بالتوازي مع استشعار مزايا القرم.. مساعٍ روسية لإعداد خارطة طريق للتعاون الصناعي والتجاري مع سورية

هذا المقال رقم : 28 من 63 من العدد 2018-9-11-16185

 

ثمة ميزات وعوامل اقتصادية كفيلة بتعزيز صادراتنا، استشعرتها بوصلة الاقتصاد السوري -المتجهة بالعموم نحو الشرق- في جمهورية القرم التي تعد بوابة مهمة لانسياب البضائع السورية إلى السوق الروسية، خاصة بعد إنشاء جسر بين روسيا والقرم يساعد على وصول ما تستقبله الأخيرة من بضائع قادمة إليها من دول أخرى. ويتصدر هذه العوامل بالدرجة الأولى قرب موانئ هذه الجمهورية إلى الموانئ السورية مقارنة بنظيراتها الروسية، ما يعني اختصاراً لرحلة الشحن وبالتالي انخفاض تكاليفها، يضاف إلى ذلك أن لدى القرم ثمانية موانئ لا تشهد ازدحاماً بالسفن وتتيح المجال لسهولة وسرعة التفريغ، في مشهد ينبئ أن أمام سورية فرصة يجب استغلالها لملئ هذا الفراغ، وتجاوز ما سبق ووقعنا به من إشكالية المنافسة في دول يصعب فيها المنافسة. كما أن القرم تعد منطقة اقتصادية حرة، ما يعني أنه في حال كان مقصد البضائع السورية هو القرم تحديداً لاستثمارها كمدخلات إنتاج فإنها ستكون معفية من الرسوم الجمركية، مع الإشارة إلى أن المساعي السورية تتجه نحو تصدير المنتجات النهائية وليس المواد الأولية ونصف المصنعة.

تواصل

ولعل ما أدلت به معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رانيا أحمد لـ”البعث” بأن نائب رئيس حكومة القرم جورجي مرادوف اقترح على الجانب السوري تأسيس شركة نقل بحري مشتركة، يدعم ما ذكرناه آنفاً لجهة حجز حصة للبضائع السورية في هذه الجمهورية من جهة، وتعزيز حركة النقل البحري من جهة أخرى، وبينت أحمد في هذا السياق أن وزارة الاقتصاد تتواصل حالياً مع وزارة النقل لإحداث هذه الشركة.

توافق

وأضافت أحمد أنه تم التوافق مع وفد القرم خلال زيارته للمشاركة في معرض دمشق الدولي على افتتاح مركز دائم لعرض وبيع المنتجات السورية في القرم، مقابل افتتاح مركز نظير لها في سورية، وذلك ضمن إطار التمهيد لزيارة رئيس جمهورية القرم إلى سورية خلال الفترة القادمة. وفي ذات السياق أشارت أحمد إلى أن الوزارة أرسلت إلى وزارة الخارجية والمغتربين مشروع اتفاقية لتسهيل وتنمية التبادل التجاري والاقتصادي بين سورية والقرم تنص على تبادل منح تخفيضات جمركية على صادرات كل من البلدين. كما تم التوقيع مع أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية على اتفاقية لتسهيل وتنمية التعاون التجاري والاقتصادي، وبينت أحمد بهذا الصدد أنه تم الاتفاق على تخفيضات جمركية مع أوسيتيا الجنوبية تصل إلى 75% من قيمة الرسوم المفروضة على الصادرات السورية إليها، و100% مع أبخازيا.

تطور

وفيما يتعلق بتطور منحى العلاقات السورية الروسية بينت أحمد أن الجانب الروسي يسعى باتجاه إعداد مجموعة من المشاريع الاستثمارية والصناعية، وذلك ضمن إطار إعداد خارطة طريق للتعاون الصناعي والتجاري بين البلدين، على أن يتم إقرار ذلك خلال الفترة القادمة، مشيرة إلى أن اجتماعات اللجنة المشتركة ستعقد قبل نهاية العام الجاري في دمشق.

ولفتت أحمد إلى أن أبرز ما طرح خلال اجتماع الجانبين على هامش معرض دمشق الدولي، هو عدم استفادة سورية بالشكل الأمثل من نظام الأفضليات الذي تمنحه دول الاتحاد الأوراسي -بما فيها روسيا الاتحادية- للدول النامية، حيث تصل نسبة تخفيض الرسوم الجمركية على قيمة صادرات الأخيرة وفق هذا النظام إلى 25%. وعلى اعتبار أن أحد أسباب عدم الاستفادة المثلى يعود لتوقف اعتماد هيئة الجمارك الفيدرالية الروسية لنشرة الأسعار التأشيرية الصادرة عن وزارة الاقتصاد السورية تحت مبرر انخفاض هذه الأسعار، أكدت أحمد على واقعية هذه الأسعار ومصداقية النشرة، مع الإشارة إلى أن توفر فائض بعض المنتجات يؤدي إلى انخفاض أسعارها بشكل كبير، وبالتالي اقترحت الوزارة على الجانب الروسي قيام القسم التجاري في السفارة الروسية بدمشق بدراسة واقع الأسعار للتأكد من واقعيتها.

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات