السياسة الأمريكية ولعبة تبديل الطرابيش!!

يُخطئ من يعتقد بأن السياسة الأمريكية في المنطقة العربية هي آنية ونتيجة لردات فعل تتعلق بسياسات ومواقف حلفاء واشنطن الفاشلة والمهزومة خاصة في سورية، وأن فكرة المقاول البارع في تحريك بازار السلاح الامريكي بشكل مباشر، وجمع المزيد من الأموال بشتى الطرق هي مجرد غلاف ذو بريق ذهبي رغم ضخامة الكتلة المالية التي تطلبها ثمن هذا الغلاف وتم دفعها من جيوب بني سعود وحلفائهم الخونة، وإن التصريحات المتناقضة الصادرة عن رئيس البيت الأسود الأمريكي حول الخروج من سورية وتأجيله هي مجرد بروبغندا غير مكتملة التفاصيل على مسرح السياسة الدولية، تهدف إلى تشظي مبررات التحرك الأمريكي على أكثر من جبهة بعيداً عن مظلة المنظمة الدولية، خدمةً للإستراتيجية الأمريكية الراسخة عبر أكثر من قرن من الزمن والهادفة إلى استنزاف المنطقة بكل إمكانياتها ولكافة الدول دون استثناء بما فيها عملاء الولايات المتحدة ذاتهم، بل ومحاصرة هؤلاء العملاء قبل غيرهم.

لعبة تبديل الطرابيش التي اعتمدها الرئيس ترامب خلال العام الأول من حكمه تُشير إلى خلافات جوهرية بين اركان الدولة العميقة وتباين وجهات النظر حول آلية التعامل مع متغيرات الميدان التي تاتي نتائجها بالمجمل مخالفة لتوقعات وخطط الإدارة الامريكية وأدواتها في المنطقة، فهي (الإدارة الامريكية) لا تُريد الاعتراف بهزيمتها وفشل استراتيجيتها باستخدام الإرهاب كوكيل عنها في سورية، كما انها لا ترغب في تكرار التجربة العراقية بالغوص في مستنقع جديد، بعد ان اظهرت حربها في العراق صورة الولايات المتحدة السوداء حتى في داخل الولايات نفسها إضافة إلى الخسائر الضخمة التي حصدتها جراء عدوانها الظالم على العراق وتدمير الدولة فيه، كما انه ليس لديها الخطة الدقيقة حول كيفية خروجها من سورية بما يحفظ ماء الوجه بحيث لا تبدو ( الدولة العظمى ) مذلولة امام شعبها وبنظر المجتمع الدولي في آنٍ معاً، لذلك اعلن الرئيس الامريكي التاجر دونالد ترامب ابتزازه الوقح لمشيخات النفط بقوله: إذا اردتم ان نبقى في سورية فعليكم ان تدفعوا.. وهل هناك إدارة دولة عظمى أرخص من تلك الطغمة التي لا تشبه شيء غير عصابات الخطف والتشليح وقطاع الطرق ؟

لذلك اعتمدت الإدارة الامريكية في سياستها الجديدة اسلوب خلط الاوراق والهروب إلى الامام عبر تصعيد لهجة التهديد والوعيد ضد الحكومة السورية الشرعية وجيشها الوطني الذي يُحقق انتصارات كبيرة على كافة الجبهات ضد التنظيمات الإرهابية وكان آخرها تحرير الغوطة الشرقية وهزيمة كافة الفصائل الإرهابية الذين استسلموا مرغمين وأعلنوا قبولهم لشروط الجيش العربي السوري الباسل في مغادرة منطقة الغوطة إلى غير رجعة، والذي اعتبره المراقبون هزيمة حقيقية للدول الراعية لهذه التنظيمات الإرهابية رغم محاولات يائسة لثنيهم عن قبول الاتفاق تحت ضغط تهويل مصيرهم، إضافة إلى تمرير مسرحية الكيماوي المكشوفة والمفضوحة التي كشفت زيف حججهم وادعاءات اسيادهم .

وياتي دور الكيان الصهيوني بالتدخل المباشر في محاولة يائسة كما كل مرة يُحقق فيها الجيش العربي السوري انتصارا استراتيجيا، وذلك لرفع معنويات الإرهابيين المنهارة إلى الحضيض، من خلال ضرب قاعدة تي فور الجوية صباح التاسع من نيسان، حيث كانت وسائط الدفاع الجوي السورية بالمرصاد ومنعت العدوان من تحقيق أهدافه ومع ذلك لا نستغرب اية حماقة يُمكن ان تصدر عن الإدارة الامريكية او الكيان الصهيوني بتكرار العدوان من اجل عرقلة مسيرة تحرير بقية الاراضي السورية من عصابات الإرهاب سواء بالقوة العسكرية او عبر عمليات المصالحة والتسريع في إنجاز عملية التسوية السياسية الشاملة على مساحة سورية كاملة، لكنه في حال حصول هكذا عدوان سيواجه نفس مصير طائرات الـF 16 التي دمرتها صواريخ سام السورية قبل أسابيع وإن الجيش العربي السوري الذي اكتسب خبرات قتالية عالية خلال حرب لأكثر من سبع سنوات متواصلة وبمساندة الحلفاء يمتلك اليوم قدرات قتالية وخطط تكتيكية لم يعهدها جيش في العالم من قبل، وهو ياخذ كامل الاحتياطات الاستراتيجية لمواجهة اي عدوان محتمل من اية جهة كانت.

تنظيف مدينة دوما من التنظيمات الإرهابية وتحرير المخطوفين هو انجاز كبير للجيش العربي السوري، سيُغير طبيعة المعركة القادمة في كافة المناطق الاخرى، و سيؤهل لمرحلة جديدة تحمل المزيد من المصالحات والتوحد في المجتمع السوري بما يُحقق الامن والآمان للسوريين..

 

محمد عبد الكريم مصطفى

Email:mohamad.a.mustafa@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات