تجويع الأردنيين تمهيداً لصفقة القرن!

هذا المقال رقم : 28 من 61 من العدد 2018-6-5-16119

تتواصل الاحتجاجات في الأردن على الأداء الحكومي منذ الأربعاء الماضي، مطالبة بإلغاء الضرائب التي فرضتها حكومة هاني الملقي مؤخراً على الشعب الأردني، الذي يعاني، منذ فترة ليست بالقصيرة، سوء السياسات الاقتصادية المتبعة في جميع المجالات ولاسيما الضرائب، حيث ارتفعت نسبة الفقر، وزادت معدلات البطالة، ما وضع الشعب الأردني رهينة في يد صندوق النقد الدولي، الذي زاد هو الآخر من إفقار هذا الشعب، وبالتالي وجد الشعب نفسه بين مطرقة حكومة تريد تنفيذ سياسات صندوق النقد، ولا تجد مفرّاً من إفقاره في سبيل إجباره فيما بعد على قبول “صفقة القرن”، التي يبدو أن الأردن سيكون المتضرّر الأكبر منها، وسِندان دول الخليج التي تعمل على تقديم المعونات له مقابل سكوته عن الآثار المدمّرة التي تنطوي على تمرير هذه الصفقة، وخاصة أن الأردن ربما يكون الحامل الوحيد من دول الطوق لها بعد أن ترفضها بقية الأطراف، بحكم كونه بلداً حاضناً للاجئين الفلسطينيين بنسبة ربما تفوق عدد السكان المحليين.
التظاهرات الاحتجاجية التي تجدّدت رفضاً لقانون الضريبة الجديد، والمطالبة برحيل الحكومة وحل البرلمان، وتجاوزت العاصمة عمان إلى الكرك وجرش وإربد والزرقاء دفعت عبد اللّه الثاني إلى التدخل قائلاً: “إنه ليس من العدل أن يتحمّل المواطن وحده تداعيات الإصلاحات المالية!”، وكأن هذه الأمور مرّت أصلاً دون علمه بها، حيث دعا خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس السياسات الوطني، الحكومة والبرلمان إلى أن يقودا حواراً وطنياً شاملاً للتوصل إلى صيغة توافقية بشأن مشروع قانون الضريبة.
باختصار هناك شيء غريب يحدث في الأردن، يمكن أن ينظر إليه بعضهم على أنه “ربيع” من نوع آخر يختلف عن “الربيع الأمريكي”، لأن الأمريكي ليس من مصلحته طبعاً أن يمرّ هذا “الربيع” من الأردن، بل هو ربما نتاج طبيعي لعمل حكومي ممنهج مدفوع من صندوق النقد الدولي لإفقار الشعب الأردني، وإبقائه رهينة في يد الصندوق وغيره من المنظمات المانحة، التي تقدّم معونات لهذه الدول مقابل مواقف سياسية معينة، وهذا الأمر وارد جداً على اعتبار أن الأردن طرف أساسي في صفقة القرن التي تهدف أصلاً إلى تصفية القضية الفلسطينية، بدءاً من حق العودة إلى الاستيطان فالقدس واللاجئين، وأكثر ما نخشاه أن يكون ما يحدث الآن في الأردن مقدمة لـ”ترانسفير” جديد لأهالي الضفة الغربية والقدس تحت عنوان “الاضطرابات في الأردن”، وهو ربما ما يدفع الشعب الأردني الآن إلى التظاهر والخروج رفضاً لقوانين الحكومة الهادفة إلى إفقاره.
طلال ياسر الزعبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات