“النافذة الواحدة”.. أولوية مؤسساتية لمعالجة الروتين في اللاذقية.. وعلاقة صحيحة مع المواطن 

هذا المقال رقم : 30 من 56 من العدد 2018-2-12-16034

ينوء تفعيل النافذة الواحدة في عدد غير قليل من المؤسسات بطابع التنظير الذي يكتنفه الغموض والارتباك وعدم الجدية،  رغم أهميتها كأولوية إدارية إجرائية في إعادة هندسة تبسيط الإجراءات الضرورية لتسريع انسيابية الخدمة الفعلية للمواطن، وإسهامها في اختصار الوقت، وكسر الروتين، ومعالجة حالات الخلل والفساد، ولاسيما أن الروتين لايزال قائماً في مفاصل تقديم الخدمة، وإنجاز المعاملة  برغم كل ما يتردد تلميحاً وتصريحاً عن انحساره، إلا أن هذا الانحسار لايزال خجولاً ومحدوداً في مؤسسات تنأى بنفسها عن مثل هذه الآليات الإجرائية بالنظر إلى المعايير المحددة التي تقيس مدى استشراء الروتين مقارنة مع الدورة الزمنية للمعاملة المثقلة بأوراقها وتواقيعها وأختامها ونسخاتها، وغيرها من المرفقات والملحقات التي تتسبب بحجمها في حتمية الاحتكاك بين الموظف والمواطن المراجع للدائرة الخدمية، ما يجعل فرصة الروتين والخلل متاحة من قنوات واسعة، في وقت تشتد الحاجة المستعجلة لتبسيط واختصار الإجراءات، لئلا يبقى الروتين سائداً وعصياً على التلاشي المبتغى، لأن المعالجة التقليدية التي تدغدغ  الروتين دون الغوص في مسبباته الحقيقية، ودون تغيير جذري للبيئة الإجرائية والإدارية الناظمة لآلية إنجاز المعاملات والخدمات.

معالجة قاصرة

إن معالجة مسببات الروتين لم ترتق إلى المستوى الذي يكفل التخلص منه ومن آثاره النفسية والاجتماعية والمؤسساتية والاقتصادية،  ولايخفى هنا أن الروتين يعرقل تقديم الخدمات الحيوية، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، ما يجعل من الضرورة بمكان محاسبة الجهات التي لا تلتزم بذلك، في حين أنه من شأن تبسيط  الإجراءات  تحقيق إيرادات وعائدات تساعد على تطوير الإنتاجية، والكفاءة الإدارية والاستثمارية والخدمية، وتسريع الإجراءات، وتقليص أمدها الزمني، وتوفير الجهد والوقت.

مراكز جباية الكترونية موحّدة

وفي السياق نفسه فإنه من السهولة بمكان أن نلحظ جدوى  تطبيق الجباية الالكترونية في نافذة واحدة لفواتير الكهرباء والهاتف ومياه الشرب، وتحصيلها في مراكز موحدة في خدمة وإراحة المواطن بتخفيف الجهد، وتقليص مدة الانتظار، واختصار الوقت، ودون الحاجة إلى التسديد في مراكز عدة متباعدة، وفي المحصّلة ساهم اعتماد الجباية الالكترونية الموحدة في الحد من الإجراء الروتيني التقليدي في الجباية، وتحقيق شفافية في الجباية، وما يدعو للتساؤل سبب تباطؤ بعض المؤسسات والدوائر في إنجاز الأتمتة الحاسوبية لأعمالها وإجراءاتها الإدارية والخدمية، ما يبقي هذه المؤسسات تئن تحت وطأة الروتين، وتحدّ من جودة أدائها، وكفاءة عملها، وتجعلها عاجزة عن مواكبة التحديث المؤسساتي بكل مكوناته وأركانه، والأهم من ذلك أن يصبح التقييم الإنتاجي والاستثماري والإداري متعذراً ومستحيلاً، لأن الأرضية المطلوبة غير موجودة وغير سليمة تخطيطاً وتطبيقاً وإنتاجاً.

التعاطي الموضوعي

وإذا كانت المرافق تتطلب تجهيزات ومستلزمات تقنية وفنية ضرورية، وهي مكلفة،  ولاسيما في ظل تقلبات أسعار اليوم الآخذة ارتفاعاً، ناهيك عن كلفة المبنى والأثاث، فإن الحلقة الأكثر أهمية بكل المقاييس والمعايير يبقى الكادر البشري المؤهل القادر على التعاطي الخالص والنقي مع الأهداف السامية الكبرى المنشودة من فكرة تلك المراكز، ولايكفي هنا امتلاك المهارات واتقانها، بل امتلاك ذهنية منبثقة من روحية الفكرة النبيلة التي أحوج ما نكون إليها في كل مؤسساتنا ودوائرنا التي لاتنهض إلا بالجمع ما بين الإرادة والإدارة، وما بين العقلية الإدارية والممارسة المؤسساتية الصحيحة، ولهذا بقي العديد من مراكز النافذة الواحدة ديكورات برّاقة لا أكثر ولا أقل، ولم تؤد دورها في الحد من الاحتكاك بين المواطن والموظف لاعتبارات شخصية على حساب سلامة الإجراءات، وبراءتها من المزاجية الملغومة، ولعل وضع  الاعتبارات الموضوعية في حسابات الجدوى التشغيلية لهذه المراكز قبل إقلاعها يعطيها عنواناً مستديماً يلازمها زمنياً، بل يترسخ تباعاً، ومن هنا فإن تدريب الكوادر، وتأهيلها لم يعد ذروة العمل ونهايته مطلقاً، وليس الرهان، بل الأهم من الضروري حسن ودقة الاختيار، لأن فيه العبرة والاعتبار.

مراكز خدمة المواطن

أنجزت محافظة اللاذقية الأعمال الإنشائية لتشييد ثلاثة مراكز  لخدمة المواطن، وذكر مدير الخدمات الفنية في المحافظة المهندس وائل الجردي أن هذه المراكز تغطّي مراكز مناطق  جبلة- القرداحة- الحفة، حيث تم الانتهاء  من بناء وتشييد هذه المراكز إنشائياً بكلفة إجمالية قدرها 80 مليون ليرة بناء على الهيكل، وأنه تم وضع الدراسة الفنية لأعمال الإكساء لهذه المراكز  بكلفة تقارب  400 مليون ليرة بموجب عقد مع الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية، وأوضح الجردي أنه يجري حالياً استكمال الإجراءات لتأمين الاعتمادات لإنجاز أعمال الإكساء للمراكز وتجهيزها لما لها من أهمية كبيرة في خدمة المواطن، وتقديم أقصى التسهيلات له، ولاسيما اختصار الوقت، وإلغاء الروتين، والتخفيف من التنقل وأعبائه، كون الخدمة تصبح متاحة في المناطق ومراكز المدن.

إرباك حقيقي

يكتنف إجراء العمليات المالية صعوبات عديدة، تلقي بظلالها على سرعة إنجاز المعاملات في ظل تعذّر تطبيق النافذة الواحدة، ما يتطلب من المراجع والمكلّف الكثير من الوقت والجهد، ناهيك عن الازدحام الذي يسبب إرباكاً حقيقياً بسبب الاستعجال في الحصول على المعاملة المالية بما تستوجبه من حسابات وتدقيق وتوثيق، وخلال متابعة ميدانية في مديرية مالية اللاذقية تبيّن واتضح أن اعتماد النافذة الواحدة يحتاج إلى  المبنى المناسب الواسع الذي يحقق الشروط المكانية والتجهيزات والكادر المؤهل لاختصاصات النافذة الواحدة وآلية عملها، وحول أهمية النافذة الواحدة يؤكد  كريم حاتم  مدير مالية اللاذقية أهمية النافذة الواحدة في عمل المديرية، مبيّناً أنه عندما تكون النافذة الواحدة فإن تسليم المعاملة يتم من خلالها إلى الموظف المكلّف، وتأخذ بعدها مسار التسلسل الإجرائي ضمن النافذة الواحدة بمتابعة كل قسم ودائرة دون حصول احتكاك بين المواطن المراجع والموظف المكلّف.

التخفيف من العبء

وكما تأخذ العملية المالية من خلال تفعيل النافذة الواحدة وتيرة أسرع، وتخفف الكثير من العبء، أيضاً يكون هناك تحديد لوقت إنجاز العملية، وتسليم المعاملة، وهذه تعتبر جودة في تقديم الخدمة للمواطن المراجع، ولدى سؤالنا عن إمكانية تطبيق النافذة الواحدة في المديرية، أكد حاتم أن إحداث النافذة الواحدة يحتاج مبنى واسعاً أفقياً يستوعب نطاق عمل النافذة بكادرها وتجهيزاتها، في حين تتكون مديرية مالية اللاذقية من ثلاث كتل شاقولية طابقية لا تتسع أفقياً لحجم النافذة الواحدة، وأيضاً يتطلب الأمر تجهيزات حاسوبية وتقنية، وكادراً كبيراً مؤهلاً تأهيلاً كاملاً ومتخصصاً، ويمتلك ثقافة عمل النافذة الواحدة، وتتشكّل في النافذة الواحدة منظومة عمل متكاملة، لأن هناك المئات ممن يراجعون المديرية بكل دوائرها لأجل الحصول على خدمات كثيرة كبراءات الذمة، والتنازل عن عقارات، وغيرها، ما يتطلب وجود نظام استقبال وترقيم وتوثيق، وتوفير اختصاصات مختلفة تغطي كل المعاملات والعمليات المالية، والأهم من ذلك توفير البنى التحتية التقنية الضرورية لتحميل وتنزيل وإدخال كل التحققات المالية على الحواسيب ليصبح العمل مؤتمتاً بالكامل.

قطع دابر الفساد

بهدف الوصول إلى مؤشرات أفضل في الأداء الوظيفي والمؤسساتي من خلال أولويات أهمها: تخطّي عقبة الروتين، وتبسيط الإجراءات، وأتمتة أعمال وخدمات المديريات والمؤسسات لتلبية احتياجات المواطن، وغيرها من أولويات وآليات عمل إدارية كانت قبل أسبوعين محور لقاء محافظ اللاذقية إبراهيم خضر السالم مع مديري مؤسسات وشركات ومديريات المحافظة، ورؤساء مجالس مدنها، حيث شغلت آلية تبسيط الإجراءات حيزاً كبيراً من الاجتماع في إطار النافذة الواحدة التي أكد السالم أهميتها عبر أولويات رئيسية تنتظر التشبيك بين جميع المؤسسات والدوائر، وعلى رأسها إنجاز الأتمتة في مفاصل العمل، وتبسيط الإجراءات، وتسهيل المعاملات، معتبراً هذه الواجبات كفيلة بمنع وقطع دابر الفساد كلياً، لأنها تحدّ كثيراً من الاحتكاك بين الموظف والمواطن المراجع، مشدداً على اعتماد التشاركية في اتخاذ القرارات بروح جماعية لتكون القرارات أكثر صوابية، والتركيز على ترشيد الإنفاق، والحد من كل أشكال الهدر، ووضع مصفوفة متكاملة بكادر العمل في المؤسسة، وتخصيص قسم خارجي من كل مديرية لاستلام طلبات ومعاملات المواطنين تخفيفاً للازدحام، وللحد من الضغط، وبما يوفر الوقت والجهد، داعياً إلى إيلاء جلّ الاهتمام المكثّف لخدمة وتلبية احتياجات أسر وذوي الشهداء، وجرحى الجيش، وذوي المفقودين والمخطوفين.

دوائر فرعية

غطّت الدوائر الفرعية لخدمات النقل عدة مناطق رئيسية في محافظة اللاذقية بعد أن تم افتتاح الدائرة الفرعية الثالثة على مستوى المحافظة في ريف اللاذقية الشمالي “موقع بلدة كرسانا”، إضافة إلى دائرتي جبلة والقرداحة خلال الفترة الماضية، واستكمال التوسع في مناطق جديدة  في إطار توجّه وزارة النقل نحو التوسع الأفقي في منظومة خدمات النقل دون حصرها في مدينة المركز، ما يخفف الكثير من الأعباء والتكاليف والوقت، وأيضاً يسهم في تخفيف الضغط المروري، والازدحام على مديرية النقل في مدينة اللاذقية، وبحسب ما يؤكده مدير النقل في المحافظة المهندس فراس السوسي فإن دوائر النقل الفرعية تأتي في إطار التوسع الأفقي في منظومة خدمات قطاع النقل عبر التوسع المستمر في إحداث دوائر النقل الفرعية في المناطق ومراكز المدن، وأوضح أن الهدف من التوسع تقديم خدمات منوّعة لشريحة واسعة من المواطنين، بما يخفف على المواطنين والمراجعين والمتعاملين من أعباء الانتقال إلى مركز المدينة لإتمام معاملات مركباتهم على اختلاف أنواعها عبر النافذة الواحدة القادرة على إنجاز جميع المعاملات، وبراءات الذمة، والتأمينات الاجتماعية، وقسم التأمين الإلزامي، مبيّناً أن قسم النافذة الواحدة يضم مندوبين عن مختلف الوزارات والجهات ذات الصلة لخلق حالة عالية من التنسيق بينها لتسيير معاملات المركبات على اختلاف أنواعها من عامة، وخاصة، وجرارات بزمن قياسي، كما أن الدائرة مرتبطة مع مديرية النقل في اللاذقية من خلال كبل ضوئي، ما يحقق حالة تنسيق عالي المستوى فيما بينها.

مراكز خدمية في الأحياء

أحدث مجلس مدينة اللاذقية مركزاً لتقديم الخدمات للمواطنين في عدة أحياء في مجال عمل بلدية اللاذقية في المدينة، وأوضح رئيس مجلس المدينة الدكتور أحمد وزّان أن المركز المحدث يخدّم أحياء: الدعتور، والسكن الشبابي، واوتستراد الثورة، واوغاريت، حيث يقدر عدد المواطنين في الأحياء المشمولة بخدمات هذه المراكز بنحو ثلاثمئة ألف مواطن، وأن الهدف من مثل هذه المراكز التخفيف كثيراً من الأعباء على المواطنين من خلال تقديم الخدمة من المركز المحدث في الحي الذي يقطنونه، وأيضاً  تقديم مجموعة من الخدمات في قطاعات النظافة والصيانة للمرافق الخدمية، ولفت وزّان إلى المباشرة بإحصاء وجدولة  الشكاوى الواردة إلى مركز سكن الشباب، واوغاريت، حيث يقوم المركز المحدث بتلقي شكاوى المواطنين المتعلقة بمخالفات البناء، كما يقدم عدداً من الخدمات من خلال الشعب التابعة للمركز مثل: البناء، والتنظيم، والخدمات، والصيانة، والرقابة الصحية، والنظافة، وعقود الإيجار، والأملاك العامة، وغيرها من قضايا وخدمات وشكاوى باتت منوطة بمركز الخدمة في هذه الأحياء.

مروان حويجة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات