الدراما الإذاعية..سبعون عاماً من العطاء

هذا المقال رقم : 28 من 63 من العدد 2019-1-10-16267

لم تكن ورشة عمل “الدراما الإذاعية سبعون عاماً من العطاء” والتي افتتحت صباح  أمس في مكتبة الأسد الوطنية بحضور وزير الإعلام عماد سارة أمراً عادياً بالنسبة للعاملين في إذاعة دمشق بشكل عام والدراما الإذاعية بشكل خاص والذين اعتبروا هذه الورشة مرحلة جديدة للدراما الإذاعية السورية، وقد أكد الوزير سارة أن الإذاعة تختلف عن بقية الفنون وتتميز بأنها تطلق العنان لخيال المستمع وفي قدرتها على تناول أصعب القضايا، معتمدة على الصوت أعلى درجات الفن، مبيناً أن الإذاعة حافظت على مكانها وما زالت قادرة على التأثير وصناعة الرأي العام وتشكيل الوعي الثقافي والتربوي.. الخ، مؤكداً أن إذاعة دمشق كانت الإذاعة الوحيدة التي حافظت على تقديم الدراما الإذاعية التي تناولت عبر تمثيلياتها اليومية والأسبوعية والشهرية سواء باللغة العربية الفصيحة أو باللهجة العامية مختلف قضايا الناس والمجتمع، مذكراً ببعض البرامج التي استطاعت أن تشكل ذاكرة إذاعية للكثير منا كبرنامج “حكم العدالة، المسرح إذا روى، ظواهر مدهشة” وغيرها من البرامج الذي نال معظمها عشرات الجوائز في العديد من المهرجانات العربية، منوهاً إلى الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه في فترة ما بعد الحرب، وهي مرحلة مهمة لتشكيل الوعي الوطني، خاصة وأن الحرب التي تشن على سورية لم تكن عسكرية فحسب بل كانت إعلامية بامتياز، كما أعلن سارة من خلال الجلسات الأولى للورشة ومن خلال حضوره في اجتماع لجنة الممثلين أن رئيس مجلس الوزراء وافق على رفع تعرفة أجور الفنانين في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، مع تأكيده على أن الجهود ستبقى مبذولة لاستمرار رفع الأجور.

الحامل الحقيقي

وأشار مدير دائرة التمثيليات في إذاعة دمشق باسل يوسف إلى أن الدراما الإذاعية السورية وخلال سبعين سنة كانت حاضرة تواكب كل منجزات وحركة المجتمع، مشيراً إلى دورها الكبير الذي لعبته خلال السنوات السبع الأخيرة، وقد استطاعت مواكبة انتصارات الجيش العربي السوري ولم تغب عن تقديم ما يرفد مسيرة العطاء الفني خلال السنوات الماضية، مبيناً أن دراما الإذاعة السورية رائدة على صعيد الوطن العربي وكانت إذاعة دمشق من وسائل التواصل التي سمحت للكثيرين بإيصال رسالة الإنسان السوري، رسالة المحبة والسلام عبر كل الأجيال حتى يومنا هذا، منوهاً إلى أن الدراما الإذاعية بدأت من خلال رواد كبار وممثلين وفنانين كانوا منارةً لاستمرار مسيرتها جيلاً بعد آخر، وأن عقد ورشة العمل كان نتيجة إيمان وزير الإعلام بأهمية الدراما الإذاعية وضرورة النهوض بها وتطويرها، متمنياً أن تكون هذه الورشة عملاً حقيقياً الهدف منها الإضاءة على الدراما الإذاعية وبحث سبل تطويرها والتي ستكون نتيجتها تقديم نهج عمل للدائرة للسنوات القادمة بهدف الارتقاء بها لتصبح في مصاف الفنون الأخرى، منوهاً إلى أن الدراما الإذاعية هي الحامل الحقيقي لهموم الوطن.

مؤسس الدراما الإذاعية

وبيَّن الفنان دريد لحام الذي افتتح الورشة “جلسة الممثلين” أن علاقته بالإذاعة السورية توطدت منذ الطفولة، وقد بدأ بالاستماع إليها منذ نهاية الأربعينيات حيث كان المذياع لا يتواجد إلا في قلة قليلة من البيوت، فكان أبناء الحي يجتمعون عند مالكه للاستماع لحكايات حكمت محسن مؤسس الدراما الإذاعية، مؤكداً أنه لا يمكن أن ينسى تلك اللحظات الرائعة التي كان يقضيها وهو يستمع للإذاعة السورية بما كانت تبثه من برامج، موضحاً أن الإذاعة اليوم تطورت كثيراً عن أيام حكمت محسن، وخاصة في سنوات الحرب التي أثبتت فيها قدرتها على البقاء والصمود والدفاع عن الوطن عبر ما كانت تبثه.

لأول مرة

وأكد الفنان بسام لطفي وهو من أعمدة الدراما الإذاعية في إذاعة دمشق على أهمية هذه الورشة التي تقام لأول مرة لمناقشة هموم وشجون هذه الدراما، آملاً أن ينعكس ما سيناقَش فيها بشكل إيجابي على واقعها، منوهاً إلى أن الدراما الإذاعية السورية ما زالت في مقدمة الدرامات الإذاعية العربية، وعند أية مشاركة في أي مهرجان تحصد الجوائز، وهذا برأيه نتاج جهود بُذِلَت من قِبل فنانين على مدار سنين طويلة لتقام اليوم هذه الورشة التي ستعطي دفعاً جديداً للدراما الإذاعية.

أعرق الإذاعات

وترى الإعلامية نهلة السوسو أن تعلق المشاهد السوري بشكل خاص والعربي بشكل عام بالدراما التلفزيونية يعود إلى تعلقه بالدراما الإذاعية، مشيرة إلى أن إذاعة دمشق من أعرق إذاعات العالم العربي بتقديم المادة التمثيلية، منوهة إلى أن الورشة بما ضمته من مخرجين وكتّاب وممثلين وفنيين هي شكل من أشكال إعادة الإعمار لهذه الإذاعة التي يكن لها الجميع كل الحب.

قمة التألق

ورأى الكاتب أحمد السيد أن الدراما الإذاعية في قمة تألقها بسبب الدعم اللامحدود لها من قِبل وزارة الإعلام ممَثَّلَة بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وهي المواكبة لكل الأحداث التي مر بها القطر بفضل إخلاص ممثليها ومخرجيها الذين سخروا موهبتهم في سبيل استمرارها، ولأن الطموح دائماً أكبر من الواقع طالب السيد بزيادة أجور الفنانين والفنيين والكتّاب في الدراما الإذاعية بهدف تطويرها والارتقاء بها، إلى جانب عدم التمسك بالكلمة الرخيصة والثرثرة، وهذا برأيه يتطلب وجود كُتَّاب محترفين يقومون بتدريس كُتَّاب مبتدئين لضمان مستقبل أو استمرار هذه الدراما، موضحاً السيد أن أي ممثل إن لم يمر بمحطة الدراما الإذاعة تُعَد موهبته ناقصة، وهذا يؤكد على أهمية الدراما الإذاعية بالنسبة لأي ممثل.. من هنا فإن المطلوب تطويرها والعمل على توفير كُتَّاب ومخرجين وممثلين محترفين لها.

دراما هادفة

وتشكل الدراما الإذاعية برأي الفنان محسن غازي رافداً حقيقياً لكل ما يتعلق بالثقافة المجتمعية، وهي دراما هادفة تتناول مواضيع لها علاقة بالتعلم والتسلية والمتعة، وأسف لأنها دراما مظلومة، وخاصة على صعيد عدم توفير كاتب حقيقي لها، أما الممثل الذي يعمل فيها فهو يعمل من منطلق حبه لها والرغبة في الاستمرار في العطاء في ظل مردود مادي زهيد، مشيراً إلى أهمية الورشة في تسليط الضوء عليها لتكون عنصراً جاذباً للمستمع، خاصة وأننا في زمن تنتشر فيه الوسائل الإعلامية المختلفة.. من هنا تمنى غازي أن تترجم توصيات الورشة على أرض الواقع في سبيل النهوض بالدراما الإذاعية لتكون في المراكز المتقدمة من حيث المتابعة والفائدة.

حرفية عالية

وبيّن الكاتب وليد خربوطلي أننا نعاني من قلة الكتّاب للإذاعة، وهذا يعود للخصوصية التي تتمتع بها الكتابة الإذاعة، حيث يجب على الكتّاب أن يقدموا من خلال الكلمة صوتاً وصورة، فالإذاعة تعتمد فقط على الصوت، وهذا يعني أن الكاتب يجب أن يكون ملمّاً بما بين السطور وقادراً على أن يعطي للكلمة حقها ليستطيع المستمع تشكيل صورة حقيقية عما يدور بين الشخصيات، مؤكداً أن الكتابة للدراما الإذاعية تحتاج لحرفية عالية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه الوسيلة الإعلامية.

مستوى الأداء

وأشار المخرج حسن حناوي إلى العديد من المشكلات التي تمت مناقشتها خلال الورشة وضمن لجنة المخرجين، كسبل الارتقاء بمستوى الأداء في النص الإذاعي بهدف الوصول إلى المستمع وطرح قضاياه وهمومه لتكون الإذاعة مرآة للمجتمع والواقع والإنسان، وكل ذلك للارتقاء بالإذاعة بعد مسيرة سبعين عاماً من العمل والعطاء، مؤكداً حناوي أنه متفائل بهذه الورشة لأنها البداية وهي بداية مشجعة لخطوات أخرى في المراحل القادمة.

الكتابة الإذاعية

أما الإعلامي منصور الديب وهو قارئ ضمن لجنة الكُتَّاب والقُرّاء فقد أكد أن الورشة ناقشت واقع الكتابة الإذاعية والحديث عن التكامل الذي يحققه كل من الكاتب والقارئ، مشيراً إلى أن أهم مشاكل النصوص الإذاعية المباشرة في طرح الأفكار واستسهال الأمر وعدم مراعاة خصوصية الإذاعة.

أمينة عباس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات