بعد انطلاقتها الأكاديمية السورية للتدريب والتأهيل البحري.. دور في تطوير الكوادر البحرية وعائدات مضاعفة

هذا المقال رقم : 50 من 66 من العدد 2019-1-9-16266

جاءت انطلاقة الأكاديمية السورية للتدريب والتأهيل البحري نقلة نوعية في الخطة الاستراتيجية المشغول عليها لتحقيق الرؤية التطويرية لقطاع النقل البحري السوري، بما يوازي أهميته الاقتصادية، والملاحية، والخدمية، وخطوة كبيرة على مسار التأسيس المتين لقاعدة أكاديمية يعوّل عليها كثيراً في رفد هذا القطاع الحيوي التنموي بالكفاءات الأكاديمية المؤهلة والمدربة والمزودة بكل الخبرات والمعارف والعلوم البحرية الضرورية لمواكبة التطورات العلمية المتلاحقة والمتسارعة التي يشهدها القطاع البحري عالمياً.

أعمال وبرامج

ويرى مدير عام المؤسسة العامة للتدريب والتأهيل البحري المهندس محمد أحمد بأن إطلاق الأكاديمية جاء حصيلة حزمة من الإجراءات والأعمال والبرامج التي جرى العمل عليها بشكل مكثف ومدروس في هذا الاتجاه بهدف تمكين مؤسسة التأهيل والتدريب البحري من تحقيق قفزة نوعية من حيث سمعة وكفاءة التدريب وإيراداته، ومن هنا فقد نفذت المؤسسة تدريباً لأطقم عدة سفن في ميناء كونستانزا في رومانيا خلال شهري شباط وآذار من عام 2018، وتدريب أطقم عدة سفن أجنبية على متن السفن في ميناءي اللاذقية وطرطوس، وارتفعت إيرادات المؤسسة من 6645872 ليرة عام 2015 إلى أكثر من 423000000 ليرة العام الماضي، وبلغ عدد الطلاب المسجلين في الأكاديمية السورية للتدريب والتأهيل البحري 65 طالباً باختصاص ملاحة، و 16 طالباً باختصاص هندسة، مبيّناً أنه نتيجة طلبات عديدة من الطلبة سيتم افتتاح فصل أول للدراسة بداية العام الجديد 2019 لاستيعاب الراغبين بالدراسة، باعتبار أن نظام الأكاديمية يعتمد النظام الفصلي، مع افتتاح اختصاصات جديدة العام القادم.

وأوضح مدير عام المؤسسة بأنه بعد اجتياز مرحلة الاعتماد الدولي والوجود على اللائحة البيضاء للدول المانحة للشهادات، فإن فوائد كبيرة تتحقق، منها تعزيز السمعة الدولية لقطرنا، وللشهادات البحرية السورية، وتحقيق إيرادات كبيرة لكل من المؤسسة العامة للتدريب والتأهيل البحري، وهذه الإيرادات يتم تحقيقها من أجور الدورات والدراسة والتدريب، وإيرادات للسلطة البحرية المتمثّلة بالمديرية العامة للموانىء كجهة مصدرة لشهادات الأهلية والكفاءة، كما توفر الأكاديمية كثيراً على الطلبة الدارسين من حيث الجهد والمال الذي يدفعه الطلبة للسفر والدراسة في الدول الأخرى، حيث إن الأجور في الأكاديمية أقل بكثير من الدول المجاورة، وهذا يسهم أيضاً في توفير القطع الأجنبي، ومن فوائد إطلاق الأكاديمية، يضيف مدير عام المؤسسة العامة للتدريب والتأهيل البحري، هناك فوائد تتصل بتأمين فرص عمل للمدربين والمدرّسين المختصين، واستقطاب الطلاب العرب والأجانب بما يدعم تحقيق إيرادات إضافية، مع المساهمة في تطوير العمل البحري من خلال التدريب، والدراسات الاختصاصية، والبحوث التي تقدمها الأكاديمية السورية للتدريب والتأهيل البحري، ناهيك عن تشجيع ملاك السفن لتسجيل سفنهم تحت العلم السوري، ما يحقق إيرادات كبيرة، كما ينعكس إيجاباً على قوة الأسطول البحري السوري، وبلوغ مكانة أفضل لدى المنظمة البحرية الدولية، ويؤكد المهندس أحمد أن ذلك كله يؤدي بالضرورة إلى تشجيع الشركات على العمل بما يساهم في تطوير العمل البحري، حيث تتوافر الكوادر المؤهلة لعملها وتشغيلها وتطوير قدراتها التنافسية، بالتوازي مع التحفيز على الاستثمار الخاص في قطاع النقل البحري كنتيجة لتطور نوعية العمل البحري، وتحقيق المتطلبات الدولية، ويبيّن م. أحمد أن المؤشرات الإنتاجية المحققة خلال العام الماضي 2018 تعكس تزايداً ملحوظاً من حيث العائدات والإيرادات التي وصلت إلى 423469250 ليرة، فيما كانت الخطة الإنتاجية 196600000 بنسبة تنفيذ مضاعفة، وبلغ عدد المتدربين 2108 متدربين، فيما بلغ عدد المتدربين في مجمل الدورات التدريبية التي أقامتها المؤسسة 2000 متدرب، لتكون نسبة إيرادات المؤسسة عام 2018 إلى 2017 مضاعفة مرتين ونصف 260 بالمئة، وإلى عام 2015 بنسبة 637 بالمئة، ونسبة عام 2018 لمجموع دخل السنوات السابقة 186 بالمئة، وحول عدد الطلاب في الأكاديمية من اختصاص ملاحة يبلغ  49 طالباً، ومن اختصاص ميكانيك 16 طالباً، وبشأن خطة دورات التدريب الأساسي يشير مدير عام المؤسسة إلى أن عدد الطلاب في  الدورة المفتتحة، ضابط نوبة ملاحية وهندسية وتقنيات الكترونية بتاريخ 25-11-2018، قد بلغ 52 طالباً يتوزعون على 37 متدرباً في دورة ضابط نوبة ملاحية، و13 متدرباً في دورة ضابط نوبة هندسية، و2 في دورة ضابط تقنيات الكترونية، وهناك دورات ترقية لمستوى الإدارة، ومنها دورات ترقية لمستوى الإدارة شارك فيها 18 متدرباً (ضابط أول ومهندس ثان).

ويعوّل مدير عام المؤسسة على تكامل جوانب ومجالات الأهمية العلمية والتقنية والملاحية والتدريبية لإحداث الأكاديمية كونها تهدف إلى تقديم الدراسات الأساسية المتعلقة بالعمل البحري بمختلف الاختصاصات خلال فترة دراسية مدتها سنتان، ويوضح بأن الأكاديمية تستقبل الطلاب من حملة الشهادة الثانوية دون مفاضلة بغض النظر عن تاريخ صدورها بفروعها المختلفة، مبيّناً أن الاختصاصات المتوفرة في الأكاديمية هي: “ملاحة- ميكانيك- تقنيات الكترونية”، علماً أن مدة الدراسة كاملة مقسمة على أربعة فصول مكثفة، مدة كل منها خمسة أشهر، تليها سنة تدريبية عملية، ليتم بعدها التقدم إلى الامتحان النهائي المؤهل للحصول على الشهادة المعترف بها دولياً.

كادر مؤهل

ولفت أحمد إلى أن الكادر التدريسي مؤهل بشكل جيد، ويتمتع بخبرة واسعة في المجالين التدريسي والمهني، بدءاً من كبير المهندسين، والربابنة، والاختصاصيين البحريين، مشيراً إلى أن الأكاديمية تقدم اللباس الخاص بشكل مجاني، وتوفر الدعم للطلاب عبر دورات تقوية مكثفة إضافية غير مأجورة لمن يحتاجها، ويجري العمل حالياً على تأمين سكن داخلي للطلاب الراغبين والقادمين من محافظات أخرى، ويؤكد بأنه تم افتتاح نظام تعليم الكتروني يتيح إمكانية التدريب في أي مكان في العالم على متن السفن، وهو نظام عالمي معتمد دولياً.

مشروع استراتيجي

ويجدد مدير عام المؤسسة التأكيد كثيراً على الأهمية القصوى للأكاديمية بوصفها من أهم المشروعات الاستراتيجية التي أطلقتها المؤسسة من خلال وزارة النقل، وبالتعاون الوثيق مع السلطة البحرية الممثّلة بالمديرية العامة للموانىء، وبمساهمة داعمة من غرفة الملاحة البحرية السورية، وجهات داعمة عدة، وبيّن مدير عام المؤسسة بأنه بعد إنجاز الدراسة والتدريب العملي يحصل الخريج على شهادة ضابط نوبة ملاحية، أو ضابط نوبة هندسية، أو ضابط تقنيات الكترونية حسب اختصاصه، ويستكمل دراسته بعد استيفاء الشروط والخدمة البحرية للارتقاء إلى مرتبة الإدارة في قسم السطح (ضابط أول– ربان)، وفي قسم المحركات (مهندس ثان، كبير المهندسين)، ومستوى الادارة لمهندس التقنيات الالكتروني.

وأضاف مدير عام المؤسسة بأنه بعد صدور التعليمات التنفيذية للقانون 34 باشرت المؤسسة بمجموعة من الدورات النوعية والاختصاصية بتطبيق الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والإجازة والمناوبة للملاحين لعام 1978 وتعديلاتها، وخاصة تعديلات مانيلا لعام 2010، وكذلك تدريب وتأهيل المرشدين البحريين في الدورات التي لم تنفذ سابقاً في الجمهورية العربية السورية.

أما مجالات الدراسة فتتمثّل بالدراسات البحرية الأساسية، والترقية، وتحديث المعرفة، والتدريب والتأهيل المهني والفني، ويتم العمل على إحداث مجال الإدارة وتكنولوجيا النقل قريباً، وتضم الأكاديمية المحاكيات الكومبيوترية المزودة بالبرمجيات الخاصة بالتدريب البحري، البرج، ومنع التصادم، والاتصالات، والمناولة، وتحميل البضائع، ونظام إدارة مرور السفن، وغرفة المحركات، وإدارة الأزمات، ومنع ومكافحة التلوث البحري، وكذلك تضم المخابر والورش المختلفة كمخبر السلامة البحرية، ومخبر الإسعافات الأولية، والميكانيك، ومكافحة الحريق، ومخبر الكهرباء، والمسبح التدريبي.

مروان حويجة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات