المركز الوطني للبحوث واستطلاع الرأي يفتح حواراً حول مأزق التعليم المهني في سورية خرساني: تقليص متسارع للفجوة مع سوق العمل ومهارات مكثفة لمخرجات الثانويات والمعاهد المهنية

هذا المقال رقم : 30 من 51 من العدد 2018-10-11-16207

 

مع ازدياد وتيرة التطور المعرفي ازدادت الحاجة إلى العمالة الماهرة ممن لهم مهارات عملية ومعرفية تتعلق بتخصصهم، ولهذه الحاجة كان لابد من نظام تعليمي وفق حاجة تطور وسائل الإنتاج والخدمات سمي بالتعليم المهني وهو إكساب الفرد المهارات والسلوكيات العملية التي تعزز من إتقانه وأدائه لأمرٍ ما بشكلٍ مثالي، فالمزج بين التدريب والتعليم يجعل من الفرد أكثر قدرة على أداء عمله بشكلٍ كفؤٍ وفعال، كما يجعل سرعة اكتسابه للمعارف والمعلومات أكبر. ومن أهمية هذا التعليم في سائر أنواع التنمية الاجتماعية والبشرية والاقتصادية والمجتمعية اعتبر الزميل المحرر علي حسون أن التعليم المهني والتقني هو أقصر الطرق للحصول على عمل، من حيث مدته الزمنية القصيرة نسبياً، وكلفته التعليمية المناسبة للأفراد ذوي الدخل المحدود، كذلك من حيث تنوع البرامج المطروحة، والمحفزات التشجيعية للالتحاق بها، إضافةً لكونه التعليم الذي يطلق العنان للهوايات، والإبداع، والابتكار، والاستقلالية في العمل، نتيجةً لاعتماده على اختيار الفئة المستفيدة، وعرج الزميل حسون في ورقة العمل التي قدمها في الندوة الأسبوعية للمركز الوطني للبحوث واستطلاع الرأي على أمثلة في الدول المتقدمة حيث يعتبر النموذج الألماني للتعليم المهني والتقني –المسمى بنظام التعليم المهني الثنائي- هو الأكثرُ تميزاً في برامجه التعليمية، وتنوع تخصصاتها، والذي يضم أكثر من 370 مهنة، تؤهل المتدربين للعمل في أكثر من 20 ألف عمل مهني، ما جعل من ألمانيا أحد أفضل الدول في التدريب والتطبيق العملي في العالم، بحسب تقارير وإحصائيات اقتصادية ألمانية في ألمانيا يسلك أكثر من 85 بالمائة من الشباب طريق التعليم المهني في المدارس، والمعاهد، والكليات المهنية، في حين يلتحق قرابة 15 بالمائة منهم بالجامعات العامة والخاصة، كما يمثل هؤلاء الخريجين معظم القوى العاملة المحركة لعجلة الاقتصاد والصناعة الألمانية، إضافة إلى التجربة الماليزية والهندية أنموذجاً.

“دستة” تساؤلات
وأشار الزميل حسون إلى التطورات التقنية الكبيرة بعد الحرب العالمية الثانية نتج عنها دول امتلكت رأس المال البشري المعرفي والمهني والتقني مكنها من حل الأسرار الصناعية، وهذه الميزات أكسبتها السيطرة على الأسواق العالمية للسلع والخدمات، وسميت الدول التي تستحوذ على أكثر من 80 %من الإنتاج الصناعي العالمي بالمتقدمة، لافتاً إلى أن التعليم المهني والتقني في سورية مازال في مأزق رغم الدعم الكبير من القيادة السياسية لهذا النوع من التعليم ومع الإجراءات والقرارات المتخذة من أجل النهوض بواقع التعليم المهني إلا أن هناك تساؤلات عدة أهمها: إلى أین تتجه نوع مخرجات التعليم المهني والتقني.؟ وأين سوق العمل الحاضن لهذه المخرجات؟ وهل یقوم القطاع الخاص بدور فاعل في التعليم والتدریب المهني والتقني؟ وهل يقلل تكامل مراحل التعليم والمهني والتقني وتعديل القرارات لصالح واقع التعليم من النظرة الدونية للمجتمع وتجذب الشباب إليه.؟

تأمين المهارات
من جهته لم يخف معاون وزير التربية للشؤون التعليم المهني والتقني الدكتور سعيد خرساني عدم رضاه الكامل عن واقع التعليم المهني والإشكالية في التعليم الصناعي وسوق العمل، معتبراً أن الهدف من التعليم المهني إيجاد تلبية حاجات سوق العمل وتأمين المهارات المطلوبة لإنجاز الأعمال الأساسية والحفاظ على أداء المنتج وأن يكون قيمة مضافة لتلبية حاجة سوق العمل. في وقت ربط الزميل حسون عدم رضا التربية بجملة من الصعوبات التي تعتري التعليم المهني والتقني، منها غياب التخطيط السليم وعدم وجود دراسة حقيقية لمتطلبات سوق العمل من قبل هيئة التخطيط وغرف الصناعة والجهات المعنية، خاصة أن وزارة التربية تخاطب بشكل دائم غرف الصناعة ووزارة الإدارة المحلية بكتب رسمية لموافاتها باحتياجات المدن الصناعية والمنشآت الصناعية من خريجي التعليم المهني والتقني في كل الاختصاصات الموجودة، إلا أنه حتى الآن لا يوجد إجابة من هذه الجهات على المراسلات.
وحسب تأكيدات خرساني على أن القطاع الخاص غير متجاوب مع وزارة التربية رغم وجود 24 مهنة في المرحلة الثانوية و23 اختصاصا في المعاهد ورغم توقيع مذكرات تفاهم للتعليم المزدوج بين وزارة التربية واتحاد غرف الصناعة بحيث ينال الطالب المهارات العلمية بالتوازي مع المهنية في المنشآت الصناعية لتعلم المهارات الأساسية، غير أن ظروف الحرب أثرت على سوق العمل وغالب المنشآت الصناعية في الأرياف فتوجهت الجهود لاستثمار المدارس وتزويدها بالتجهيزات لتدريب الطلاب والمعلمين، لتتحول المنشأة إلى تعليمية وإنتاجية بآن واحد وتطبيقها في مختلف المحافظات ( مدرستين بدمشق ومدرسة بحلب ومدرسة بحماة وسيتم افتتاح مدرسة في يبرود) بحيث يتدرب الطالب على منتج حقيقي وينال مردود مادي عن عمله. وتحصل وزارة التربية على 10% من ريع هذه المنشآت. فيما تقع مسؤولية التمويل على عاتق صاحب المنشأة.

ورشات عمل
وأوضح خرساني أن التربية نظمت خلال الأزمة دورات تدريب مهني للمتسربين من التعليم بالتعاون مع منظمات وجهات مختلفة وأنجزت مناهج تدريسية وتدريبية يتم تدريسها في 5 محافظات ،لافتاً إلى تخريج 1600 طالب حائزين على شهادات، والتجهيزات ومهارات بناء عمل خاص والتسويق وإعطاء قروض للأوائل بقيمة مليون ليرة، إلى جانب متابعته بشكل متواصل. إضافة إلى ورشات عمل مع الجمعيات الأهلية ومؤسسات القطاع العام لتحديد الاحتياجات التي يتطلبها السوق مقابل مردود مادي للطلاب والمعلمين، ليعود ويؤكد أن مأزق التعليم المهني يكمن في الحاجة إلى شراكات حقيقية وسوق عمل مفتوحة وغياب التكامل مع الجهات المعنية.
وفي العودة إلى ورقة الزميل علي فقد أعطى لمحة عن تاريخ التعليم المهني في سورية الذي عانى مخاضات كثيرة، فمنذ الاستقلال وحتى عام 1986 ظلّ مقتصراً على 10٪ من حملة شهادة الكفاءة آنذاك، ثم رُفعت النسبة فجأة إلى 70٪، وجرى تخفيضها إلى 50٪، ثم 40٪، وبعد ذلك 30٪، علماً أن تقدّم الدول الصناعية بُني على خريجي المدارس الصناعية في تلك الدول، وأن هذا التعليم المكلف جداً يتيح لطلابه إلى جانب المعارف النظرية والثقافة العامة، حيث تنفق الوزارة مليارات الليرات على طلبة التعليم المهني وتصل تكلفة الطالب الواحد ل 400 ألف ليرة سنوياً، علماً أنه عام 2016 – 2017 بلغ عدد الطلاب 70 ألفاً لاكتساب مهارات يدوية ثمينة تساعدهم على امتلاك مفاتيح فرص العمل. وللتذكير بأن سورية تحتل مرتبة رائدة في المنطقة العربية في مجال التعليم، وهذه حقيقة تدعمها الأرقام. فيما شهد العقد الماضي عدداً كبيراً من المبادرات التي تهدف إلى إصلاح التعليم المدرسي وتطويره، خاصة التعليم المهني الذي يعتبر جزءاً من عملية التعليم الرسمية في سورية التي بدأت تخضع لعملية تحديث ومراجعة وتطوير امتدت إلى مفاصله الأساسية على مدى الفترة الماضية، الأمر الذي دفع وزارة التربية للتأكيد على ضرورة تنشيط وتحفيز هذا النوع من التعليم والتدريب على المستوى المحلي. كما أن قضية التعليم المهني والتقني استحوذت على حيّز واسع من النقاش سواء حكومياً أو إعلامياً، إلا أن الحلول الناجعة لم تنضج في مطبخ المعنيين حتى الآن، خاصة كون هذا القطاع مرتبطاً بأكثر من جهة مع وجود نظرة مجتمعية تعتبر هذا النوع من التعليم المستحدث درجة ثانية بعد التعليم العام واصطدام المخرجات بالواقع لعدم مواءمتها مع متطلبات سوق العمل، فيما تتمثل المعوقات بتعديل تعليمات التنفيذية للمرسوم الإنتاجي 39 حيث شكلت لجنة لإعادة النظر بالتعليمات التنفيذية للمرسوم “الإنتاجي” وحتى الآن وزارة المالية لم ترسل أي نتيجة ولاسيما أن التعليمات الحالية ليست مرنة وتعوق عملية المنافسة في سوق العمل بالنسبة لمنتجات الورش الطلابية، علماً أم المرسوم التشريعي 39 الذي يعد قفزة نوعية ومدخلاً كبيراً في تطوير التعليم المهني كونه سمح للمعاهد التقانية بالإنتاج، إضافة إلى التخفيض الضريبي على أرباح المؤسسات التي تشارك في تدريب الطلاب.

ثغرات في المناهج
ومع إقرار وزارة التربية بوجود ثغرات في المناهج اعتبر خرساني أن التربية تقوم بتغطيتها من خلال التغذية الراجعة وتعديل المناهج، إلا أنه من الضرورة إنشاء المؤسسات والحواضن لدعم الالتزام والابتكار ومواجهة البطالة والنقص في العمالة وربط التعليم التقني مع التعليم مدى الحياة، مع إقرار سياسات التعليم التقني بتنوع القطاع الخاص الذي يمثل المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة والمنزلية المشاركة في كل المجالات.
يذكر أن وزارة التربية لديها حالياً 11معهداً تجارياً و21 صناعياً و9 اقتصاد منزلي و90مدرسة تجارية و 97 صناعية و 128 نسوية، مع خروج عدد كبير من المدارس والمعاهد عن الخدمة بفعل الإرهاب.
وقدم الزملاء عدد من التساؤلات حول سبل تطوير الجانب المهني في التعليم وسبب إقبال الطالب على التعليم المهني في الجامعات أكثر منه في المدارس، إذ لا تزال النظرة إلى التعليم المهني دونية ولم يتقبلها المجتمع كما يجب، غير أن خرساني لفت أنه بالإمكان تعديل هذه النظرة بالإضاءة إلى المردود الكبير الذي يمكن أن يحصل عليه المهني مقابل العمل والإنتاج الفعلي ورفد السوق بكل ما يحتاجه، موضحاً أنه تم تشكيل لجنة لتعديل التعليمات التنفيذية للمرسوم الإنتاجي 39 في العام الماضي وجرت دراسة تعديلات عليها باعتبار الأجرة لا تتناسب مع انخفاض الليرة مقابل الدولار وحتى الآن لم يصل أي رد من وزارة المالية.
وعقب معاون وزير التربية على أحد التساؤلات حول الاعتماد على التحصيل العلمي في التعليم المهني مستبعداً هذا الخيار حيث يجب التركيز على المهارات التي يمكن للطالب تنميتها، مؤكداً على تحديد 60% من نسبة النجاح على الجانب العملي.

الربط بسوق العمل
وفي النقاش الذي طرح حول ربط التعليم المهني بسوق العمل الفردي أو الوظيفة بيّن خرساني أن سوق العمل بحاجة عمال ويطالب بخريجي المعاهد غير أن المشكلة تكمن في سعي الطالب للوظيفة الحكومية وتفضيله إياها على تعلم مهنة وممارستها. فيما تركز الحل في الوقت الراهن على تحويل المؤسسات إلى إنتاجية وتعليمية معاً، كما نوّه بتوقيع مذكرة تفاهم لخريجي المعهد التجاري مع مؤسسة السكر في دمشق وريف دمشق، وتم تدريب 150 طالباً وتوظيف 50 منهم حتى الآن.
كما اقترحت بعض المداخلات توزيع اختصاصات التعليم المهني على الوزارات المختصة كلّ حسب حاجتها وإمكانية تقديم محفزات ليصبح هذا المجال في التعليم أكثر جذباً للطلاب، هنا جاءت إشارة خرساني إلى القرار الصادر عن مجلس الوزراء برفع قيمة المبلغ المعطى لكل طالب إلى ألف ليرة شهرياً، لافتاً إلى التوجه لتدريس التربية المهنية في المرحلة الإعدادية لتقدم فكرة عن المهن والحرف إلى جانب توفير المشاغل المهنية للتطبيقات العملية، ودور التوجيه المهني في تقديم دورات من مرشدين مختصين عن المهن المتوفرة. كما نفى معاون وزير التربية تدني مستوى المناهج، لافتاً إلى إنجاز دراسة مع المكتب المركزي للإحصاء والقطاع الخاص وأصحاب منشآت تعليمية عام 2010 لتحديد احتياجات سوق العمل والمهارات المطلوبة جرى على أثرها تعديل المناهج بما يتوافق مع الإمكانات والحاجات المطلوبة.
وتلاقي المهن الميكانيكية إشكالات عديدة بحسب رأي خرساني تتمثل بعدم الإقبال عليها من قبل الطلاب رغم حاجة سوق العمل وتوفر أحدث التجهيزات في معاهد التربية. إذ يسعى معظم الطلاب لاختصاصات محددة (كهرباء، إلكترون، معلوماتية، ميكاترونكس) دون غيرها. من جهة أخرى بيّن أن مشكلة المعاهد التقنية تكمن بكونها تتلقى التعليمات التنفيذية من وزارة التعليم العالي، وهنا يتوضح الفرق بينه وبين التعليم التجاري الذي يرى خرساني تفوق التربية فيه بشكل كبير بحيث يتم توظيف 5% من الأوائل وتحويل 5% إلى الجامعات.

مقترحات وتوصيات
وخلص الزميل حسون في نهاية ورقته إلى عدة مقترحات وتوصيات التي أوجزها بتغيّر النظرة الدونية السائدة في المجتمع حول هذا النوع من التعليم، والقائمة على أساس تصنيف المهن وفق مبدأ “عمل لائق وغير لائق”، من خلال توعية المواطنين ككل باهتمامات وميول أبنائهم. وإيجادُ نظام تعليم مهني موازٍ للتعليم التقليدي منذ المرحلة الأساسية، يُركّز على قدرات الفرد وميوله ورغباته، وتصميمُ منهاجٍ مثالي ومتخصص، يساعد في صقل وتعزيز هذه الميول والاهتمامات، وتوجيهها نحو حاجات المجتمع الأساسية، ينجم عنه الالتحاق بالبرنامج أو الكلية المهنية التي تراعي بدورها حاجات ومتطلبات السوق الفعلية، والمستندة في بحثها على التشبيك والتعاون الوثيق مع مؤسسات الأعمال المختلفة، ومؤسسات التعليم المهني الأخرى، والوزارات المختصة، والتي تجند في مجموعها الطاقات والإمكانات المادية، والبشرية، التي تستهدف إيجاد صناعات ومهن متخصصة، يراعى فيها حقوق العاملين، وأمنهم الوظيفي، وسلامتهم المهنية، والتي تتلخص في خلق بيئة متكاملة حاضنة وراعية لهذه التخصصات.
بالإضافة إلى إعطاء علاوة معنوية لخريج التعليم المهني عبر تسجيلهم في اتحاد الحرفيين وحصر التراخيص بخريجي المعاهد، وذلك لمراقبة العمل وتنظيمه وتحديد الصلاحيات إلى جانب تحديد الأسعار وضبطها لتحقيق الكفاءة المطلوبة، وإعادة النظر بآليات القبول في الثانوية المهنية، حيث لا يقتصر ذلك على العلامة في شهادة التعليم الأساسي وإنما من خلال مفاضلة تراعي تعدد رغبات الطالب ومشاركة أسرته في الاختيار، وذلك وفق معايير محددة. إيجاد آليات تنفيذية تشجع الإقبال على هذا القطاع من خلال توفير محفزات مختلفة للدارسين وإيجاد فرص عمل لهم في القطاعات العامة والخاصة. فتح آفاق للتعليم المهني والفني والتقني من خلال أنماط التعليم المسائي أو التعليم العالي أو نظام التجسير ومتابعة شؤون الخريجين ومواءمة اختصاصاتهم مع سوق العمل بالمشاركة مع الفعاليات الاقتصادية، ولاسيما على صعيد عملية التأهيل والتدريب المزدوج. عدا عن إعادة النظر بوضع بعض المهن التي لم تعد تتواءم مع احتياجات المجتمع وسوق العمل وإحداث معاهد واختصاصات جديدة تتوافق مع التطور الاقتصادي وإحداث مهن تراثية ذات جدوى وأهمية اقتصادية واجتماعية. وبالمقابل يمكن زيادة أعداد الطلبة في المدارس المهنية من خلال: منح مخصصات مالية معقولة للطلاب المتقدمين للمدارس المهنية. تهيئة فرص عمل للخريجين من المدارس المهنية. زيادة نسبة قبول خريجي المدارس المهنية في المعاهد والكليات وفق اختصاصاتهم. بالختام لابد من تبني استراتيجيات واضحة تؤدي إلى تنظيم قطاع التعليم المهني والتقني وتضمن تماشي مدخلاته ومخرجاته مع عالم المعرفة والتكنولوجيا الجديد. تعزيز مفهوم العمل المهني والتقني في المجتمع من خلال برامج التوعية والتوجيه والإرشاد المهني وترسيخ أهمية دراستها والتدريب عليها في أفكار المواطنين، وسن تشريعات وقوانين منظمة لقطاع التعليم المهني والتقني.

أدلة إثبات قدرة وجدية “التربية” على تفادي الخلل
800 مدرسة تحت إشراف الحكومة في إدلب و30 مدرسة عاملة في دوما

حرص معاون وزير التربية د. سعيد خرساني على إثبات قدرة وجدية وزارة التربية في تفادي الخلل الحاصل في العملية التعليمية، ولاسيما في المناطق المحررة أو تلك التي مازالت تحت سيطرة المجموعات الإرهابية، حيث لفت إلى استمرارية التعليم في إدلب بوجود 800 مدرسة تعمل تحت إشراف الحكومة، حيث يتم إيصال الكتب والقرطاسية إلى المدينة ويتلقى المعلمون رواتبهم بانتظام، في وقت حرصت وزارة التربية على استقدام الطلاب من إدلب واستقبالهم في المناطق الآمنة في ريف حماة بالتعاون مع المنظمات الدولية لمتابعة تعليمهم وتأهيلهم بالمسكن والمأكل تحت مظلة الحكومة ومن ثم يعادون إلى ذويهم.
وفي جغرافيا أخرى أكد خرساني وجود 30 مدرسة عاملة في دوما، في ظل عودة 120 ألف طالب في ريف الرقة للتعليم هذا العام، وهم بحاجة لتأهيل نفسي وعلمي، فضلاً عن ارتفاع عدد الطلاب في المناطق المحررة من 4 إلى 5 ملايين هذا العام. مشيراً إلى حجم التسرب الكبير للطلاب في الأزمة، وكاشفاً عن وجود مليون طفل بحاجة إعادة للعملية التعليمية، معترفاً بالفجوة التعليمية الناتجة عن الأزمة والخلل الناتج في توزع المدرسين نتيجة خروج العديد من المناطق عن سيطرة الدولة، إلى جانب التوزع الكثيف للطلاب في بعض المناطق، حيث بلغ عدد طلاب الصف الأول في إحدى مدارس ريف حلب 125 طالباً ضمن صف واحد؟.
وفيما يخص بالأضرار التي لحقت بالقطاع التربوي أفاد معاون الوزير بحصول تناقص في عدد المدارس من 21.525 ألف مدرسة عام 2010 إلى 14.008 ألف مدرسة في 2017 بنسبة انخفاض تجاوزت 35%. فيما بلغ عدد المدارس التي يصعب الوصول إليها لإعادة تأهيلها 8405 مدارس قدرت كلفتها بـ 126 مليار ليرة. فيما يقدر عدد المجمعات التربوية والمباني الإدارية في الإدارة المركزية والمحافظات بـ 216 بناء ومستودعاً قدرت تكلفة إعادة تأهيلها بحوالي 4 مليارات ليرة، كما قدر حجم خسارة التجهيزات والآلات والمعدات المستخدمة في العملية التربوية والتي سرقت أو خربت بحوالي 48.5 مليار ليرة. وهناك أضرار غير مباشرة وتتمثل بضياع فرص التعليم وقدرت بحوالي 30 ملياراً، في حين بلغ عدد الشهداء من المدرسين والإداريين في كافة المحافظات 460 شهيداً ومن الطلاب 649 طالباً بمجموع 1109 شهداء.
كما انخفض عدد الطلاب بنسبة 25% إذ بلغ عدد المسجلين 4001751 عام 2017 فيما بلغ عددهم 5348554 في 2010، كذلك فصّل خرساني التأثيرات على أعضاء الهيئة التدريسية إذ تناقص عددهم من 354143 عام 2010 إلى 303727 في 2017 وذلك بنسبة تقدر بـ 14% .
ويعود سبب هذا الانخفاض إلى التأثير الكبير للأزمة السورية على العملية التعليمية التي أدت إلى خروج بعض المدارس عن الخدمة نتيجة تعرضها للضرر أو تحولها إلى مركز إيواء أو وجودها في مناطق يصعب الوصول إليها. كما دفعت ببعض الطلاب والهيئة التعليمية إلى ترك العملية التدريسية نتيجة النزوح إلى مناطق آمنة أو نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة.
ليعود عدد طلاب التعليم الأساسي إلى الإرتفاع مجددا ليقارب الـ5مليون طالب في العام الدراسي الحالي بعد تحرير معظم المناطق من الإرهاب

ريم ربيع

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات