تداخل الهدر مع الفساد..!

هذا المقال رقم : 15 من 53 من العدد 2018-3-4-16051

كشف لنا أحد المفاصل التنفيذية ذات مرة أنّه: إذا رجعنا إلى الموازنة العامة في وزارة المالية وما يُقدّر من نفقات وإيرادات لتنفيذ أعمال متعدّدة في الدولة، نجد أن هناك هدراً كبيراً من الصعوبة تقديره، خاصة ذلك الناتج عن العقود المبرمة مع الخارج المغطى قانونياً تحت مسميات نفقات (الإعلان– فض العروض– الوقود.. الخ)، إضافة إلى نسبة العمولة غير المستهان بها!.
ويلقي الكثيرون باللوم على قانون العقود الذي سمح -نتيجة ثغراته- بإعطاء المجال لاتباع مثل هذه الأساليب ضمن إطار قانوني، ما بات يستوجب دراسة القوانين والأنظمة لتلافي مثل هذه الثغرات التي تظهر عند تطبيق القوانين على أرض الواقع، مع الإشارة هنا إلى ضرورة استيفاء القوانين لكل شروط البيئة التي تعمل بها للحدّ من الهدر والفساد من جهة، والاعتماد على لجان مختصة وذوي خبرة بصياغة مشاريع القوانين، لا أن تكون حكراً على فئة ضيقة تتعلق بشخص يصدر قراراً لتشكيل لجنة تعمل لصالح جهة معينة وفي حدود ضيقة من جهة ثانية!.
ولا يتكبّد المتابع أدنى جهد ليلحظ أن آفة الهدر لا تزال تتصدّر المشهد العام لمؤسسات جهاتنا العامة، وأن استمرارها بنخر موازناتها من خلال انحراف صرفياتها إلى جيوب المسبّبين لها ومن لفّ لفّهم، سيؤدي إلى تآكلها وبالتالي اضمحلال جودة الخدمة أو المنتج الحكومي إن صح التعبير!.
والأدهى –في ظل هذا الوضع المتردي– هو عدم إقبال أية جهة للوقوف على حجم الهدر الحاصل في ثنايا عملها إلا في حالات نادرة جداً وفي حدود ضيقة للغاية!.. والأمرُّ من كل ذلك الإحجام الحكومي عن اعتماد برنامج عمل يحدّد قيمة الهدر الحاصل في الجسم الحكومي ككل كخطوة أولى، واستخلاص الحلول الكفيلة بالمعالجة والحدّ منه كخطوة لاحقة!.
وإذا ما علمنا أن بعض التقديرات تؤكد أن نسبة الهدر في الدولة خلال إحدى السنوات السابقة للأزمة وصلت إلى 30%، فإننا أمام منزلق خطر لا تُحمد عقباه خاصة مع ازدياد احتمالية ارتفاع هذه النسبة خلال سنوات الأزمة!.
ربما يمكننا الجزم بأن الهدر ومكوناته تتداخل -بشكل أو بآخر- مع عالم الفساد المتخم بدهاليزه الخفية والتي يقبع بين أروقتها رموز طالما جيّشوا خفافيش تعمل لصالحهم دونما حياء، وبشيفرات باتت معروفة للجميع من قبيل (ثمن فنجان قهوة– الدرج فاضي– غداء عمل… الخ)، تُستخدم لتمرير صفقات وعقود على حساب المصلحة العامة، وبالتالي فإن نتائج أية مقاومة للثاني والحدّ منها ستنعكس بالضرورة على الأول!.
حسن النابلسي
Hasanla@yahoo.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات