انتصار الجنوب ..  والتسليم بالهزيمة

 

كان واضحاً منذ تحقيق الجيش العربي السوري انتصاره الكبير في الغوطة الشرقية، أن آفاق استمرار الوجود الإرهابي في جنوب سورية، لم تعد واقعية، وأن إنهاء ذلك الوجود أصبح مسألة وقت فقط. وهذا ما حدث فعلاً. فبالرغم من كل الضغوط السياسية التي مورست كالعادة، من قبل أعداء الدولة الوطنية السورية، بقيادة الولايات المتحدة، لإثناء الجيش عن قيامه بتحرير الجنوب السوري، بدأ تنفيذ مهمته بكل كفاءة، وتمكّن، في مدة زمنية قصيرة، من تحرير الجزء الأكبر من ريف درعا الشرقي، وسط انهيارات سريعة في صفوف الإرهابيين، وتمرد ما يسمى “البيئة الحاضنة” التي تبين أنها تتشكل من مواطنين معظمهم مغلوب على أمره، ومكره على البقاء تحت سيطرة الإرهابيين، فلما دخل الجيش السوري إلى مناطقهم وحرّرها، إما عن طريق الحسم العسكري، أو عن طريق المصالحات، ظهرت حقيقة هذه البيئة المزعومة، وتبين أنها كانت محكومة بالحديد والنار من قبل الإرهابيين المجرمين، وأن المواطنين كانوا ينتظرون، بفارغ الصبر، قدوم الجيش للتحرر من قبضة الإرهاب، والتمرد عليه، والعودة الى حضن الوطن.

ويؤكد التقدم الكبير والسريع الذي حققه الجيش حتى الآن في هذه الجبهة، أن كامل المنطقة الجنوبية، وصولاً الى الحدود مع كيان العدو الصهيوني، ستتحرر من الإرهابيين الذين لن يكون مصيرهم أحسن من مصير من سبقهم في مناطق أخرى، وأن كل المحاولات الدولية والإقليمية لتأخير الحسم لن ت    جدي نفعاً، وهو ما تدركه القوى المعادية، ولاسيما التحالف الأمريكي – الصهيوني- الرجعي العربي الذي ضاقت أمامه الخيارات، ولم يبق أمامه من خيار واقعي سوى التسليم بالهزيمة، كما سلّم بذلك علناً وزير الطاقة الإسرائيلي مؤخراً. ولعل أكثر الأطراف انشغالاً بما يحدث ، وانزعاجاً منه، هو الكيان الصهيوني الذي انهارت كل آماله في إنشاء حزام أمني من الإرهابيين، والذي يواجه اليوم الحقيقة المرة التي لا مهرب منها، وهي أن أدواته الإرهابية التي دأب على دعمها، ومساعدتها، وتوظيفها في خدمة أغراضه الأمنية العدوانية، زائلة لا محالة، وأن أفضل ما يمكن أن يطمح إليه، في هذه الحالة، وبعد أن خسر الرهان على ورقته الإرهابية، هو العودة الى اتفاقية فك الاشتباك مع سورية  التي تعود الى عام 1974.

وبالرغم من أن البعض في كيان العدو، وحلفائه الداعمين للإرهاب، مازالوا يراهنون على كسب الوقت، في انتظار قمة بوتين – ترامب التي يأملون أن تحقق لـ “إسرائيل” ما تريده من مطالب، أقلها مصالحها الأمنية كما تراها، وتريدها، فإن المؤكد هو أن هذه القمة، مهما كانت نتائجها، لن تمنع النهاية المحتومة للوجود الإرهابي في تلك المنطقة. فهذا الأمر لم يعد واقعياً، ولا قابلاً للمناقشة. ولن يكون الجنوب السوري مختلفاً عن الغوطة الشرقية في هذا المجال. وليس أمام باقي الإرهابيين في المناطق الجنوبية، ولاسيما المحاذية لكيان العدو، من حل، إلا المواجهة العسكرية الخاسرة سلفاً، أو الاستسلام. ولا حل أخر يمكن انتظاره من القمة الروسية الأمريكية. أما كيف ستكون الأمور بعد ذلك، وماذا سترى القمة بهذا الشأن، فهذا يدخل في خانة التكهنات والتوقعات لا أكثر، أما الحقيقة الماثلة أمامنا فهي أن سورية في سبيلها الى استكمال الانتصار في الجنوب، وهو انتصار من النوع الكبير الذي يهيّئ للنصر السوري النهائي في هذه الحرب التي ستساهم نتيجتها في تغيير وجه الإقليم، بل العالم كله. وما يبقى يقينياً وغير قابل للجدل، هو أن سورية، وبعد كل التضحيات الخارقة التي قدمتها طوال السنوات السبع الماضية، تسير بكل سرعة وقوة، أحب من أحب، وكره من كره، على طريق تحقيق ما وضعته، منذ البداية، من أهداف أساسية لا حياد عنها، وفي مقدمتها القضاء المبرم على الإرهاب، والحل السياسي الوطني. يُضاف الى ذلك طرد المحتلين الذين انتهكوا السيادة السورية واحتلوا أجزاء من التراب الوطني السوري، كائناً من كانوا.

محمد كنايسي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات