ترامب يسخر من نفسه!

هذا المقال رقم : 35 من 64 من العدد 2018-10-10-16206

ترجمة: علاء العطار
عن “واشنطن بوست” 3/10/2018
أصرّت مستشارة البيت الأبيض كيليان كونواي على أنه لا ينبغي توجيه إهانات لـ كريستين بلاسي فورد، ولا ينبغي تجاهلها، وقال ترامب نفسه الأسبوع الماضي إن شهادة السيدة فورد أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ “أمر قاهر للغاية”، حيث اتهمت فيها بريت كافانو، مرشح المحكمة العليا، بالاعتداء الجنسي عليها.
والآن، يبدو أن السيد ترامب يرى مزيداً من المكاسب السياسية في الحطّ من قدر فورد وإهانتها، فقد سخر ترامب من أجوبة السيدة فورد على أسئلة اللجنة القضائية، وقال الرئيس ساخراً: “لست أدري.. لست أدري.. في الطابق العلوي؟ أم في الطابق السفلي؟ أين كنت؟ ليس لديّ علم بذلك.. لكني شربت كأساً واحدة من الجعة، هذا الأمر الوحيد الذي أتذكره”.
لا، ليس هذا الشيء الوحيد الذي تتذكره السيدة فورد، ففي شهادتها وصفت بوضوح الغرفة التي وقع فيها الاعتداء، وأنه تمّ دفعها من الخلف، وأن السيد كافانو قام بتلمسها، وقالت إن الفتى الآخر كان في الغرفة وضحكاته لا تزال تتردّد على مسامعها. ويقول الخبراء إن التفاصيل التي تتذكرها السيدة فورد هي من ضمن تلك التي يميل ضحايا الاعتداءات الجنسية إلى تذكرها، وأن التفاصيل التي لا تتذكرها معهودة أيضاً عند الناجين من مثل هذه الاعتداءات.
وإن اعتقدتَ أن الديمقراطيين أساؤوا التعامل مع ادعاءات السيدة فورد، فلا بأس، وإذا كنت تعتقد أن سلوك السيد كافانو في الثانوية أقل أهمية من سلوكه في سن الرشد، فلا بأس أيضاً، ولكن بإمكان الإنسان المحترم أن يعتقد بهذه الأفكار ويقدّم تلك الحجج دون تلويث سمعة السيدة فورد، ودون إثارة الشكوك حول ذكريات وبيانات الناجين من هذه الاعتداءات.
إنها لحقيقة أن الاتهامات الباطلة نادرة للغاية، ولا عجب في ذلك، فمن تلك التي ستختار باستهتار أن تُعرّض نفسها لنوع خسيس من السخرية التي يتلفظ بها السيد ترامب الآن؟، علينا أن نتذكر أن السيدة فورد أثارت المخاوف بشأن السيد كافانو قبل أن يتمّ التنصت عليه، على أمل أن يختار السيد ترامب شخصاً آخر يتمتّع بالقدر نفسه من المؤهلات للعمل في المحكمة العليا، وعرضت أن يُجرى عليها اختبار كشف الكذب، وهو أمر لا يمكن قوله عن السيد كافانو، كما أنها رحّبت باستجواب الـ “إف بي آي” لها، على عكس القاضي كافانو أيضاً.
لقد أجّج السيد كافانو هجوم ترامب الخبيث عندما قال إن “هذا الجهد الذي استمر أسبوعين كاملين كان ضربة سياسية محسوبة ومنسقة، يغذيها غضب مكبوت من الرئيس ترامب وانتخابات عام 2016″، وأنه “عمل انتقامي بالنيابة عن السيدة كلينتون”، وسواء كان السيد كافانو يصدق حقاً هذه القصة أو قال ذلك لإثارة إعجاب السيد ترامب وحسب، فإنه افتراء لا أساس له من الصحة، كان باستطاعته إعلان براءته دون اللجوء إلى مثل هذه الاتهامات الباطلة.
إن ترويج القاضي لقصة المؤامرة تلك وسخرية السيد ترامب يعملان على إعاقة تقدم فهم الأمة لهذا النوع من الجرائم، وسيثنيان الضحايا عن تقديم شكاويهم، ربما يرى السيد ترامب في ذلك أمراً إيجابياً، وهذا أمر من المؤكد أنه يكشف للأمة عن شخصيته أكثر مما يكشفه عن السيدة فورد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات