الإرهابية تستخدمها في الاعتداء على التجمعات السكنية القريبة، وأوقعت 5 قتلى بين صفوف الإرهابيين خلال رمايات دقيقة على تجمعاتهم في أطراف بلدة كفرزيتا، عرف منهم سامر سويدان الملقب “بأبو تكس” وعبد العزيز معين سبيع.

في الأثناء، أطلقت المجموعات الإرهابية المنتشرة على محور قلعة المضيق قذيفتين صاروخيتين على الأبنية السكنية في مدينة السقيلبية، ما تسبب بإصابة 3 مدنيين بجروح متفاوتة الخطورة، وأسفر الاعتداء الإرهابي أيضاً عن إيقاع أضرار مادية بالممتلكات العامة والخاصة وبعض منازل المواطنين.

إلى ذلك لفت مراسل سانا إلى أن وحدة من الجيش ردّت على مصادر إطلاق القذائف، وألحقت بالإرهابيين خسائر بالعتاد والأفراد.

“الأسايش” تعتدي على عناصر الجيش خدمة لأجندات خارجية

كما تواصل الميليشيات المسلحة المسماة قوات “الأسايش” الاعتداء على الأمن والأمان في محافظة الحسكة، حيث نصبت كميناً غادراً في مدينة القامشلي أدى إلى استشهاد عدد من رجال الجيش العربي السوري ومقتل عدد آخر من المهاجمين، بعد أن مارست تلك الميليشيات في أوقات سابقة عمليات خطف وابتزاز بحق الأهالي في المحافظة.

وذكرت مصادر محلية أن مجموعة مما يسمى قوات “الأسايش”، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، قامت باعتراض إحدى الدوريات التابعة للجيش بالقرب من دوار الحسكة في مدينة القامشلي، ونشرت القناصة ورماة الرشاشات، وفتحت نيران أسلحتها من دون سابق إنذار على الدورية، ما اضطر عناصر الجيش للرد على مصادر النيران، حيث أدى ذلك إلى سقوط  قتلى في صفوف المهاجمين وارتقاء شهداء وإصابة آخرين من عناصر الدورية.

وكانت الميليشيا قامت في أوقات سابقة باختطاف العديد من شبان الحسكة بهدف زجهم في معاركها الخاصة وابتزازهم ومنع استمرار الحياة الطبيعية في المحافظة.

طائرات أمريكية استهدفت بقنابل الفوسفور بلدة هجين

هذا وأكدت وزارة الدفاع الروسية، أمس، قيام طائرات أمريكية تابعة لما يسمى “التحالف الدولي”، يوم السبت باستهداف بلدة هجين إلى الشرق من دير الزور بعدد من قنابل الفوسفور المحظورة دولياً، وأشارت في بيان صادر عن رئيس مركز المصالحة الروسي في سورية الفريق فلاديمير سافتشينكو إلى أن “مقاتلتين تابعتين للطيران الأمريكي شنتا يوم السبت غارات على بلدة هجين في محافظة دير الزور باستخدام ذخائر فوسفورية مشتعلة”، وأضافت: “إن الضربات أدت إلى اندلاع حرائق كبيرة في المنطقة، والمعلومات حول سقوط قتلى وجرحى يجري تدقيقها حالياً”.

وشدد سافتشينكو في بيانه على أن استخدام الأسلحة المحتوية على الفوسفور الأبيض أمر محظور بموجب البرتوكول الإضافي إلى اتفاقية جنيف لعام 1949.

واستخدم “التحالف” بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية قنابل الفوسفور الأبيض المحرمة دولياً خلال عدوان نفذه في حزيران من العام الفائت على الأطراف الغربية لمدينة الرقة والمنطقة الفاصلة بين حيي المشلب والصناعة، إضافة إلى حي السباهي، ما تسبب باستشهاد 17 مدنياً، وبعدها بأقل من شهرين نفذت طائرات هذا التحالف عدواناً بالقنابل الفوسفورية على مبنى المشفى الوطني في مدينة الرقة.

بالتوازي، وفي إطار الجهود التي تبذلها الحكومة لإعادة المهجّرين السوريين بفعل الإرهاب إلى منازلهم بعد إعادة الأمن والاستقرار إليها والخدمات الأساسية فيها، عاد المئات منهم قادمين من لبنان من معابر جديدة يابوس والزمراني والدبوسية الحدودية بريفي دمشق وحمص.

وأفاد مراسل سانا بأن عدداً من الحافلات على متنها عشرات الأسر من المهجّرين بفعل الإرهاب أقلتهم عبر مركز الدبوسية الحدودي ومعبر الزمراني إلى منازلهم في ريف دمشق بعد أن أعاد الجيش العربي السوري الأمن والاستقرار إليها، في الوقت الذي دأبت فيه الجهات المعنية على تأمين الخدمات الأساسية فيها لمساعدة الأهالي على ممارسة حياتهم الطبيعية.

وفي حمص (سمر محفوض)، عاد عشرات المواطنين عبر معبر الدبوسية قادمين من لبنان، حيث كانت في استقبالهم الجهات المختصة، التي عملت على تأمينهم وإيصالهم إلى مناطقهم التي هجّروا منها بفعل اعتداءات التنظيمات الإرهابية قبل اندحارها بفضل بطولات وتضحيات الجيش العربي السوري.

يذكر أن الجهات المعنية أنجزت جميع الترتيبات اللازمة على المعابر لاستقبال المهجّرين السوريين العائدين من الأراضي اللبنانية، حيث تم نقلهم بالحافلات إلى قراهم وبلداتهم في ريفي دمشق وحمص التي حررها الجيش العربي السوري من الإرهاب بعد تقديم المساعدات اللازمة لهم.

وعبّر عدد من المهجّرين العائدين عن فرحتهم التي لا توصف لعودتهم إلى منازلهم التي هجّروا منها قسراً بفعل الأعمال الإجرامية للمجموعات الإرهابية، موجهين الشكر للجيش العربي السوري والتقدير لتضحيات الشهداء الذين رووا تراب الوطن المقدس بدمائهم الزكية من أجل تطهير قراهم وبلداتهم من رجس الإرهاب. وأشار عدد من الشبان ممن هم في مرحلة خدمة العلم والخدمة الاحتياطية إلى أن الجهات المختصة منحتهم جميع التسهيلات لضمان عودتهم واستقرارهم في منازلهم، ومن ثم التحاقهم بعد عدة أشهر بصفوف الجيش، مؤكدين استعدادهم وفخرهم بتأدية واجبهم الوطني في الدفاع عن الوطن، داعين جميع المهجّرين في الخارج للعودة في ظل الأمن والأمان الذي تنعم به المناطق، فالإنسان بلا وطن عزيز بقوة أبنائه لا كرامة إنسانية له.

سياسياً، أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران للصناعات العسكرية العميد حسين دهقان أنه لا بد من القضاء على الإرهابيين في إدلب، لأنهم يشكلون خطراً ليس فقط على سورية، وإنما على أمن المنطقة.

وقال دهقان، في مقابلة مع قناة روسيا اليوم رداً على سؤال حول معركة إدلب المنتظرة: “لا ينبغي ترك الإرهابيين ينتقلون نحو أماكن أخرى، بل يجب القضاء عليهم في إدلب، لأنهم أينما حلوا سيعرّضون الأمن للخطر”، وجدد التأكيد على أن الوجود العسكري الأمريكي في سورية غير شرعي ومخالف للقانون الدولي، لأنه لم يأت بدعوة من الحكومة السورية، مشدداً على استمرار الدعم الإيراني لسورية على مختلف الصعد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات