العمل الحر…= السوري الحر…!؟

هذا المقال رقم : 43 من 71 من العدد 2018-9-21-16193

 

لعلها المصادفة الموفقة.. قبل أمس حيث تناولت صحيفة البعث– مركز استطلاع الرأي، في ندوتها الأسبوعية عنواناً هاماً ولافتاً وهو: “ثقافة العمل الحر”.

المصادفة مفادها خبر رسمي منشور يقول: إن عدد الشركات التي تمارس عملها حالياً داخل سورية يبلغ 80556  شركة مختلفة.. وأن 210 آلاف عامل في القطاع الخاص مسجلون في التأمينات الاجتماعية؟!

أجرينا عملية قسمة بسيطة لعدد المسجلين على عدد هذه الشركات، فكانت الصدمة المتوقعة..!؟ التي لا تختلف عن صدمة ما واجهه ويواجهه العمل الحر في سورية.

الندوة في توقيتها ومضامينها ومحاورها، وبما طرح فيها من آراء وأفكار ومداخلات، كانت من الغنى والتنوع، ما يجعل موضوعها أولوية من الأولويات التي يجب أن تحظى باهتمام الحكومة، وخاصة بعد التحولات والتغيرات التي طالت هذا النوع من العمل، وخاصة بعد سنوات الحرب، وآثارها السلبية التي انعكست سلباً على واقع العمل والعمالة بشكل عام والعمل الحر بشكل خاص في السوق السورية.

بين الماضي وما كان عليه واقع العمل الحر، وبين الراهن الحالي، والمراحل التي مرَّ بها ما بين الفترتين، نقاط في غاية الأهمية، يمكنها إن لقيت أذاناً صاغية وإرادة صادقة ومؤسسات متخصصة لاحتضان هذا العنوان، أن يشهد العمل الحر -على الأقل حالياً- قراءة مختلفة تتناسب ومتطلبات المرحلة المقبلة، وفي الآن معاً تتناسب وتطلعات الشباب المتعلم بكل قطاعاته ومستوياته، وغير المتعلم وفروعه…

فإن تبقى الدولة “الحضن الدافئ” للعمل وللباحثين عنه من الداخلين إلى سوقه سنوياً، أمر لم تستطع عليه الحكومات المتعاقبة سابقاً، ولن تستطيعه الحالية واللاحقة…

لكن ما تستطيعه، أو لا بد أن تستطيعه الحكومات الحالية والمستقبلية، هو إصلاح الوظيفة العامة، أي الوصول بالعاملين في القطاع العام ليكونوا نواة قوية وداعمة لنجاح العمل الحر في سورية.

فعندما نُمكن العاملين في الدولة من الحصول على ما يستحقونه من حقوق مادية وغير مادية، تتناسب مع متطلبات الحياة المختلفة، نكون قد خطونا الخطوة الأولى باتجاه إعادة بناء الطبقة الوسطى التي لحقها الكبير والكثير من التشوه والاضمحلال، حتى كادت اليوم تكون معدومة؟!

بتحقيق ما سبق، نكون قد أمنَّا كتلة مالية هائلة ومستدامة، عبر إصلاح الوظيفة العامة، وكذلك بنية فكرية، ندعم بهما -وبشكل غير مباشر- تمويل العمل الحر وآليات الوصول لتوطينه اجتماعياً واقتصادياً، وعلى التوازي عودة الإنعاش لثقافة العمل الحر من خلال عودة الطبقة الوسطى، التي تعتبر المجال الحيوي الأهم لهذا الفكر من العمل.

هذا جانب من جوانب عدة، طُرح في الندوة، التي نأمل أن يحظى موضوعها بالمستحق من استحقاقات أخرى، ومنها مثلاً توفير البنى التشريعية والقانونية والاقتصادية من نقدية ومصرفية وحاضنات أعمال وغيرها، والأهم القضاء على الفساد مقتل كل فكر وعمل ناجح وقادر على إحداث التحولات المصيرية التي ننشدها، هذا إن كنا جادين ليس فقط في  مواجهة التحديات، بل تجاوزها…

الإنسان السوري حر.. وهذه ميزة مطلقة يجب استثمارها بحرية.

قسيم دحدل

Qassim1965@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات