النسيج المستورد تهريباً يمهر بخاتم “صنع في سورية” أصدار صناعي في حلب على مناوئة اعتبار الأقمشة مدخلات إنتاج؟!!

هذا المقال رقم : 44 من 71 من العدد 2018-9-21-16193

لم يأتِ الرهان على قطاع الغزل والنسيج لجهة تفعيل الصناعة الوطنية من فراغ، بل ثمة أسس لهذا الرهان تتعلق بعراقة هذا القطاع الأكثر إنتاجية، وما شكله من رافد أساسي لاقتصادنا الوطني  عبر عقود خلت، وازدادت وتيرة هذا الرهان بعد تحرير محافظة حلب والتي تشكل الموطن الأساسي لهذه الصناعة، لكن قرارات الحكومة وحسب ما أكده لنا خلدون سكر أمين سر غرفة صناعة حلب كانت دوماً تصب في عدم تشغيل المعامل والشركات ليجد أصحاب معامل القطاع الخاص للغزل والنسيج في قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية حول اعتبار الأقمشة من مدخلات الإنتاج، بمنزلة إلغاء لمراحل التصنيع الهامة في صناعة الغزل والنسيج، حيث توقفت العديد من المنشآت الصناعية التي تعمل بها، ومنها مرحلة الغزل “خط فتح وتنظيف القطن- خط الحلج- خط الكرد- خط التمشيط – خط البرم- خط الغزل النهائي”، وكذلك مرحلة النسيج، مما أثر سلباً على الصناعة الوطنية وخروج العديد من المعامل والمصانع من العملية الإنتاجية، وتحول مجتمعنا من منتج إلى مستهلك على الرغم من أن مقومات هذه الصناعة متوفرة لدينا، وقدّم الاتحاد المهني لصناعة الغزل والنسيج مداخلة خلال مجلسه العام الأسبوع الماضي انتقدت تعليمات وزارة الاقتصاد لهذا الموضوع ليأتي رد وزير المالية بأن هذه التعليمات لم تصدر إلاّ بموافقة اتحاد غرف الصناعة.

قرارات مجحفة

مما لاشك فيه أن المرسوم 172 الصادر عن السيد الرئيس هو مكرمة كبيرة ومهمة هدفه دعم الصناعة الوطنية، ولكن التعليمات التنفيذية الناظمة له اعتبرت الخيوط والأقمشة من مدخلات الإنتاج، وتعتبر استفادتها من المرسوم بتخفيض رسومها الجمركية بنسبة 50%، واستفادة التجار نتيجة التعليمات التنفيذية التي صدرها وزير الاقتصاد والتي تؤدي إلى تخفيض تكاليف الاستيراد لمنتجات لها مثيل محلي، يخالف ما ورد في القانون 42 لعام 2006 الخاص بحماية الإنتاج الوطني السوري، ويؤدي إلى إغراق الأسواق، وإلحاق ضرر كبير بالمنتج المحلي لعدم قدرته على منافسة المنتج المستورد في الأسواق المحلية، حيث إن الغاية من المرسوم 172 دعم الصناعة الوطنية وليس إعاقة تعافيها.

وأكد عمر الحلو رئيس الاتحاد المهني لنقابات عمال الغزل والنسيج  أن قرار السماح باستيراد الأقمشة خاطئ باستثناء بعض الأقمشة غير القادرين على صناعتها محلياً، كما أن ظاهرة تهريب الأقمشة التركية والغزول الهندية الممزوجة والبعيدة كل البعد عن أقمشتنا القطنية الصحية أعاقت العمل بالقطاع النسيجي، معتبراً أن الحكومة تصدر قرارات غير مدروسة لمصلحتها لا لمصلحة اقتصاد البلد، لذا من الضروري ضبط وقمع تهريب أية مادة، وفرض رسوم عالية على المنتجات المستوردة لدعم الصناعات النسيجية الوطنية، ومراقبة حمولة السيارات التي تقوم بنقل الأقمشة والغزول بشكل نظامي إلى العراق والتي تعود محملة ببضاعة تركية مهربة، كذلك التشدد ومراقبة موضوع كلفة المنتج والتي باتت لعبة بيد التاجر وغياب مطلق لدوريات التموين المكلفين بمتابعة هذا الموضوع والتي تغض النظر عن التكلفة الحقيقية للمنتج.

مصلحة مشتركة

ولأن مدة المرسوم رقم 172 عام واحد من تاريخ نشره، فقد قامت غرفة صناعة حلب بتشكيل لجنة اجتمعت عدة مرات مع وزارة الصناعة للبحث في إمكانية تعديل المرسوم وعدم السماح باستيراد مدخلات الإنتاج الموجودة محلياً، ومن المتوقع أن يتم التعديل خاصة الأقمشة المسنرة التي تنتج بكميات كبيرة محلياً، وأخذت الغرفة وعداً بمنع استيرادها لأن في ذلك مصلحة للقطاعين العام والخاص، كذلك طلبت من الوزارة بتخفيض أسعار الغزول القطنية المنتجة محلياً أو السماح باستيرادها، ريثما يتم تعديل سعرها، وأشار سكر إلى أن تهريب الأقمشة المسنرة يشكل عائقاً كبيراًَ فإذا منعنا هذه الأقمشة من الاستيراد فإن الأقمشة الأجنبية التي توجد في السوق ستكون مهربة ويسهل ضبطها، كما أكد سكر وجود أكثر من 12 ألف منشأة صناعية تعمل حالياً بحلب و60% من هذه المنشآت تابعة للقطاع النسيجي الخاص بكافة مراحله، ولعلّ المشكلة الأكبر التي يعاني منها هذا القطاع هي تكاليف الإنتاج المرتفعة والتي تقف عائقاً في طريق تصدير الإنتاج، وتعتبر مصر وتركيا من أكثر الدول المنافسة في القطاع النسيجي، ونّوه سكر إلى ضرورة الاهتمام بشكل أكبر بمنطقة الشيخ نجار الصناعية في حلب والتي تم مؤخراً تحديثها، فمن المفروض إعطائها ميزات ودعماً أكبر، خاصة أنها تحوي معامل كثيرة لكافة القطاعات.

أرقام

وقدم أمين سر غرفة صناعة حلب أرقاماً توضح الواقع الحالي للقطاع الخاص للغزل والنسيج مقارنة مع عام 2011 حيث بلغ عدد منشآت الغزول والحياكة والتحضير والصباغة والنسيج والأقمشة في العام الأول للأزمة 5545 في حين بلغ اليوم 853 منشأة، وإجمالي القيمة الاستثمارية لخطوط إنتاج الغزول والحياكة في العام الماضي 213,815 مليون ليرة سورية، في حين وصل إجمالي قيمة منشآت ورش الخياطة ومعامل إنتاج الألبسة في العام الماضي 17,1 مليون ليرة سورية.

ميس بركات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات