بعد التصدّي وإفشال العدوان الثلاثي.. السوريون يحيون ذكرى الاستقلال: سورية ستبقى قلعة حصينة على كل الأعداء مهما تبدّلت أشكالهم وتغيّرت أدواتهم

 

يحيي السوريون اليوم الذكرى الثانية والسبعين للاستقلال، وطرد المحتل الفرنسي صاغراً ذليلاً عن تراب الوطن، وهم يخوضون معركة مصيرية في مواجهة أكبر حرب عدوانية إرهابية تتعرّض لها بلادهم، بمشاركة ودعم قوى الاستعمار القديم والجديد- الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والغرب الاستعماري- والرجعية العربية والإقليمية- مشيخات النفط والغاز في الخليج ونظام أردوغان الواهم باستعادة أمجاد السلطنة العثمانية البائدة- ورغم شراسة المعركة وحجم الأموال والأسلحة التي جنّد لها محور الشر، فسورية، شعباً وجيشاً وقيادة، مصمّمة على صون الاستقلال الأول، الذي عمّد بالدماء على مدى عشرات السنين، ومواصلة محاربة التنظيمات الإرهابية، بمختلف مسمياتها، دفاعاً عن الوطن والإنسان وقيم العدالة والحرية ودرءاً لشرور أفكار التطرّف الهدامة، ودحر مؤامرات الأعداء ومخططاتهم الاستعمارية، مهما تبدّلت أشكالهم، وتغيّرت أدواتهم، وتلوّنت شعاراتهم.
تحلّ ذكرى الجلاء والجيش العربي السوري يحقّق الانتصارات المتتالية على الإرهاب على امتداد الجغرافيا السورية، والتي كان آخرها استعادة الغوطة الشرقية وتخليص أهلها من براثن الإرهابيين، ما دفع برعاة الإرهاب إلى العدوان المباشر على سورية، وكما انتصر أبطال الاستقلال على الغزاة والمحتلين العثمانيين والفرنسيين، استطاع الأحفاد، جيشنا العقائدي، التصدّي لهذا العدوان الجديد وهزيمته مجدداً، مؤكدين أن سورية عصيّة على الأعداء، وعلى كل مشاريع التقسيم والتفتيت، وأنها قادرة على المضي نحو نصر مؤزّر على المستعمرين الجدد وأدواتهم الإرهابية، وتحقيق الجلاء الأكبر، بدحر آخر إرهابي من أرض الوطن.
وبالتزامن، احتضنت ساحة الأمويين في دمشق، أمس، تجمّعاً جماهيرياً شبابياً لآلاف السوريين الذين خرجوا للتعبير عن فرحهم بانتصارات الجيش العربي السوري، التي تزامنت مع ذكرى الجلاء، مؤكدين أن تاريخ سورية غني بالانتصارات وأنها ستبقى عصيّة على الأعداء، فيما شهدت حمص تجمعات مماثلة، وخرجت مظاهرة شعبية داخل مدينة الرقة، رفعت الأعلام الوطنية، وطالبت بالخروج الفوري للاحتلال الأمريكي من مدينة الرقة وجميع الأراضي السورية التي يوجد فيها.
رمزية اليوم تتجسّد بأنه يتزامن مع ذكرى الجلاء وطرد الاستعمار الفرنسي عن أرضنا، ولذلك يأخذ الفرح بالنصر اليوم معاني وطنية كبيرة فتظل الثقة الكبيرة التي يعطيها السوريون لجيشهم وقيادتهم لمواصلة مسيرة الاستقلال وبناء الدولة السورية المنيعة.
وعبّر المحتشدون في ساحة الامويين بدمشق، بالقصائد الشعرية والأغاني الوطنية والكلمات النابعة من القلب، عن فرحهم في هذا اليوم بما حققه جيشهم الباسل من انتصارات وتصديه المشرّف للعدوان الثلاثي “الأمريكي البريطاني الفرنسي”.
ثقتهم بعزيمة جيشهم وإرادتهم دفعتهم للوقوف في ساحة الأمويين هاتفين باسم الجيش والقائد والوطن، ليعلو صوتهم مجسّداً صمودهم وفخرهم ببطولات أبطال الجيش، حيث أكد عدد من طلبة المدارس أن العدوان لن يستطيع تحقيق غايته في إيقاف مسيرتهم التعليمية، وأنهم مصرون على الاجتهاد والمثابرة لتسطير النصر بأقلام ملؤها حب الوطن وإعادة إعماره.
أطفال بعمر الورد ببراءة كلماتهم عبّروا عن حبهم لوطنهم سورية قائلين: “الله يحمي الجيش ويحمي سورية وينصرنا على أعدائنا”، فيما عبّر الشباب السوري الجامعي وطلاب مدارس أبناء الشهداء عن مشاعرهم الجياشة بانتصارات الجيش العربي السوري، التي بترت كل يد غربية حاولت المساس بأراضي سورية.
وفي تصريحات لـ “البعث-محسن عبود”، أكدت عدد من المشاركين في التجمّع فشل العدوان الثلاثي في زعزعة الأمن والاستقرار، معبّرة عن فخرها بتصدي الدفاعات الجوية السورية لصواريخ العدوان، الذي زاد السوريين قوة وإصراراً على تحدي الإرهاب والوقوف إلى جانب الجيش لتطهير أرض سورية من رجسه.
وأكدت المشرف العام على مدارس بنات الشهداء مريانا الجمل أن أبناء الشهداء يوجّهون اليوم رسالة إلى العالم أجمع أن الشعب السوري انتصر على الإرهابيين والعدوان الثلاثي، فيما أكد الرفيق معن عبود، رئيس منظمة اتحاد شبيبة الثورة، أن جماهير دمشق، من طلبة وعمال ومنظمات شعبية، رفعت صوتها عالياً في ساحة الأمويين بمناسبة أعياد نيسان المجيدة ولإعلان النصر على القوى الاستعمارية الغربية والرجعية العربية، التي حاولت كسر إرادة الشعب السوري، الذي واجه إرهابهم بكل إرادة صلبة وعزيمة صادقة خلف قيادة السيد الرئيس بشار الأسد، الذي واجه إرهابهم ودافع عن وطنه وشعبه بكل حكمة وإرادة وطنية لم ولن تلين طيلة سنوات الحرب، وسيبقى شعبنا خلف قيادته لتحرير كامل الأراضي السورية من الإرهابيين  المعتدين ومن وراءهم.
وفي حمص (عادل الأحمد)، وجّهت الفعاليات الشعبية والطلابية، خلال وقفة جماهيرية أمام مبنى اتحاد العمال، رسالة ولا أبلغ مفادها: “ما عدوانكم إلا مسرحية سخيفة زادتنا إصراراً على الصمود ودحر مخططاتكم وأعوانكم في سورية”.
وتخلل الوقفة رفع الأعلام الوطنية واللافتات المنددة بالعدوان الثلاثي ورسائل التحية إلى رجال الجيش العربي السوري الذي أفشل العدوان وحوّل الاعتداء إلى فرحة بالنصر، ودعا المشاركون في الوقفة دول العالم إلى الاقتداء بالشعب السوري، الذي برهن بعزيمته وإرادته وهمة جيشه الجبار أن الوحدة الوطنية لا يمكن أن يخترقها أي عدوان مهما تضخمت زوبعته.
وأكد المشاركون أن صواريخ العدوان الغاشم لم ولن ترهب الشعب السوري الصامد، وأنه بشجاعة جيشه وبدماء شهدائه الطاهرة وبقيادته الحكيمة سيحقق النصر الناجز على الإرهاب وأدواته، لافتين إلى أن سورية الموحّدة بسيادتها وكرامتها أمانة مقدّسة ومحفوظة لدى الأجيال القادمة.
وقال الرفيق مصلح الصالح أمين فرع حمص للحزب: جئنا اليوم لنؤكّد أن سورية ستبقى قوية بشعبها وجيشها وقيادتها، ولنقول للدول المعتدية: إننا صامدون لن ترهبنا تهديداتكم وأسلحتكم وصواريخكم، ولنؤكد على متابعة المسيرة للقضاء على الإرهاب والعدوان، فيما قال سامي أمين رئيس اتحاد عمال المحافظة: إننا هنا لنقول للعالم وللمارقين والمأجورين خسئتم أنتم وأسيادكم وخابت آمالكم ولن تحققوا بالعدوان ما عجزتم عنه بالإرهاب، ولنقول: إن ولادة العالم الجديد سوف تكون من هنا من سورية ومن صنع السوريين الذين أثبتوا للعالم أنهم أهل للأحداث العظيمة، وأكد أن الطبقة العاملة ستبقى على العهد تبني الوطن وتدعم اقتصاده، وتحمل السلاح جنباً إلى جنب مع أبطال الجيش العربي السوري من أجل تنظيف الوطن من دنس الإرهاب وحماته ورعاته.
وألقت الطفلة جوى حمود ابنة الشهيد رامي حمود من وحدة عكرمة المخزومي قصيدة شعرية من وحي المناسبة.
شارك في الوقفة الرفاق عدنان يونس أمين فرع جامعة البعث للحزب وطلال البرازي محافظ حمص وأعضاء قيادتي فرعي حمص والجامعة للحزب وأعضاء مجلس الشعب في المحافظة وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية.
وكانت الدفاعات الجوية السورية تصدت فجر يوم السبت الماضي لعدوان ثلاثي شنته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على عدد من المواقع السورية في محيط دمشق وحمص.
كما تجمّع العشرات من أهالي مدينة الرقة بشكل عفوي للتعبير عن رفضهم للاحتلال الأمريكي، وطالبوا بالخروج الفوري لهذه القوات والميليشيات المسلحة التي تدعمها داخل المدينة، ولفتت مصادر أهلية إلى “أن أهالي الرقة تعبوا وخسروا كل شيء، فمدينتهم أضحت مدمّرة بالكامل بفعل عدوان تحالف واشنطن اللاشرعي، وقد وجدوا اليوم فرصة للتعبير عن غضبهم من وجود قوات أمريكية على الأراضي السورية”، وندد المشاركون في المظاهرة بالعدوان الثلاثي. وتعرّضت مدينة الرقة الى قصف همجي مما يسمى “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة الامريكية بزعم محاربة الإرهاب تسبب بدمار شبه كامل للمدينة، كما ارتكب هذا “التحالف” المزعوم عشرات المجازر بحق المدنيين ما أدى إلى استشهاد المئات منهم وإصابة الآلاف إضافة إلى تهجير سكان الرقة عن مدينتهم.
وفي دمشق، استنكر حزب الاتحاد العربي الديمقراطي العدوان الثلاثي، لافتاً إلى أن غاية هذا العدوان كسر مشروع المقاومة والصمود في المنطقة، وقال: “إن هذا العدوان الغادر جاء تأكيداً على الغطرسة الاستعمارية وعقلية السيطرة”، مبيناً أن الشعب السوري متمسّك بكل ثوابته ولن ترهبه أساطيل وصواريخ الدول المعتدية لأنه على الحق سائر وماض لاقتلاع الإرهاب وتطهير أرضه منه.
وبهذه المناسبة، أكد مجلس الشعب أن الذكرى تمر هذا العام لتؤكّد تمسك الشعب السوري بخيار الدفاع عن الوطن ودحر مؤامرات الأعداء ، وأضاف: إن دروس الاستقلال في ذكرى الجلاء العظيم ما تزال باقية في أذهان كل السوريين، لافتاً إلى أن التاريخ يعيد نفسه اليوم حيث تصدى شعبنا الأبي وجيشنا الباسل للعدوان الثلاثي الأمريكي الفرنسي البريطاني الغاشم وأفشله، وهو يخوض معركة أشد ضراوة ضد الإرهاب ومموليه ومشغليه وداعميه، مشدداً على أن الشعب السوري الذي انتزع الاستقلال من المستعمر بالأمس قادر اليوم على صنع النصر النهائي والحفاظ على السيادة والعزة والكرامة والاستقلال.
وبهذه المناسبة توجّه المجلس بالتحية إلى الشعب السوري الأبي وإلى أبطال الجيش العربي السوري الباسل، الذي يجدد معاني الجلاء مع كل انتصار يحققه ومع كل شهيد يرتقي دفاعاً عن تراب الوطن، ليستمر العطاء وتستمر التضحيات وتبقى سورية قلعة حصينة على كل الأعداء والطامعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات