الدعوة إلى اكتساب مهارات اللغة العربية

 

دعت الباحثة سمر التغلبي في محاضرتها “أثر الأخطاء اللغوية في مستقبل اللغة العربية” في المركز الثقافي العربي في الميدان إلى اكتساب مهارات اللغة العربية لدى الأطفال من خلال بناء جيل قادر على استيعاب قواعد اللغة العربية واستخدامها الصحيح، فكما نجحت سورية ببناء جيل يكتسب المهارات بالموسيقا والفنون قاطبة نستطيع أن ننجح بترسيخ جذور اللغة العربية الفصيحة.
انقسام لغوي
المحاضرة التي تقاطعت في جوانب كثيرة منها مع ما تدعو إليه لجنة تمكين اللغة العربية برئاسة د. محمود السيد لاسيما فيما يتعلق بانحسار استخدام اللغة العربية بالتواصل اليومي، وانتشار اللهجات العامية المرتبطة بالمناطق الجغرافية، فترى الباحثة التغلبي بأن هذا الانتشار يشكّل انقساماً لغوياً حاداً بين أبناء الوطن الواحد، خاصة في ظل انتشار الشعر المحكي بعدما أقرّ بتدريسه كجزء من التراث الإنساني والمكوّن الحضاري فبات طغيانه يشكل خطراً على الشعر الفصيح.
وأخذ اتساع العامية يتفاقم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والكتابة باللهجة العامية المحكية لاسيما لمن لا يعرفون الكتابة باللغة العربية الفصحى، والتداخل حيناً بين العامية والفصحى، فكما ذكرت الباحثة “يلبسون الفصحى رداء العامية”، لتصل إلى أنه من المتوقع بعد نصف قرن من الزمن أن تصبح هذه اللهجات لغات مشتقة عن اللغة العربية، وتغدو اللغة العربية لغة تدرّس في كلية الآداب كلغة قديمة مثل اللغة اللاتينية. لذلك اكتساب المهارات اللغوية منذ الطفولة يساعد على التمييز بين الفصحى والعامية وعدم الخلط بينهما، والتمكن من اكتشاف النشاز باللغة من خلال الاستماع.
كما تطرقت الباحثة إلى مخاطر التلوث البصري بتكريس الأخطاء في ذاكرة الأطفال من خلال الإعلانات الخاطئة المنتشرة في الشوارع، لكن الأكثر سوءاً هو أخطاء لائحات الإعلانات الصادرة عن الوزارات والمؤسسات الرسمية، وفي بطاقات العضوية وشهادات التقدير والدعوة إلى الفعاليات، لتتوقف عند التلوث السمعي من خلال المفردات في الإعلام بأنواعه منوّهة إلى أن الإعلام السوري هو الأقل أخطاء من بقية المحطات العربية الأخرى، وكذلك التعليم داعية إلى انتباه المعلمين من النطق بالفصحى المشوّهة، وابتعاد المعلم عن الحديث باللغة الفصحى إذا كان لا يتقنها، أفضل من وصولها بشكل خاطئ ومشوّه إلى الأطفال. وترى التغلبي بأن الأخطاء اللغوية تصل إلى الصحافة المكتوبة و الإلكترونية، وتنسحب أيضاً إلى بعض الإصدارات والروايات أيضاً، وتحمّل المسؤولية إلى دار النشر التي يجب أن لا تكتفي بتقديم المخطوط والموافقة عليه سواء من وزارة الإعلام أومن اتحاد الكتّاب العرب، وإنما بتدقيقه من قبل المدقق المسؤول في الدار، وعدم السماح بطباعته إلا بعد خلوه من الأخطاء. كما أثيرت من خلال المداخلات مسائل لغوية هامة كمنح مجمع اللغة العربية مزيداً من الصلاحيات لمعاقبة دور النشر في حاول الموافقة على إصدار كتب وردت فيها أخطاء لغوية، وتجاوز بعض الشعراء ظاهرة الإشباع كضرورة شعرية في اللفظ لاستخدامها بالكتابة، وفي نهاية المحاضرة أشار الأديب عدنان كنفاني إلى أن اللغة العربية تتعرض لحرب وعلينا جميعاً التصدي لها. ويبقى الحفاظ على اللغة العربية مسؤولية جماعية كما قال د. محمود السيد سابقاً، وتبقى دعوة الباحثة إلى العمل على خلق جيل واع لأهمية اللغة العربية وقادر على اكتساب مهاراتها، فهل سيتحقق مطلبها لاسيما أنه مطلب محق فلماذا لا تعامل لغتنا أسوة ببقية الفنون؟.
ملده شويكاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات