روسيا: إدلب بؤرة للإرهاب ونحذر من استفزاز كيميائي جديد مئات المهجرين يعودون من لبنان إلى قراهم في أرياف دمشق وحمص وحماة

هذا المقال رقم : 19 من 65 من العدد 2018-9-5-16181

 

عثرت الجهات المختصة أمس خلال تمشيطها عدداً من قرى ريف القنيطرة على أسلحة ومواد طبية وأدوات بث فضائية من مخلفات الإرهابيين في قريتي جباثا الخشب وبئر عجم، شملت صواريخ متنوعة منها صاروخ ميلان صناعة ألمانية وبنادق، إضافة إلى ذخائر متنوعة وقذائف دبابات وهاون وأجهزة بث فضائية وأدوية ومعدات طبية متطورة حصل عليها الإرهابيون من الخارج في إطار الدعم الذي كانوا يتلقونه ولا سيما من كيان العدو الإسرائيلي.
وعبر معبري الدبوسية وجديدة يابوس الحدوديين مع لبنان عاد أمس مئات المهجرين السوريين قادمين من الأراضي اللبنانية حيث تم نقلهم بالحافلات إلى قراهم وبلداتهم التي حررها الجيش العربي السوري مؤخراً من الإرهاب في أرياف دمشق وحمص وحماة. وأعرب المهجرون العائدون عن شكرهم للجيش العربي السوري الذي أعادهم إلى منازلهم بعد سنوات من عذابات التهجير.
في السياسة، أكد الكرملين في معرض رده على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن محافظة إدلب تحولت إلى بؤرة للإرهاب وهذا يؤدي إلى زعزعة استقرار الوضع عموماً ويقوض محاولات الانتقال إلى مسار التسوية السياسية والدبلوماسية في سورية. في وقت طالب مندوب روسيا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ألكسندر شولغين المنظمة بعدم التغاضي عن التقارير التي تؤكد وجود تحضيرات لتنفيذ استفزاز جديد باستخدام الأسلحة الكيميائية في محافظة إدلب.
وفي التفاصيل أفادت مراسلتنا في حمص ” سمر محفوض” بأنه وصلت إلى معبر الدبوسية الحدودي دفعة جديدة من المهجرين السوريين أغلبهم من الأطفال والنساء حيث كانت بانتظارهم حافلات وفرق من الهلال الأحمر العربي السوري ومديرية صحة حمص لتقديم الخدمات اللازمة لهم، ولفتت إلى أنه تم إجراء الفحوصات الطبية اللازمة للمهجرين العائدين وإعطاء اللقاح للأطفال قبل أن يتم نقلهم بالحافلات إلى بلدة تلبيسة وقرية الغاصبية بريف حمص وقرية نقيرة الوعر بريف حماة التي تم تحريرها من الإرهاب خلال الأشهر الماضية.
وأعرب المهجرون العائدون عن شكرهم للجيش العربي السوري على تضحياته التي قدمها لإنهاء الوجود الإرهابي في مناطقهم وللجهود المبذولة لإعادتهم إلى منازلهم التي خرجوا منها في أوقات سابقة هرباً من إرهاب التنظيمات التكفيرية، داعين جميع المهجرين في الخارج إلى العودة لمنازلهم والانخراط في عملية إعادة الإعمار.
إلى ذلك وصل إلى معبر جديدة يابوس الحدودي مئات المهجرين قادمين من مناطق متفرقة داخل لبنان حيث تم نقلهم بالحافلات إلى قراهم وبلداتهم في ريف دمشق بعد تقديم المساعدات اللازمة لهم. وأكد المهجرون العائدون أن مئات العائلات داخل الأراضي اللبنانية تستعد للعودة إلى أرض الوطن خلال الفترة القادمة منوهين بسهولة وسرعة الإجراءات المتخذة على المعبر الحدودي مع المهجرين.
وفي تصريح للصحفيين من نقطة معبر جديدة يابوس أشار نائب محافظ ريف دمشق راتب عدس إلى أنه تم تجهيز فريق طبي مع سيارات إسعاف وكادر الوحدة الإدارية لمجلس بلدية جديدة يابوس والهجرة والجوازات لاستقبال المهجرين وتأمين وصولهم بسهولة وأمان وذلك بعد أن قامت المحافظة بإعادة تأهيل البنى التحتية والطرقات والمدارس وإعادة شبكات المياه والكهرباء إلى القرى والبلدات المحررة في ريف دمشق، ولفت عدس إلى أنه عاد أمس مئات المهجرين عبر نقطة المعبر الحدودي وأن عودة المهجرين متواصلة على مدار الساعة إلى قراهم وبلداتهم في محافظة ريف دمشق، مبيناً أن عدد الذين عادوا إلى سورية عبر معبر جديدة يابوس زاد على 30 ألف نسمة.
سياسياً، قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف في رد على تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تداعيات تحرك الجيش السوري لتطهير إدلب من الإرهاب: إن طرح هذه التحذيرات دون الأخذ بعين الاعتبار تهديد الإرهابيين نهج ناقص وغير شامل، وأضاف: نحن بحاجة بالتأكيد للتعامل مع هذه المشكلة ونحن نعلم أن القوات السورية تستعد لحلها والحديث ببساطة عن تحذيرات ما وعدم الالتفات إلى الإمكانات السلبية الخطيرة للغاية للوضع برمته في سورية ربما يعتبر نهجاً غير شامل.
وأشار بيسكوف إلى أن موضوع تحول إدلب إلى بؤرة للإرهاب يثير قلقاً كبيراً لدى روسيا ودول أخرى، لافتاً إلى أن الأمر الرئيس يتمثل في التهديد الكبير للقواعد الروسية المؤقتة في سورية حيث يتم من هناك إرسال طائرات بدون طيار تشكل تهديدا لهذه القواعد. وأكد أن الوضع في إدلب سيكون أحد الموضوعات الرئيسة للمحادثات بين رؤساء الدول الضامنة لعملية أستانا في طهران يوم الجمعة المقبل.
من جهته قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو: إن عملية التدريب في المؤسسات التعليمية التابعة لوزارة الدفاع الروسية باتت تستند في برامجها هذه السنة إلى خبرة العمل القتالي للقوات في سورية وتوفر المزيد من الساعات لممارسة المهارات العملية. وأضاف شويغو أنه تم الآن نشر الوحدات العسكرية في الميادين الأرضية لتنفيذ مهام قتالية فيما ينفذ الطيران الرحلات إلى أقصى مدى مع التزود بالوقود في الجو والهبوط في المطارات العملياتية.
من جهة ثانية أكد مندوب روسيا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ألكسندر شولغين أن دول الغرب تسعى إلى تسييس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وفي وضع كهذا الذي نتحدث عنه ألا وهو الاعداد لاستفزاز من هذا النوع يجب على المنظمة باعتبارها منظمة دولية مختصة بهذا الشأن رفع صوتها والاعراب عن عدم قبولها بمثل هذه الاستفزازات والاصرار على مناقشة هذا الأمر بطريقة عملية تتناسب وخطورته، مشدداً على ضرورة فعل كل ما بالإمكان لتفادي احتمال وقوع السيناريو الأسوأ من خلال الجهود السياسية والدبلوماسية وقال نحن نأمل من الأمانة العامة لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية أن تتحدث أو تصدر تصريحاً من نوع ما بهذا الشأن.
ولفت المندوب الروسي إلى أن موسكو قدمت معلومات بشأن التحضيرات لتنفيذ السيناريو الكيميائي في إدلب الى المنظمة وقد أظهر نظراؤنا من وفود الدول الأعضاء اهتماماً كبيراً بهذه المعلومات وطلبوا منا ان نبقي في أذهاننا حقيقة موقف دول الغرب بشأن سورية ومن مسألة السلاح الكيميائي، وتابع: لهذا فقد طلبوا منا عرض وجهة نظرنا بشأن ما يحضر له في إدلب على عدد أكبر من الوفود إضافة إلى لقاء المجموعات الإقليمية والدول الفاعلة في المنظمة ونحن سنفعل هذا الأمر الاسبوع المقبل على أكثر تقدير.
وأشار شولغين إلى أن روسيا تعلم تماماً من كان يجلب المواد السامة إلى إدلب وأين كانوا يخزنونها وليس هناك من شك بأن ذلك سيتم بإدارة مدربين من الشركة البريطانية الخاصة “اوليف” والذين سيعلمون الارهابيين كيفية التعامل مع هذه المواد الكيميائية الخطرة، وأضاف وبالطبع سنرى المخربين القدامى مما يدعى بجماعة الخوذ البيضاء وهم يصورون فيديو مزيفاً جديداً لهجوم كيميائي مزعوم وينشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي لإثارة غضب الرأي العام الدولي وتوجيه الاتهام إلى الحكومة السورية باستخدام السلاح الكيميائي والى روسيا بالسماح بحدوث ذلك وهذا يظهر تماما أسلوب عمل الارهابيين ومعلميهم الغربيين، وأوضح أنه في كل مرة يبدأ الجيش السوري بالضغط أكثر على الإرهابيين يبدأ هؤلاء بالتفكير باختلاق أمر ما وفي أغلب الأحيان يكون الأمر مرتبطاً بالسلاح الكيميائي وهذا ما حصل عام 2013 في الغوطة الشرقية وفي نيسان من عام 2017 في خان شيخون وما جرى مؤخراً في نيسان الماضي في دوما.
في الأثناء بحث نائبا وزيري الخارجية الروسي سيرغي فرشينين والإيراني غلاموسين دهقاني خلال لقائهما في موسكو أمس مستجدات الوضع في سورية واليمن على هامش مؤتمر مكافحة عمليات نقل الأسلحة غير المشروعة في إطار محاربة الإرهاب الدولي. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: إن نائب وزير الخارجية الإيراني يزور العاصمة الروسية موسكو للمشاركة في مؤتمر مكافحة العمليات غير المشروعة لنقل الأسلحة في إطار مكافحة الإرهاب الدولي، وأوضحت أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الراهنة في جدول الأعمال الدولية بما في ذلك الوضع في سورية واليمن ومنطقة الشرق الأوسط بصورة عامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات