الخالد بفنه ..وديع في ذكراه الخامسة

هذا المقال رقم : 17 من 51 من العدد 2018-10-11-16207

 

 

 

عام 1938 وقف الشاب وديع فرنسيس-1921-2013، الذي تصادف اليوم ذكرى وفاته الخامسة، أمام لجنة مكونة من الأسماء الفنية الكبيرة التالية: “ميشال خياط، سليم الحلو، ألبير ديب ومحيي الدين سلام”، ليبهرها بصوت يبتلع المحيطات والبحار، حين فاز بالمرتبة الأولى لحنا وغناء وعزفا، من بين أربعين متباريًا، في مباراة للإذاعة اللبنانية، أيام الانتداب الفرنسي، عندما غنى “يا مرسل النغم الحنون” للشاعر المجهول آنذاك (الأب نعمة اللّه حبيقة)، وكان أن منحوه لقب “وديع الصافي” وذلك لصفاء صوته وقوته الهادرة، حينها كان لبنان يخطو خطوات خجولة نحو صناعة أغنية محلية لها هويتها الخاصة، بعد أن بقي فن الموشحات والقدود والموسيقا التي تجيء عبر الحدود من دول عربية وأجنبية أخرى، هي من تسود الحالة الفنية الموسيقية والغنائية تحديدا.
شارك وديع الصافي إلى جانب الرحابنة وفيروز في وضع أسس الأغنية اللبنانية، ولحن وغنى على مدى سبعة عقود آلاف الأغاني، وأطرب الجمهور في المشرق والمغرب العربي حتى بات يلقب بمطرب المطربين وأبو كلثوم العرب، ويحسب أيضا للصافي أنه جعل من فن العتابا الجبلية، فنا عابرا للحدود، فالصوت الهادر، القوي، المطواع، والحنون أيضا، كان أن قدمه بكل رقي واحتراف، متكئا على شعر بديع في مختلف الألوان التي غناها وأبدع بها، وصار الجمهور عاشقا لهذا الفن ويطلبه في كل حفلة أقامها الصافي.
وديع الصافي اليوم، أيقونة عربية-عالمية، لا يخفت بريقها، بل إنه يزداد ألقا كلما مرّ الزمان، فلا شك بأن من أخذته الأغنية السريعة والفيديو كليب، لن يحتمل ذلك العبء، وسيعود ليستمع إلى الأساطير في فنه الغنائي، ومنها “أبو فادي” بطبيعة الحال، الذي صار مدرسة كبيرة يرتادها أهل الفن، وينجحون شعبيا بناء على اتكائهم على هذه التجربة البديعة، لفنان قد من جبل ونهر، ملأ الدنيا بفنه، وصوته شغل الناس.
إعداد: تمّام علي بركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات