بريطانيا الساخرة من مؤسساتها تستثني الملكية

هذا المقال رقم : 15 من 53 من العدد 2018-5-23-16110

ترجمة البعث

عن الغارديان 20/5/2018

تزوج الأمير هاري حفيد ملكة إنكلترا إليزابيث الثانية، رسمياً من الممثلة الأمريكية ميغان ماركل، ليصبحا أحدث زوجين في العائلة الملكية البريطانية العريقة في احتفال كبير بقلعة وندسور التاريخية، وأظهر حفل الزفاف الملكي عاطفة عامة كبيرة للملكية.

كانت هذه الملكية ناجحة بشكل ملحوظ في البقاء على قيد الحياة في عصر ديمقراطي، إلا أنه قبل الحدث أطلقت مجموعة الحملات الجمهورية عريضة تطالب بعدم إنفاق أموال دافعي الضرائب على الزفاف الملكي، وتمكن هؤلاء -المناهضون للملكية- من اجتذاب ما مجموعه 32000 توقيع من السكان البالغين الذين يزيد عددهم عن 50 مليون شخص.

يقول الكاتب أندرو رونسلي: لا يسعدني بشكل خاص أن أقول هذا -أنا لست متحمساً للملكية الوراثية- لكن العائلة المالكة في وضع قوي. والبلد الذي أصبح ساخراً للغاية حول مؤسساته الأخرى يستثني الملكية. في الواقع نجا التاج من العقود المضطربة من عهد الملكة الطويل بنجاح أكبر من أي منافس لها في هذا المجال. نهاية الإمبراطورية، وصعود الجدارة وموت الاحترام، والاشتراكية والتاتشرية، والهجرة والعولمة والشعوبية، والحروب والسلام، والازدهار والكساد: لقد تحطّمت موجات متتالية من التغيير الاجتماعي والاقتصادي الكبير على بريطانيا، ولا تزال مفارقة رئيس الدولة الوراثي قائمة. إن التحمّل لفترة طويلة في عصر ديمقراطي هو إنجاز فائق ونادر للغاية.

يمكن أن يكون من المفيد أن نفكر في المتظاهرين كعائلة تجارية، يقول الأمير فيليب الذي يدعوها بالشركة، وكلامه منطقي لأن موافقة المساهمين على رئيسهم البالغ من العمر 92 عاماً عالية جداً، كما تتمتّع الملكة بتصنيفات الرضا العام الذي لا يمكن للسياسيين أن يتخيلوه. حتى إن التعاطف الشعبي الذي أعربت عنه عضو حزب العمل إيما دنت كواد كان أمراً غير معتاد أن نسمعه من عضو برلماني، وزادهم على ذلك كلام سكان اسكتلندا الأصليين بأنهم سيبقون الملكة كرئيسة لدولة اسكتلندا مستقلة. بدوره قال جيريمي كوربين، يمتلك حزب العمل زعيماً جمهورياً طويلاً، لكن البيان الأخير للحزب لم يقترح التخلي عن الملكية، ويقول إنه لا ينوي التخلّص من الملكة، التي تربطه بها “دردشات لطيفة”.

يمكن تفسير الدعم الشعبي للملوك على أنه جزء من قوة التناقضات، إذ لا تزال كنيسة إنكلترا تلعب دوراً في الحياة الوطنية، ولكن الحضور في أماكن العبادة كان في تراجع طويل الأمد منذ أن انضمّت الملكة إلى العرش في عام 1952. والآن تتنافس هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، التي تحتكر البث التلفزيوني لاهتمام الأمة في رقمنة العالم. حتى المؤسسات الأخرى التي كانت تنافس النظام الملكي في الماضي كمغناطيس للشعور الوطني فقدت بريقها. لقد تمّ تجنيد الجيش من خلال خفض الإنفاق ولم يتمّ استرداده بعد من الإذلال الذي تعرّض له في أفغانستان والعراق. وفي السنة التي خلفت فيها الملكة والدها، نشر أحدهم كتاباً بعنوان “مجد البرلمان”، ولن يكلف أحد بهذا اللقب اليوم. في الثمانينيات من القرن الماضي  صمت الملكيون الجمهوريون بسؤالهم: الرئيس تاتشر، وفي التسعينات كان الرئيس بلير، الآن يمكن للملكيين أن يسخروا من الرئيس ترامب!.

لقد نجت الشركة من الامتداد القوي في التسعينيات. إذا كنت في سن للتذكر، فأنت كبير بما يكفي لتتذكر عندما كان الزواج الملكي ينهار أمام أعين الأمة. وبينما كان بيت وندسور يهزأ على ما يبدو أنه أسس متهالكة، كان وريث العرش وزوجته السابقة يتداولان علانية اتهامات الخيانة. دمرت “حرب ويلز” المطالبة بأنها نموذج للحياة الأسرية. وعندما خُرقت قلعة وندسور بالنيران، رأى الكثيرون أنها استعارة ضبابية للملكية، وتحدثت الملكة بشكل بائس عن “فظائعها”.

لذا فإن الانتعاش الذي حقّقته الملكية بعد وفاة ديانا يعود أيضاً إلى قدرتها على التجديد. لقد كانت الشركة قاسية حول تهميش المنتجات التي لا يتطلبها الكثير من الطلب العام -الأمير أندرو، الأمير إدوارد- في حين قدّمت خطوطاً أكثر شبهاً وشعبية -وليام وكيت، جورج، شارلوت ولويس، هاري وميغان- إذ ليس عليك أن تشتري كل الغضب الشديد حول ميغان ماركل وهي أقرب ما تكون “تحديث الملكية” لترى أنها تقوم بحقن شيء جديد في المجموعة الملكية التي ستمدّ قاعدة عملائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات