المقداد:الاتهامات الأمريكية حول الكيماوي كاذبة.. وفرنسا لم تنس دورها الاستعماري

هذا المقال رقم : 49 من 51 من العدد 2018-2-15-16037

دعا نائب وزير الخارجية والمغتربين، الدكتور فيصل المقداد، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحقيق في أفعال الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدد الوحدة الترابية لسورية واستقلالها السياسي، والتي تهدف إلى النيل من سيادة بلد عضو في الأمم المتحدة، وعملياً تصفية الشعب السوري، وهذا يتناقض مباشرة مع الأهداف والمهام الأساسية للمنظمة الدولية، التي تمّ إنشاؤها للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وأكد، في بيان تلاه أمام الصحفيين في مقر الوزارة أمس، أن واشنطن غير مرتاحة للإنجازات التي يحققها الجيش العربي السوري ولذلك تنشر أخباراً مضللة تدعى فيها أن القوات السورية تستخدم الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية وفي إدلب ومناطق أخرى.

وشدد نائب وزير الخارجية والمغتربين على أن “كل الاتهامات مبنية على ادعاءات باطلة ومزيفة قدّمتها ما تسمى منظمة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” التي ظهرت على حقيقتها من خلال نشر أخبار ومقاطع فيديو ثبت أنها مزوّرة”، ونبّه بشكل خاص إلى حقيقة أنه بين الـ 15 من كانون الثاني 2018 والـ 17 من كانون الثاني 2018 استخدم الإرهابيون في إدلب الأسلحة الكيميائية مرتين ضد القوات السورية المتقدّمة، فقد “تعرّض جنودنا لهجوم بغاز الكلور بالقرب من بلدة حوين جنوب إدلب وبلدة سنجار ما أدى إلى احتياج جنودنا للعلاج الطبي”، وتساءل: ماذا بشأن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي تمّ تصميمها للتحكم بمنع انتشار واستخدام الأسلحة الكيميائية، ولماذا لم تقم بعملها في هذه الحالة؟!، معتبراً أن عدم قيامها بعملها وعدم وجود رغبة لدى الدول الغربية اتخاذ إجراءات عملية رداً على استخدام الإرهابيين السلاح الكيميائي يثير تساؤلات جدية بخصوص وجود تأثير مباشر على نشاطات المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة.

ورأى الدكتور المقداد أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية غير فاعلة عندما يتعلّق الأمر بالتحقيق في الهجمات الكيميائية على الأراضي السورية، والحقائق التي جمعتها المنظمة محصورة في أبحاث تمّ نشرها على مواقع الانترنت ومقابلة شهود في بلدان أخرى، في الوقت الذي يجب أن يكون فيه التحقيق موثوقاً وجدياً، وأن يتمّ في المكان الذي وقع فيه الحادث المزعوم. ولفت المقداد إلى أن الولايات المتحدة تستخدم كل الذرائع، بما فيها ذريعة “السلاح الكيميائي”، لاستهداف الدولة السورية، بالرغم من أن الجيش العربي السوري يحقق انتصارات على مسلحي تنظيم “داعش” ويوشك على هزيمتهم وتصفيتهم، من خلال عمليات متتابعة وناجحة لقواتنا بدعم من حلفائنا، لكن واشنطن التي تدعي محاربة التنظيم تتابع محاولاتها لإسقاط حكومتنا مستخدمة لذلك كل الوسائل المتاحة.

وأكد أن “الحكومة السورية تنفي نفياً قاطعاً امتلاك سورية لأي أسلحة دمار شامل، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، حيث تخلّصنا من البرنامج بشكل كامل وسلّمناه لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ونعتبر أن استخدام الأسلحة الكيميائية في أي ظرف وأي زمان وأي مكان أمر لا أخلاقي وغير مقبول”.

وردّ نائب وزير الخارجية والمغتربين على ادعاءات وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ريكس تيلرسون الشهر الماضي بخصوص بقاء قوات بلاده غير الشرعي في سورية بحجة “قهر الإرهابيين” بالقول: “نقول لتيلرسون وغيره: إننا قادرون على القضاء على الإرهابيين عندما يتوقّفون هم عن دعمهم، وأن من قضى على الإرهابيين في سورية هم الجيش السوري وحلفاؤه”، وتابع: خلال سنتين من إعلان ما يسمى “التحالف الدولي” بقيادة واشنطن لمحاربة “داعش” توسعت سيطرة التنظيم في سورية لتمتد من 20 بالمئة إلى 70 بالمئة”، وهنا لا بد من السؤال: “لماذا قوّى وجود الولايات المتحدة الأمريكية الرهاب في بلدنا”.

سنسقط أي طائرة تعتدي على سورية

وأضاف المقداد: كما دافعنا عن سورية وأسقطنا الطائرة الإسرائيلية سنسقط أي طائرة تعتدي على سورية، وهذا ليس تهديداً، مؤكداً أن الأجواء السورية ليست متاحة للمعتدين والغزاة، وأن سورية قادرة على القضاء على الإرهابيين عندما يتوقّف الغرب عن دعمهم، واصفاً الحملة التي تقوم بها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية حالياً، ومنها فرنسا، ضد سورية بـ “الحملة الهستيرية المحمومة”.

وفي رده على سؤال حول التهديدات العدوانية الأمريكية تجاه سورية ومحاولة الضغط عليها وابتزازها في ملفات أخرى كالمسار السياسي من خلال نبش الملف الكيميائي مجدداً في مجلس الأمن، أوضح المقداد أن “الولايات المتحدة قامت فعلياً بالعدوان على سورية، ويجب ألا ننسى ذلك، ويجب أن نتوقّع أي شيء منها، لأن إدارتها متهورة، ولا تدرك مسؤولياتها في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين”، مؤكداً أن سورية مستعدة لمواجهة مختلف التحديات وأنها رغم الاعتداءات المستمرة من أعدائها ضدها حاولت الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة طيلة السنوات السبع الماضية.

وحذّر المقداد من مغبة الاستمرار في شن الاعتداءات على سورية لأنها تهدد وحدة سورية وأمن واستقرار العالم كله، وقال: إننا “ملتزمون بالقانون الدولي الإنساني وبالدفاع عن النفس في الوقت ذاته عندما نتعرّض لعدوان”.

حظر الكيماوي لا تريد رؤية الحقيقة

وفي إجابته على سؤال حول المبررات التي قدّمها أعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لرفضهم تلبية دعوة الحكومة السورية سابقاً للقدوم إلى سورية ومعاينة عدد من الأماكن التي يدعون وجود أسلحة كيميائية فيها، وما إذا كانت الدعوة لا تزال قائمة إلى اليوم بعد عودة التصريحات النارية حول الملف الكيميائي، كشف المقداد أن حججهم السابقة آنذاك كانت أن الوضع الأمني في سورية لا يسمح بزيارتهم ومعاينتهم لعدد من المواقع، وأضاف: “نحن أمّنا لهم الوضع الأمني حتى آخر حاجز للجيش العربي السوري، وقلنا لهم: إن الطريق إلى الطرف الآخر، الذي يوجد به مسلحون، يعتمد تأمينه على اتصالهم مع السعودية وتركيا وأمريكا، لأن المسلحين يأتمرون بأوامرهم، لكنهم لم يفعلوا ذلك لأنهم لا يريدون أن يروا الحقيقة التي تعرّي أهداف أمريكا ودعمها للمسلحين”، وكشف عن أن فريقاً من المنظمة زار دمشق خلال اليومين الماضيين وذهبوا إلى عدد من المواقع في محافظة حمص وعثروا فيها على مواد خبأها المسلحون تحت التراب قبل القضاء عليهم وتحرير هذه المناطق من قبل الجيش العربي السوري.

وأوضح المقداد أن من هذه المواقع “موقع الظاهرية الذي عثروا فيه على 18 اسطوانة غاز تحتوي الكلور، وموقع تل عدلة فيه 24 اسطوانة غاز كلور، وموقع الخفية تمّ العثور فيه على خزان مدفون بعرض مترين ونصف وطول 10 أمتار ويحتوي على مادة شديدة الحموضة، هي مادة حمض الكبريت المركّز، وموقع المعضمية عثروا فيه على قذائف هاون وأكياس أسمدة تحتوي نسبة عالية من الفوسفور ومزيج من المواد المتفجرة وعلب لأقنعة واقية من الغازات السامة، وخمسة خزانات بلاستيكية بحجم 1000 ليتر للواحد تحتوي على مواد شديدة الحموضة، بالإضافة إلى موقع السويطرة الذي كانت فيه خزانات لضخ مواد أولية لحمض الكبريت وبعض المواد الأساسية”.

ورداً على سؤال حول ما تنشره وسائل الإعلام الأمريكية والغربية وما يصرّح به المسؤولون الأمريكيون من تهديدات ضد سورية، بيّن الدكتور المقداد أننا نطمئن الشعب السوري بأننا مستعدون لـ “مواجهة أي تطوّرات وتكذيب ما تقوم الدعاية الغربية بنشره، والعمل مع حلفائنا على مواجهة الإرهاب، في حين أن الولايات المتحدة لا تقوم بمحاربة الإرهاب بل تدعمه، وسورية تعمل على إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب السوري دون تدخل خارجي ومن خلال عملية سياسية بين السوريين أنفسهم ودون أي تلاعب من أي طرف بهذه العملية”، ونبّه إلى أن الولايات المتحدة والدول الغربية وأدواتهم في المنطقة وفي سورية يحاولون إطالة أمد الأزمة على حساب دماء السوريين وكل ذلك في سبيل خدمة الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن سورية دعمت قرارات الأمم المتحدة التي لا تتعارض مع الطريق الصحيح لحل الأزمة في سورية، بما في ذلك القرار 2254 الذي يطالب بأن يكون الحل سورياً-سورياً وبقيادة سورية وبين السوريين أنفسهم ودون أي تدخل خارجي.

الجيش يدافع عن كل شبر من الأراضي السورية

وحول الأحداث الأخيرة في منطقة عفرين أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين أن “عفرين جزء لا يتجزأ من الجمهورية العربية السورية”، وأن سورية تعمل ضد الوجود والعدوان التركي على عفرين والمناطق المجاورة، وتحمّل القيادة التركية مسؤولية ما حدث، لأنه لولا تآمر القيادة التركية لما برر ذلك لبعض ضعاف النفوس في شمال سورية بالتفكير بإمكانية الاستقلال أو الانفصال عن سورية وتجزئتها، ودعا السوريين من أكراد وعرب في تلك المناطق إلى التوحّد لمواجهة هذا الموقف، مضيفاً: “نؤكّد أن الجيش العربي السوري يدافع عن كل شبر من الأراضي السورية. وسورية ستعود موحّدة كما كانت عبر التاريخ”.

وعن موقف الحكومة الروسية من الاتهامات الموجهة لسورية في الملف الكيميائي، قال المقداد: “الاتحاد الروسي ضد استخدام أسلحة الدمار الشامل في أي مكان بالعالم، ولا يقبل حتى من بلد صديق أو حليف ذلك، فلا يمكن لروسيا أن تتسامح مع سورية لو عرفت أنها تستخدم الأسلحة الكيميائية، وهي تدافع بشراسة في هذا الموضوع عن سورية لأن الاتحاد الروسي موجود على الأرض السورية ولو أن الحكومة السورية كانت استخدمت مثل هذا السلاح لكان علم بذلك”.

وعن سبب عودة التصريحات الفرنسية ضد سورية فيما يخص الملف الكيميائي، رأى المقداد أن فرنسا لم تنس دورها الاستعماري في سورية، وهي تطمع بالعودة لمستعمراتها السابقة في سورية ولبنان ومناطق أخرى في أفريقيا، مضيفاً: “يؤسفني أن فرنسا تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، ولم تنتصر الرؤى التي وضعها ديغول لصنع دور متميّز لفرنسا، وهي ما زالت تمارس الكذب والتضليل وتدعم بشكل مكشوف المسلحين”، وأعرب عن أمله بأن تراجع القيادة الفرنسية الجديدة السياسات السابقة لفرنسا، وألا يفرض عليها سياسات من خلال وزير خارجيتها الحالي، الذي يستمر بسياسات معادية لسورية، رغم أنه كان يجب تغييرها في الوقت الحالي، ولكن الواضح أن النزعة الاستعمارية ما زالت تسيطر على من يوجّه هذه السياسات.

واشنطن تدير الصراعات وتخلق الأزمات

وكان نائب وزير الخارجية والمغتربين استهل البيان والمؤتمر الصحفي بعرض مقدّمة تحليلية لآلية إدارة الولايات المتحدة للصراعات وخلق الأزمات لتحقيق مصالحها، معرجاً على السلوك الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق وليبيا وسورية وأوكرانيا وإيران، مشيراً إلى أن هذا النوع من السلوك الأمريكي يخلق نمطاً من الأحداث المختلفة التي تقود في نهاية المطاف إلى عواقب لا يمكن تداركها بما في ذلك الخسائر في صفوف السكان المدنيين، وأكد أن الخبرات المكتسبة من الصراعات الحديثة المختلفة تسمح باعتبار ما تسمى “الثورات الملونة” جزءاً لا يتجزأ من أشكال الحروب الحديثة.

وحدّد الدكتور المقداد المقاربات التي تعتمدها الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف الناتو في تنفيذ خططها وطموحاتها الجيوسياسية بمجموعة عناوين رئيسية بينها: تنظيم حركات احتجاجية واسعة ضد الحكومة وتضخيم عدد الضحايا الذين يسقطون، ثم اختيار قضية أو قضيتين والعمل على تفاقمهما بشكل مصطنع لمدة طويلة، وتالياً توجيه الاتهامات ضد نظام الحكم والمبالغة في ردود الفعل على المظاهرات وما يسمونه “المطالب السلمية للشعب”، وتابع: بعد ذلك يجرى تنظيم المواجهة المسلحة وتشكيل تدفقات اللاجئين والانتقال إلى عمليات إرهابية تحدث أضراراً وتدمّر أهم البنى التحتية، مشيراً إلى أنه في النهاية يكون المستفيد هي التنظيمات الإرهابية، وفي سورية كان المستفيد من ذلك تنظيم “داعش”، لكن في النهاية لا أحد يحاسب المسؤول عن كل ذلك، لأنه في الحقيقة المستفيد الأكبر هي الولايات المتحدة، التي تعمل لتحقيق مصالحها الجيوسياسية وتحارب من أجل الإطاحة بما تسمى “الأنظمة القمعية والديكتاتورية” وهي في الحقيقة الأنظمة التي تعارض مصالح واشنطن، وخلص إلى القول: إن مصطلح الشبكات ذات الطبيعة المركزية يعني أن هناك شبكات ومركزاً، وجميع التنظيمات الإرهابية، مثل داعش وهيئة تحرير الشام وغيرهما من التنظيمات المسلحة للمعارضة التي تنتشر في جميع أنحاء العالم، هي شبكات، ولكن السؤال: أين هي المراكز التي تتحكّم بها؟!.

وبالأرقام بيّن المقداد كيف أن هذه الشبكات المركزية تدار من مراكز كبرى على رأسها واشنطن، مشيراً في هذا الصدد إلى الفارق الكبير بين الأرقام الرسمية للقوات الأمريكية وأرقام المتعاملين معها، حيث قال مدير إدارة المعلومات في وزارة الدفاع الأمريكية الجنرال ألان لين، في أحد خطاباته وهو يدلل على قوة الجهاز الدفاعي الذي أنشأه، أنه “يبلغ عدد المشتركين في شبكة وزارة الدفاع الأمريكية 3 ملايين و200 ألف فرد، في حين أن الأرقام الرسمية تقول: إن هناك 1 مليون و296 ألف فرد فقط في الخدمة العسكرية الأمريكية أواخر العام 2017″، والفارق الكبير بين الرقمين يشير إلى وجود شبكات متعدّدة غير مدرجة على اللوائح الرسمية الأمريكية، وأكد أنه حسب المعطيات المتوافرة في أجهزة المخابرات يقيم في المعسكرات الأمريكية على الأقل 1000 إرهابي من تنظيم داعش، الذين تم إخلاؤهم من الرقة وجنوب غرب محافظة دير الزور وجرى توثيق بعض عمليات الإخلاء بالصورة الحيّة، وفق ما أفادت وسائل الإعلام العربية والإيرانية مراراً وتكراراً بأن الولايات المتحدة قامت بعمليات إخلاء لقادة تنظيم داعش إلى شمال شرق سورية بواسطة الطيران الأمريكي والمركبات المختلفة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات