الزهايمر.. صعوبة في التعامل مع المرضى وانشغال أسري في البحث عن العلاج

هذا المقال رقم : 48 من 73 من العدد 2019-1-11-16268

 

بين الماضي والحاضر، وما سيحدث في المستقبل، ضاع المريض وأهله في معاناة كبيرة مع من عاش غربة وهو في وسط بيته وبين أبنائه وأحفاده.

إنه مرض الزهايمر الذي انتشر بنسبة كبيرة، وأصبح يدق الأبواب في عمر مبكر، هل هي ظروف الحرب لمن تغير وضعه الاقتصادي أو العائلي، أو فقد أحد أفراد عائلته، أو فقد مسكنه، أو فقد الأمان الذي كان يعيش فيه، أسباب كثيرة جداً لهذا المرض الذي حتى يومنا هذا لم يوجد له الدواء الشافي، ولا ندري من وضعه الأصعب، هل هو المريض الذي يبدأ بفقدان ذاكرته تدريجياً إلى أن يفقد إدراكه على القيام بأبسط الأمور التي تخصه، أم الأبناء الذين يعانون من فقدان السيطرة في التعامل والتعايش مع أقرب الناس إليهم في ظل وجود هذا المرض؟!.

معاناة أسرية

البعث التقت إحدى السيدات التي تعيش مع والدتها المريضة بهذا المرض، وبعض الأطباء الاختصاصيين لتسليط الضوء على هذا المرض، وكيفية التعايش مع المريض.

تحدثت السيدة ريم عن مرض والدتها: أصيبت والدتي بهذا المرض بعمر الـ 65، عانيت كثيراً في بداية الأمر ولم أستطع استيعاب فكرة المرض، ومع مرور الأيام كانت الأمور تزداد صعوبة لتصل إلى عدم معرفتي ومعرفة اسمي، فيصعب علي التعامل معها حين تجدني غريبة أمامها، فلا تتجاوب معي، وأحياناً تكون طبيعية، وأحياناً أخرى عصبية وعدائية، وتستخدم العنف، وأحياناً تدخل في حالة كآبة فتبكي لعدة ساعات، وفي بعض الأوقات تعيش مع ذاكرتها القديمة، وتنسى الذاكرة القريبة، كما قمت بمراجعة عدة أطباء ولم نلق العلاج الكافي لهذا المرض، وكافة الأدوية هي عبارة عن مهدئات لا غير.

ضمور مرضي

الطبيب غياث ونوس، اختصاصي عصبية نفسية، أوضح أن مرض الزهايمر عبارة عن ضمور في خلايا المخ السليمة، حيث يؤدي إلى قصور في الوظائف التي تقوم بها، وأولها العمليات العقلية، ويظهر ذلك في الغالب تدريجياً بالنسيان، وضعف الذاكرة، خصوصاً بالنسبة للأحداث القريبة دون تأثر الذاكرة البعيدة، مع إمكانية تذكر تفاصيل الماضي منذ أيام الطفولة والصغر، ويتطور الأمر إلى تدهور أكبر في الذاكرة، حيث ينسى المريض أسماء الأقارب والأهل حتى الزوج والأبناء الذين يعيشون معه.

أعراض وحالات

يصبح المريض غير قادر على الاهتمام بنفسه، أو ارتداء ملابسه، وينسى أنه تناول الطعام، فيطلبه مرة أخرى، ولا يعرف الأوقات، فيطلب الخروج بعد منتصف الليل، ولا يذكر أيام الأسبوع، ويقوم بتكرار الجمل نفسها، والكلمات، ووضع الأشياء في غير مكانها الصحيح، وصعوبة بالنطق واختيار الكلمات الصحيحة، وتظهر لدى مريض الزهايمر تغيرات في الشخصية مثل المزاج المتقلب، وانعدام الثقة بالآخرين، والعناد المتزايد، والانطواء، والاكتئاب، والخوف.

إبطاء التقدم

وبيّن بأن أعراضه تأتي تدريجياً، ولا يوجد علاج للمرض، لكن الأدوية تساعد في إبطاء تقدمه، وهناك أشخاص أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض عن طريق الوراثة، ويشمل الأشخاص فوق 65 عاماً الذين لديهم حالات مصابة في العائلة، مشيراً إلى أن الخوف ليس المرض نفسه، لكن مرض الزهايمر هو نوع من الخوف.

طرق الوقاية

الطبيب عدنان شقيرة، اختصاصي اضطرابات نفسية وسلوكية، يقول: من طرق الوقاية المحافظة على نمط الحياة الصحية بشكل عام لمنع تدهور المريض، والامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، بالإضافة لتمارين تحسن الذاكرة، وتناول نظام غذائي صحي، وتكوين الأصدقاء، ويمكن أن يوصي الطبيب بالأدوية والعلاجات الأخرى للمساعدة في تخفيف الأعراض، وتأخير تطور المرض لأطول فترة ممكنة، بالإضافة لمضادات الاكتئاب والقلق.

كيفية التعايش مع المريض؟

تقتصر العلاجات على تحسين وتخفيف الأعراض السلوكية والعصبية والاجتماعية، فيجب الاهتمام ببعض الأمور لتوفير التعايش الأمثل مع مريض الزهايمر، ومنها استشارة الطبيب، والاهتمام بتشخيص الحالة المرضية منذ ظهور الأعراض الأولية، حيث تتم معالجة المريض في المراحل الأولى من خلال التأهيل السريع، والتعويض التدريبي، والرعاية الخاصة، الأمر الذي يسهم في منع تطور الحالة، بينما يصعب التعامل مع المرض إذا ظهرت الأعراض المتأخرة، ويدخل المريض في مرحلة عدم تقبل ذويه، والميل للعنف، بالإضافة للتثقيف الصحي لأهل المريض، فعلى الأسرة أن تعرف وتفهم جيداً حالة المريض، وتحسن التعامل معه بالشكل المطلوب، والاهتمام برعاية المريض طوال اليوم، ومراقبته جيداً حتى لا يؤذي نفسه، وتوفير العناية الخاصة بالغذاء الصحي، والدواء بهدف إكسابه الطاقة الضرورية والقوة لمواجهة المرض، والعمل على التغلب على فقدان الشهية التي ربما تظهر لدى المريض، فيمتنع عن طلب الطعام، بالإضافة للدعم النفسي والمعنوي من قبل الأسرة، وتشجيعه، ومؤازرته باستمرار، ومشاركته أثناء تناول الطعام، وممارسة بعض الأعمال الاعتيادية، وتوفير الجو الهادىء والمريح للمريض، وإبعاد كافة عوامل التشويش أو الضجيج، وأية وسيلة تضر به.

رنا منير محمد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات