المقداد: الانتخابات الرئاسية أبهى نتائج الصمود والانتصار

أكد الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين أن “سورية صمدت أسطوريا وانتصرت على العدوان الإرهابي الذي استهدفها بأضلاعه الثلاثة الأميركية الغربية والأدوات العربية وإرهابيي العالم”. مشيرا إلى أن هؤلاء كانوا أعدوا أنفسهم للإجهاز على سورية وقيادتها الوطنية خلال أيام أو أسابيع قليلة أو على الأكثر خلال أشهر لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

وقال المقداد في مقال له نشرته صحيفة البناء اللبنانية اليوم تحت عنوان الأزمة السورية.. عودة إلى البداية وحقيقة فشل المؤامرة إنه: “حان الوقت للكتابة مرة أخرى وأخرى حول حقائق الأزمة في سورية التي بدأت قبل ما يزيد على ثلاثة أعوام تنفيذا لمخطط أميركي غربي واضعه الحصري هو /إسرائيل/ بأهدافه وعناوينه كلها ولا يخفى في هذا الإطار الدور الذي قامت به بعض الأنظمة الخليجية أو العربية لتنفيذ هذا المخطط سواء في التمويل أو التسليح والإيواء والتسهيلات المطلوبة كافة لإنجاح هذه المؤامرة وتقديم سورية أرضا وشعبا وموقفا على طبق من ذهب لـ /إسرائيل/.

وأضاف المقداد إن “الأمر أصبح واضحا ولا تخفى أبعاده إلا على البسطاء والمساكين أما أصحاب المؤامرة فقد قرروا أن يمضوا في مخططهم ولو كان ذلك على عظام السوريين وتاريخهم وممتلكاتهم ودماء أبنائهم وتدمير مصانعهم وآثارهم وطرقاتهم وأبنيتهم ومعتقداتهم وأديانهم”.

وأشار المقداد إلى أنه طيلة السنوات الثلاث الماضية مارست الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون وخاصة الفرنسيون بتخطيط /إسرائيلي/ طبعا أكثر أساليب الخداع والتضليل والكذب للقول إن الأزمة في سورية تعود إلى خلفيات ترتبط بخلل في العلاقة بين فئات من الشعب والحكومة على حد زعمهم فيما السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل هناك في العالم حكومة واحدة تلبي تطلعات مواطنيها كلها ولو كان المنطق الأميركي والفرنسي والبريطاني صحيحا في أسوأ الاحتمالات فماذا يبرر إذن وجود المعارضة في هذه الدول وأحزابها والانتخابات التي تجريها على نحو منتظم… أم أن ما ينطبق على سورية معيار آخر إذ يحق للمعارضة رفع السلاح في وجه الوطن والمواطن.

كما اعتبر المقداد أنه لو كان المنطق الغربي صحيحا فلماذا لا ترحل حكومات كثيرة ورؤساء كثر عن مسرح السياسة في الدول الغربية عندما تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن شعوب بلدانهم فقدت الثقة بهم وبالامكان العودة إلى الأرقام التي تشير إلى أن رئيسا في بلد يعتبر نفسه رمزا للديمقراطية لا يحظى بتأييد أكثر من ربع شعب بلده أما في فرنسا على سبيل المثال فقد وصل الغضب الشعبي ضد سياسات فرانسوا هولاند وحكومته وخاصة وزير خارجيته لوران فابيوس ومبعوثوه إلى ذروة فقدان الثقة بهم فما يزيد على 85 بالمئة من الشعب الفرنسي يقف ضده إثر فشل عمله وعمل حكومته سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ناهيك طبعا عن دول أوروبية أخرى كادت تصل إلى دول فاشلة لولا فزعة الدول الأخرى لنجدتها وفرض شروط مذلة عليها بذريعة تحسين الأوضاع فيها وإنقاذها وإبعادها عن الحروب الأهلية.

ولفت المقداد إلى أنه ما يثير اهتمامنا هو أننا لم نر أن المعارضة في تلك الدول حملت السلاح ضد حكومتها وحتى عندما قام البعض بأعمال الشغب فيها ردت الحكومات بوحشية تامة مثلما حصل في شوارع لندن وبعض المدن الفرنسية.

وأوضح المقداد أن خطط الولايات المتحدة والغرب التابع لها وعملائها في المنطقة كانت واضحة لنا منذ سنوات عدة متسائلا هل هناك من عاقل يؤمن حتى اليوم بأن ما يسمى “الربيع العربي” جاء لإصلاح ذات البين بين الحاكم والمحكوم في بعض الدول العربية وهل يريد الغرب لنا الحرية والديمقراطية والتنمية والرفاه وكذلك تحرير الأرض العربية المحتلة وطرد /إسرائيل/ منها مبينا أن ما وجدناه أن هذه الطموحات التي تشكل أهداف النضال العربي من أقصى موريتانيا وصولا إلى أبعد جزيرة في الخليج العربي لم تظهر في هذا “الربيع”.

وشدد المقداد على أن “الخطة التي نشهدها وضعتها /إسرائيل/ وأمنت لها التسويق الأميركي والأوروبي الغربي لتصفية القضية الفلسطينية” مشيرا أيضا إلى “دور بعض الأنظمة العربية وخاصة في السعودية في الانضمام إلى المخطط الصهيوني حيث ابتلعت ألسنة وعقول هؤلاء الأغبياء لأنهم لم يكونوا سادة إلا على شعبهم المستضعف وانحصر دورهم في دفع المال بحيث يقتل العربي بالسلاح العربي وبالمال العربي وبالإرهابي العربي والمسلم”.

وأوضح المقداد أن “الخطة الصهيونية تقتضي تصفية فلسطين وقضيتها وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا تم القضاء على الجيش العربي السوري والجيش العراقي والجيش المصري وتتضمن الخطة أيضا إنجاز هدف الصهيونية باستيلاء الدولة اليهودية على 90 بالمئة من أرض فلسطين إن لم يكن عليها كلها”.

واعتبر المقداد أن “الإخوان المسلمين” ومشتقاتهم هم المؤهلون تاريخيا للقيام بتنفيذ هذه الخطة إضافة إلى الوهابيين الذين قتلوا أجمل ما في الإسلام وشوهوا الدين الحنيف وقاموا بتفريخ مجموعات إرهابية يضيع الباحث في أسماء متزعميها وتنظيماتها المتأسلمة بدءا من الشيشان وانتهاء بإرهابيي ثلاثة وثمانين بلدا في العالم أرسلت قتلتها لتدمير سورية وشعبها.

ولفت المقداد إلى أن محاضر الاجتماعات الأميركية /الإسرائيلية/ السرية مع “الإخوان المسلمين” موجودة كما أن بعض الصحف قامت بنشرها ولم نفاجأ كثيرا بما ورد في هذه المحاضر لأن الأميركي يقول فيها إنه فوجئ بالحرارة التي استقبل بها “الإخوان المسلمون” ورحبوا بحضور الجانب /الإسرائيلي/ لهذه الاجتماعات التي تم فيها رسم الاستراتيجيات الخاصة بتسليمهم السلطة في البلدان العربية لأن ثقة /إسرائيل/ بهؤلاء لا حدود لها.

وتابع المقداد إن “ما يثبت ذلك تلك الحمية التي يقتل فيها رجب طيب أردوغان زعيم حكومة “الإخوان المسلمين” في تركيا شعب سورية والهجوم الذي يقوم به الآن إرهابيوه على مدينة حلب الصامدة لتدميرها ومنع الانتخابات الرئاسية فيها وكذلك التصريحات التي يطلقها من دون خجل بأنه صاحب مبادرة الشرق الأوسط الجديد وهو بذلك يزاود على إدارة جورج بوش الابن ومحافظيه الجدد ووزيرة خارجيته كوندليزا رايس “معشوقة الربيع وعربه”.

وأكد المقداد أنه وبعد افتضاح أهداف الهجوم الإرهابي الإسلاموي المنظم والمدعوم والموجه من الدول التي تتشدق بمكافحة الإرهاب تتراجع حاضنة “الإخوان المسلمين” والوهابيين في سورية وخارجها وخاصة أوروبيا وأميركيا موضحا أن سقوط “الإخوان المسلمين” المدوي في مصر ما هو إلا بداية الطريق.

وتابع المقداد إن “الهدف الغربي الذي يقف خلف تدمير الوطن العربي وليس سورية فحسب انفضح أيضا ولمن لا يزال يفكر بصحة ذلك عليه النظر إلى ما حدث في ليبيا وتونس ومصر واليمن والعراق وسورية والحبل على الجرار”.

كما لفت المقداد إلى أن “سورية تعد نفسها لممارسة أبهى أشكال نتائج صمودها وانتصارها وحكمة قيادتها والذي يتمثل في إجراء انتخابات تعددية ديمقراطية وشفافة لمنصب رئاسة الجمهورية والذي كان القضاء عليه في مقدمة أهداف المؤامرة التي تتعرض لها سورية”.

وقال المقداد إن “أعداء سورية بدؤوا بإطلاق النار على الاستحقاق الرئاسي قبل مؤتمر جنيف وبعده من خلال تعليمات الفريق الأميركي البريطاني الفرنسي السعودي وعبر الصغار من أتباعهم لفريق “الائتلاف” المفاوض وبتنسيق تام مع المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي بعدم القبول بمناقشة أي موضوع على جدول أعمال جنيف الواسع سوى آلية تسليم الحكم للقتلة والإرهابيين كونهم يعرفون أنه في حال تخلي الدولة السورية عن مسؤولياتها فإن إدارة البلاد ستذهب حكما إلى الإرهابيين في تنظيم “دولة الإسلام في العراق والشام” و”جبهة النصرة” و”الجبهة الإسلامية” التي تنسق مع هؤلاء القتلة إلا أنهم فشلوا في ذلك أيضا.

وأكد المقداد أن سورية هي التي فتحت الباب لمناقشة بيان جنيف كما تم اعتماده بأولوياته التي تقضي بوقف العنف والإرهاب أولا مرورا بثاني وثالث ورابع وخامس وسادس الأولويات وصولا إلى مسألة تشكيل حكومة وطنية موسعة سابعا.

وختم المقداد مقاله بالقول “إن أطراف العدوان على سورية فشلوا.. وسيفشلون لأن سورية شعبا وجيشا وقيادة كانت لهم بالمرصاد ولأنهم يفتقدون المبادئ أولا ويمارسون الكذب والتضليل ثانيا ويفتقدون أولا وأخيرا الأخلاق والقيم فهؤلاء الغربيون القتلة ليسوا أحفاد أولئك الذين آمنوا بمبادئ الحرية والمساواة والأخوة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات