بوتين يستعد لإنعاش الاقتصاد الروسي

هذا المقال رقم : 20 من 51 من العدد 2018-5-16-16105

 

ترجمة:عناية ناصر
عن غلوبال تايمز 7/5/2018
أدّى فلاديمير بوتين اليمين الدستورية كرئيس لروسيا لولاية رابعة، وهي مهمّة صعبة بحسب الكثيرين، إذ يواجه بوتين مهام صعبة لإحياء الاقتصاد الروسي، وإيجاد جيل جديد من القيادة في روسيا ستخلفه بعد ست سنوات. لقد أثر بوتين تأثيراً عميقاً في روسيا على مدى السنوات العشرين الماضية تقريباً. ومنذ أن تمّ انتخابه رئيساً لأول مرة في عام 2000 حلمت روسيا أن تصبح دولة عظمى مرة أخرى رغم مرورها بأزمات دبلوماسية كثيرة، كما هي الحال مع الغرب حالياً.
الاقتصاد الروسي ليس في أحسن أحواله، بسبب تأثره الشديد بأسعار النفط العالمية، وهذا يسلّط الضوء على الصعوبات التي يجب على الحكومة القادمة مواجهتها للتحكم بقرارها بشكل كامل. لاشك أن روسيا تتمتّع بقدرة ذاتية قوية على التكيّف، بوجود أراضٍ شاسعة وموارد وفيرة لديها، لكن التاريخ يشير إلى أن البيئة الدولية الودية لها الثقل نفسه من القوة بالنسبة لتنمية البلاد.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لم ترث روسيا ترسانة سلاح وقوة نووية فحسب، بل ورثت أيضاً أعباءها الإستراتيجية، إذ لم ينعكس انهيار الاتحاد السوفييتي إيجاباً على البيئة الدولية لموسكو. ويمكن تعريف العقدين الماضيين على أنهما فترة ما بعد إعادة الإعمار، فبدلاً من فترة إعادة إعمار لنتاج ذلك التفكك، فإن مهمّة روسيا الرئيسية كانت خلال تلك الفترة ألا تتقلص أو تتفكك أكثر من ذلك. وفي ظلّ تلك الظروف الصعبة، حافظ بوتين على شعبية كبيرة، وربما توصل المجتمع الروسي إلى تفاهم مشترك حول الوضع الذي تواجهه روسيا وحول قيادة بوتين لروسيا بمواجهة الضغوط الغربية المستمرة.
من الصعب تحقيق تحسّن في العلاقات بين روسيا والغرب، والسبب الأساسي هو أن الغرب لا يقبل وضع روسيا كقوة جيوسياسية. فهو يتوقع منها أن تكون أكبر حجماً من كندا، وتقدم المواد الخام للعالم، ولكن في الوقت نفسه تتوافق مع مطالب الغرب. من الواضح أن هذا ليس ما تريده روسيا، لأن كيفية التفاعل مع الغرب ووضع حدود جديدة لمناطق نفوذه هي أكبر التحديات بالنسبة لروسيا.
وهنا يجب على الصينيين التعلّم من التجارب الروسية. على سبيل المثال، الانتقال هو عملية شاقة لأن إرضاء الغرب دون تحفظ لن يجلب أي فوائد، مع أن تحسين العلاقات مع الدول الغربية قد يساعد على اكتساب المزيد من النفوذ. ومن بين القوى غير الغربية، تعتبر روسيا الأقرب إلى الثقافة الأوروبية والأمريكية السائدة، ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، عانت روسيا الكثير للاندماج مع الغرب. وبدلاً من ذلك، تمّ تبني دول أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق من قبل البلدان الغربية.
من المقدّر أن تكون روسيا قوة خاصة، وهي قد تسعى إلى مسارها الفريد من نوعه للتنمية. ونظراً لقاعدتها الصناعية الصلبة، والمجال الهائل لبناء البنية التحتية، ومجرة المواهب البشرية، على روسيا ألاّ تواجه أية صعوبة في إحياء اقتصادها، وسيكون للنمو الاقتصادي تأثير على البنية الاجتماعية والديموغرافية الروسية، إذ سوف يتبع الإقلاع الاقتصادي إصلاح اجتماعي يجب على موسكو أن تستعد له، لكن تشكل العقوبات الغربية تحدياً كبيراً أمام روسيا، ورغم ذلك لا يزال التحسّن الاقتصادي ممكناً رغم العقوبات، إذ إن انفتاح روسيا لا يعتمد على الغرب، وكلما كان انفتاح روسيا أكثر تنوعاً، أصبحت الأسلحة التي يمكن لروسيا امتلاكها لمواجهة للعقوبات أكبر.
والأهم أن الصين وروسيا ستظلان صديقين حميمين خلال فترة ولاية بوتين الجديدة، ومن المنتظر تعزيز تعاونهما الاقتصادي، إذ تتمتّع الصين بسوق هائلة، والشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين وروسيا تتطور على أعلى المستويات. من الواقعي أن ننظر إلى التجارة الصينية الروسية كمحرك للاقتصاد الروسي، وأن استغلال هذه الميزة كاملة سيحقّق منافع متبادلة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات