المجموعات الإرهابية والارتهان للعدو الصهيوني.. كتائب “أبو عمارة” نموذجا

في الرابع من شهر آب الفائت، أعلن عن اغتيال مدير مركز البحوث العلمية في مصياف، عزيز إسبر، وسائقه.. اغتيال تبنته في لحظته الأولى مجموعة إرهابية تطلق على نفسها “كتائب أبوعمارة”، ولكن بعد تكشف الأمور والتحقيقات أعلنت جريدة نيوريوك تايمز الأمريكية أن الموساد الإسرائيلي هو المسؤول الأول عن اغتيال العالم السوري، مؤكدة والكلام للصحيفة أن الشهيد “إسبر” نجا من عدة محاولات اغتيال كان آخرها استهداف مركز بحوث مصياف بسلاح الجو الإسرائيلي قبل أسبوعين من اغتيال بعبوة ناسفة.

ما يهمنا في هذا السياق هو الحديث عن الجانب الآخر الذي تقوم به هذه المجموعات الإرهابية إضافة إلى محاربة الجيش العربي السوري على جبهات القتال، وهو عمليات الاغتيال لأهم الشخصيات والعلماء السوريين، وتدمير البنى التحتية العلمية والاقتصادية والعسكرية لسورية.

خلال الحرب الإرهابية على سورية نشطت الكثير من هذه المجموعات والتي كانت على ارتباط مباشر مع العدو الصهيوني ولاسيما تلك الفصائل التي كانت تنشط على الشريط الحدودي مع فلسطين المحتلة، حيث أكد التسجيلات والصحافة الإسرائيلية قيام قادة العدو بزيارة هؤلاء الإرهابيين وهم يتلقون العلاج داخل المشافي الصهيونية، والأشهر كانت زيارة الإرهابي نتنياهو لهم في إحدى مستشفيات الناصرة.

بمعنى آخر، اللقاء لم يكن سرياً رغم محاولاتهم إخفائهم وارتباطهم بالعدو كان واضح من خلال العمليات التي نفذوها ضد المراكز الحيوية للدولة السورية.

بالعودة إلى المجموعة الإرهابية التي تبنت اغتيال العالم الشهيد “عزيز إسبر”، ففي منتصف عام 2011 تأسّست “سريّة أبو عمارة” بشكل سرّي، أي بعد بضعة أشهر على اندلاع الأحداث الإرهابية في سورية. وكان ذلك في بلدة عندان في ريف حلب الشمالي، وهي أول منطقة في حلب وريفها تشهد أعمال إرهابية ضد الجيش وقوى الأمن.

أسّسها “ياسر العبد”، الذي اعتُقل فيما بعد وقضّى قرابة سنة ونصف قبل أن يخرج بصفقة تبادل، وشاركه في التأسيس كلٌ من الإرهابي “مهنّا جفّالة أبو بكري” قائد عمليات كتائب أبو عمارة منذ التأسيس وحتى الآن، وهو من أبناء مدينة حلب، وطالب في كلية الاقتصاد في جامعة حلب، إضافةً إلى الإرهابي “مُضر نجّار”، الذي شارك في التأسيس لكنّه انتقل فيما بعد للعمل مع لواء التوحيد الإرهابي.

نشطَت كتائب “أبو عمارة” الإرهابية خلال الفترة ما بين تمّوز 2011 و تمّوز 2012 بشكل سرّي ضمن مدينة حلب وريفها، ونفذت عمليات اغتيال وتفجير عبوات ناسفة استهدفت شخصيات أمنية وعسكرية ووطنية كانت تدافع عن حلب من بينها محمد رمضان، وكذلك الملاكم الحلبي غياث طيفور.

أيضاً  شاركت سرية أبو عمارة في عدد ضئيل من معارك السيطرة على مناطق ريف حلب الشمالي، كمعركة الأمن العسكري في عندان، لكنّ أغلبية نشاطها تركّز داخل المدينة.

ويبلغ متوسط عدد مقاتلي كتائب أبو عمارة 250 مُقاتلاً، ينقص حيناً ويزداد حيناً، بعد أن كان تعداد السريّة النوّاة حوالي 10 أشخاص. وشارك عناصرها في عدد من المعارك في حلب وريفها، حيث كانت فاعلاً رئيسياً في حي صلاح الدين أواخر عام 2012، كما شاركت في معظم عمليّات الريف الجنوبي لكن على فترات متقطّعة (معارك خناصر، السفيرة، جبل عزّان، معامل الدفاع)، وكذلك في المعارك التي جرت حول مطار النيرب العسكري. وكانت متواجدة على الدوام في الجبهات الأخيرة والأهم (حندرات، البريج، الملّاح)، إضافة إلى الجبهات الغربية من مدينة حلب (صلاح الدين، سيف الدولة، العامرية).

ينتمي مقاتلو كتائب أبو عمارة إلى عدّة مناطق في حلب وريفها، ومنهم عدد كبير من أبناء مدينة حلب، إضافة إلى مقاتلين من الأرياف. وكانت على الدوام ذات ميول استقلالية واضحة، لكنها خاضت تجربة الانضمام تحت راية تجمّع عسكري عدّة مرّات، كانت أطولها المدّة التي قضتها الكتائب مع «تجمع ألوية فاستقم كما أُمرت» الإرهابية منذ منتصف عام 2013، عندما تم الإعلان عن إعادة هيكلة التجمّع الذي قد شُكّل أواخر عام 2012، وكان قد سبق هذه التجربة تجربتان قصيرتان مع تنظيي “لواء حلب المدينة” و”لواء حلب الشهباء” الإرهابيين عند الإعلان عن تشكيل اللواءين.

بقيت كتائب “أبو عمارة” ستة أشهر مع التجمّع قبل أن تنسحب منه مع بداية 2014 معترضةً على دخوله في “جيش المجاهدين”، التشكيل الجديد آنذاك.

وتُشير المعطيات إلى أنّ كتائب “أبو عمارة” تتّبع فكراً جهادياً سلفياً لم يكُن واضحاً طوال سنة ونصف، أي منذ تشكيل السريّة وحتى الفترة الأولى من معارك مدينة حلب، وهي المقربة من تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي. حاربت “أبو عمارة” إلى جانب جبهة النصرة في كثير من المعارك، وكانت العلاقة بين التنظيمين جيدة جداً. وترفع “أبو عمارة” الرايات السوداء بعد أن استخدمت علم الانتداب الفرنسي لمدّة قصيرة مع بداية معارك حلب أواخر 2012.

على صعيد التمويل، اعتمدت كتائب “أبو عمارة” العميلة على مصادر خاصة كشخصيات تجارية ذات توجّه متطرف في سورية وخارجها، كما اعتمدت على غنائم المعارك التي خاضتها، وأثناء فترة تواجدها مع تجمّع «فاستقم»، حظيت بدعم قطري محدود.

البعث ميديا || سنان حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات