القطاع الإداري والقانوني تحت مجهر البحث العلمي المطلوب جهة مرجعية تعنى بصياغة التشريعات.. وتطوير البرامج والمناهج التعليمية لكليات الحقوق

هذا المقال رقم : 47 من 62 من العدد 2018-4-15-16082

 

أفضت السياسة الوطنية للعلوم والابتكار إلى جملة من المقترحات العامة الكفيلة بتطوير القطاع الإداري والقانوني، يتصدرها إيجاد جهة مرجعية تعنى بصياغة التشريعات ووضع الأسس المرجعية الناظمة للقوانين والتشريعات السورية ومراقبة تنفيذها وتحديثها بشكل دوري بما يتماشى مع الخطط الخمسية، وإيجاد برامج تدريبية وطنية للعاملين في مجال الصياغة التشريعية والمراجعة النهائية لمشاريع القوانين على مستوى الوزارات والإدارات الحكومية. إضافة إلى تطوير البرامج والمناهج التعليمية لكليات الحقوق والمواءمة بين المجالات النظرية والتطبيقية، وإصدار القوانين اللازمة من أجل تنظيم قطاع تقانة المعلومات والاتصالات وتطويره، وقانون استخدام الانترنت، التجارة الالكترونية، والإعلام الالكتروني، وتطوير القوانين المتعلقة بهذا القطاع كقانون حماية الملكية الفكرية لعام 2001، واعتماد معايير خاصة ومحددة الكفاءة العلمية، والخبرة الوظيفية، والاختصاص الدقيق، من أجل الترشيح للوظائف والمناصب على جميع المستويات الإدارية العليا والوسطى والتنفيذية وإعادة توزيع الموارد البشرية. إلى جانب بناء موقع الكتروني حكومي يرتبط بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لعرض الوظائف الشاغرة في القطاعين العام والخاص والمؤهلات المطلوبة لشغل تلك الوظائف وفق معايير وأسس دقيقة. وإنشاء مديريات للبحث والتطوير الإداري والقانوني في الجهات العامة لمواكبة المستجدات وتطوير آليات العمل باستمرار.

تحليل
وجاءت هذه المقترحات على خلفية تحليل الواقع العام للقطاع الإداري والقانوني والذي تبين من خلاله أن هذا القطاع يتمتع بعدة نقاط من القوة المتمثلة بالتطور الكمي للتشريعات والقوانين في مختلف المجالات. ووجود بعض المعاهد التعليمية والتدريبية المعنية بالتطوير الإداري. وتوفر كادر كبير من الحقوقيين القادرين – بعد إعادة تأهيلهم – على النهوض بعملية التطوير القانوني. ووجود مديريات أو دوائر للشؤون الإدارية والقانونية في كافة الجهات العامة والخاصة. والانفتاح على نظم قانونية متنوعة ومختلفة كالنظام اللاتيني والنظام الانكلوسكسوني، إضافة إلى الشريعة الإسلامية.

ضعف
بالمقال فإن هناك عدة نقاط من الضعف تكمن ببطء التطور النوعي للتشريعات والقوانين. ووجود فلسفة إدارية وقانونية مبنية على الحلول الإسعافية الآنية والافتقار إلى فلسفة قانونية ورؤية حديثة لمواكبة المتغيرات المتلاحقة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وافتقاد التشريعات والقوانين إلى حسن الصياغة والشفافية والمساءلة والاستهداف والاتساق والتناسب والثبات، ما أدى إلى التناقض بين عدد من القوانين، وأحياناً ضمن القانون ذاته. إضافة إلى عدم وجود خطة لتقنين القوانين والتشريعات، إذ تصدر قوانين عدة تتعلق بموضوع واحد ولكنها تكون متفرقة يصعب معرفتها، ما يؤدي إلى تطبيق غير صحيح للقانون. مع عدم وجود برامج واضحة ومحددة لاستثمار الموارد البشرية وتنميتها، وضبابية آلية شغل المناصب الوظيفية في المستويات الإدارية العليا. وانشغال الإدارات العليا في الأعمال الإجرائية الروتينية بعيداً عن الأهداف والخطط الاستراتيجية. وغياب نظم الاستشارات المتخصصة لدعم عمل اللجان في مجلس الشعب عند دراسة مشاريع القوانين المحالة إليها وعدم وجود مؤسسة أو لجنة مركزية مسؤولة عن إجراء المراجعة النهائية لمشاريع القوانين.

فرص
وأشارت السياسة الوطنية للعلوم والابتكار –التي حصلت “البعث” على نسخة منها- إلى وجود عدد من الفرص التي يمكن الاستفادة منها للارتقاء بالقطاع الإداري والقانوني منها إمكانية الاستفادة من نظم وعلوم الإدارة الحديثة. وإمكانية استثمار الكادر الحقوقي الموجود في عملية التطوير القانوني بعد تدريبه. وكذلك إمكانية الاستفادة من مخرجات المعهد الوطني للإدارة العامة بعد تصحيح مساره، إضافة إلى اهتمام الحكومة بالتطوير الإداري والقانوني. ووجود اتفاقيات تعاون في مجال التطوير الإداري والقانوني مع دول متقدمة بهذا المجال.

مفتاحان أساسيان
ونوهت السياسة إلى أن عنصري البحث والتقانة هما المفتاحان الأساسيان لمواجهة تحديات التنمية الإدارية في سورية، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، والاستفادة من تقانة المعلومات والاعتماد عليها وجعلها أداة رئيسة وفاعلة في عملية التنمية الإدارية. وانطلاقاً من ذلك تتطلع هذه السياسة إلى المساهمة في بناء جهاز إداري كفوء وفعال وفق أعلى المعايير والمتطلبات الحديثة، قائم على هياكل وتنظيمات مؤسساتية متطورة، ضمن إطار من التشريعات والأنظمة المعاصرة والبناءة، بما يضمن لسورية الانتقال إلى مراتب الدول المتقدمة.

اقتراحات
وفي هذا السياق تم اقترح المواضيع العلمية البحثية المتعلقة بتحديث القوانين وتطويرها، عبر دراسة معايير وأسس لتقييم مشاريع القوانين من خلال دراسة الآثار الاجتماعية والبيئية والجدوى الاقتصادية لها. ووضع أسس ومعايير مرجعية حول أخلاقيات الصياغة القانونية. وإعداد دراسات دورية عن مدى تنفيذ القوانين والصعوبات التي تعترضها. مع دراسة لتطوير التشريع الضريبي بما يتفق والتحولات الاقتصادية، مع الأخذ بالحسبان تحقيق العدالة الضريبية. وكذلك دراسة لتطوير القوانين المتعلقة بقواعد السلامة العامة وعمل الجهات المعنية بالتصدي للأزمات والكوارث.

تنمية السلوك
وأشارت السياسة إلى أن إدارة رأس المال البشري واستثماره وتطوير الهياكل والأنظمة الإدارية والخدمات العامة تكون عبر دراسة لتطوير آليات عمل جديدة لتمكين المؤسسات والأطر البشرية من الانتقال إلى اللامركزية الإدارية والمالية. وتطوير برامج علمية لرصد ومتابعة وتقييم تنفيذ الخطط على المستويين الوطني والمحلي. ودراسة لتطوير الهياكل الإدارية القائمة، بما يضمن تكامل عمل الإدارات المختلفة ومنع ازدواجية المهام وعدم تضاربها من جهة، وحسن توزيع العمل في الإدارات والعدل في ذلك كماً ونوعاً من جهة أخرى. ودراسة لسياسات إدارة واستثمار رأس المال البشري في سورية على المستويات الوطنية والمحلية بما يتناسب مع التطورات الجارية والحاجات المستجدة. وكذلك دراسة تطوير آليات عمل للإدارة بالمشاركة بهدف تنمية سلوك المواطنة التنظيمية وتدعيم الولاء الوظيفي للعاملين.

معايير
وفيما يتعلق بإدارة رأس المال البشري واستثماره كقيادات إدارية اقترحت السياسة دراسة سياسات وآليات ترشيح القيادات الإدارية واختيارها لتطويرها باتجاه وضع معايير نوعية، وأخرى لوضع استراتجيات جديدة وشاملة تقوم على إدارة التغيير والتنمية التنظيمية القائمة على الاهتمام بالعوامل البيئية المؤثرة. إضافة إلى دراسة لتطوير آليات عمل من أجل التطبيق الفعال لأسلوب اللامركزية الإدارية، ولتطوير آليات عمل استراتيجية للقيادات والإدارات العليا في الجهاز الحكومي.

تخفيض العيوب
وتتطلب إدارة رأس المال البشري واستثماره في البنى التنظيمية دراسة لتطوير نظم إدارة الأداء واستحداث آليات جديدة للتفويض والمتابعة والتقييم. ودراسة لبناء تنظيمات مرنة فعالة متطورة بأسلوب تنبؤي لإدارة التغيير. وأخرى لبناء آليات وسياسات واستراتيجيات التنمية التنظيمية، وتطوير آليات لتطبيق أسلوب التعلم النشط القائم على المشاركة والتعلم التجريبي. بينما تتطلب إدارة رأس المال البشري في أساليب وأدوات الإدارة دراسة لصياغة آليات لاستخدام تقانة المعلومات في تطوير الأنظمة الإدارية. ودراسة تطوير آليات للاستفادة من تقانة المعلومات في دعم عمليات التحديث والإصلاح الإداري والاقتصادي. ودراسة لاستخدام منهج Six Sigma المتمثل بتخفيض التكاليف، وتحسين الإنتاجية، وتخفيض الوقت، في دورة الأداء، وتخفيض العيوب، وتغيير ثقافة العمل، وتنمية الوعي بالجودة والدقة.

إعفاءات
وتطرقت السياسة إلى تطوير الأنظمة والتشريعات لمختلف القطاعات من خلال إجراء دراسة علمية نقدية حول قانون العقود لتحديد الثغرات الموجودة فيه والعمل على تلافيها. وإحداث نظام ضريبي يمنح إعفاءات للقطاع الخاص الذي يسهم في تمويل فعاليات تدريبية أو بحثية. وتطوير نظام فعال للتحفيز الإيجابي والسلبي للعاملين وإجراء دراسة علمية لوضع نظام عادل للترقية الوظيفية. وإجراء دراسات علمية حول واقع تقانة المعلومات والقوانين التي تنظمه وتشجع الاستثمار فيه وتطويره. وكذلك إجراء دراسة حول القوانين المتعلقة بالطاقات المتجددة وتحديثها لتشجيع الاستثمار والبحث. إضافة إلى دراسة قوانين البحث العلمي وتعديلها بما يضمن توحيد التسميات وأسس الترفيع والتعويضات.
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات